اخبار التقنية

ترمب: الإشراف الأميركي على فنزويلا ربما يمتد لسنوات

في تطورات لافتة بشأن الأزمة الفنزويلية، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الأربعاء بإمكانية استمرار الإشراف الأمريكي على فنزويلا واستغلال النفط الفنزويلي لسنوات قادمة. تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التهديدات بعمل عسكري أمريكي محتمل، وتولي ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، مهامها كقائمة بأعمال الرئيس. هذا السيناريو يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وتأثيره على المنطقة والعالم.

مستقبل الإشراف الأمريكي على فنزويلا: سنوات من الاستغلال المحتمل

أكد ترامب في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” أن الحكومة المؤقتة برئاسة ديلسي رودريجيز “توفر لنا كل ما نراه ضرورياً”، مما يشير إلى استمرار التعاون معها في إدارة شؤون البلاد، وخاصة قطاع النفط. ورداً على سؤال حول المدة التي ستطالب فيها إدارته بالإشراف المباشر على فنزويلا، أجاب ترامب بعبارة مقتضبة: “الوقت كفيل بإثبات ذلك”. لكنه أضاف أن هذه الفترة قد تكون “أطول بكثير” من مجرد بضعة أشهر أو عام، مما يرجح سيناريو تدخل أمريكي طويل الأمد.

يهدف هذا التدخل، بحسب ترامب، إلى “إعادة بناء فنزويلا بطريقة مربحة للغاية”، مع التركيز بشكل خاص على استغلال احتياطيات النفط الفنزويلي الهائلة. وعد ترامب بخفض أسعار النفط وتوجيه الأموال نحو فنزويلا، التي يصفها بأنها “في أمس الحاجة إليها”. هذه الوعود، على الرغم من جاذبيتها الظاهرية، تثير شكوكاً حول الدوافع الحقيقية للإدارة الأمريكية، وما إذا كانت تهدف حقاً إلى مساعدة الشعب الفنزويلي أم إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية.

ديلسي رودريجيز: وجهة نظر أمريكية جديدة في فنزويلا

تولي ديلسي رودريجيز منصب القائم بأعمال رئيس فنزويلا، بعد أمر من المحكمة العليا الفنزويلية، يمثل تحولاً ملحوظاً في موقف الإدارة الأمريكية. فبدلاً من دعم زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، التي فازت بجائزة “نوبل” وحققت نجاحاً انتخابياً كبيراً، اختار ترامب التعامل مع رودريجيز، نائبة مادورو.

هذا القرار أثار انتقادات واسعة النطاق، حيث تساءل الكثيرون عن الأسباب التي دفعت ترامب إلى الاعتراف بسلطة مادورو بشكل غير مباشر. في المقابلة، أوضح ترامب أن وزير الخارجية الأمريكي “يتحدث مع رودريجيز باستمرار”، وأن هناك “تواصلًا دائمًا” معها ومع إدارتها. كما أعرب عن رغبته في زيارة فنزويلا في المستقبل، معتبراً أن الوضع قد يصبح “آمناً” في مرحلة ما.

خطة ثلاثية المراحل للسيطرة على النفط

تأتي تصريحات ترامب بعد إعلان مسؤولين في إدارته عن خطة ثلاثية المراحل تهدف إلى تولي زمام بيع النفط الفنزويلي بشكل فعلي إلى أجل غير مسمى. وقد عرض وزير الخارجية ماركو روبيو هذه الخطة على أعضاء الكونجرس، مؤكداً على أهمية السيطرة على هذا المورد الاستراتيجي. لم يقدم ترامب أي تفاصيل حول موعد إجراء انتخابات في فنزويلا، مما يزيد من المخاوف بشأن استمرار الوضع السياسي الراهن.

ردود الفعل الداخلية والخارجية: بين الدعم والتحذيرات

أثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة داخل الولايات المتحدة وخارجها. فقد أعرب المشرعون الجمهوريون عن دعمهم الكبير لإجراءات الإدارة، معتبرين أنها ضرورية لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة. في المقابل، جدد الديمقراطيون تحذيراتهم من أن الولايات المتحدة تتجه نحو تدخل دولي مطول دون سند قانوني واضح.

كما أثارت هذه التصريحات قلقاً دولياً واسعاً، حيث دعت العديد من الدول إلى الحوار والتسوية السياسية، وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في فنزويلا. وتشير التقديرات إلى أن الهجوم الأمريكي الذي أطاح بمادورو من السلطة، والذي تحدث عنه ترامب، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص، من بينهم فنزويليون وكوبيون.

مقارنة تاريخية وتحذيرات من تكرار أخطاء الماضي

قارن ترامب بين نجاح عملية القبض على مادورو وبين عمليات أسلافه التي باءت بالفشل. وأشار إلى عملية إنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران عام 1980، والتي انتهت بكارثة بسبب اصطدام مروحية أمريكية بطائرة، مما ألقى بظلالها على إرث الرئيس جيمي كارتر. وأكد ترامب أنه مع تطور العملية في فنزويلا، كان يخشى أن تنتهي بنتيجة مماثلة. هذا التحذير يعكس وعياً بالإدارة الأمريكية بالمخاطر المحتملة للتدخل العسكري، وأهمية التخطيط الدقيق والتنسيق الجيد لتجنب أي أخطاء قد تكلفها الكثير.

في الختام، يبدو أن الإدارة الأمريكية عازمة على الاستمرار في التدخل في الشؤون الفنزويلية، مع التركيز بشكل خاص على استغلال النفط الفنزويلي. هذا التدخل يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للإدارة الأمريكية، وتأثيره على مستقبل فنزويلا والمنطقة. من الضروري مراقبة التطورات عن كثب، والعمل على إيجاد حلول سلمية وسياسية للأزمة، بما يحافظ على سيادة فنزويلا ويحقق مصالح شعبها. يمكنك متابعة آخر المستجدات حول الوضع في فنزويلا من خلال زيارة [موقع إخباري موثوق](ضع هنا رابطاً لموقع إخباري موثوق).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى