اخبار التقنية

تجدد الاشتباكات بين قوات الجيش السوري و”قسد” في حلب

في تطورات متسارعة، تشهد مدينة حلب السورية تجددًا للاشتباكات بين قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذا التصعيد، الذي بدأ يوم الثلاثاء واستمر ليوم الأربعاء، أثار قلقًا بالغًا بين السكان المدنيين وأدى إلى تعليق الأنشطة التعليمية والرحلات الجوية. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الاشتباكات، وتداعياتها على المدنيين، والإجراءات المتخذة للحفاظ على السلامة، مع التركيز على مستجدات الأوضاع في حلب.

تجدد الاشتباكات في حلب: تفاصيل القصف وتبادل إطلاق النار

أفادت وكالة الأنباء العربية السورية (سانا) بتجدد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في محاور متعددة من مدينة حلب. تحديدًا، تركز القصف المتبادل في حي السريان، حيث تتهم سانا قوات قسد باستهداف الحي بالقذائف. بالإضافة إلى ذلك، أشارت الوكالة إلى اشتباكات عنيفة تدور في محوري الكاستيلو والشيحان، ما يشير إلى محاولة تقدم من قبل أحد الطرفين.

هذا التصعيد يأتي بعد اتهامات متبادلة بين الطرفين. ففي يوم الثلاثاء، ذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن قسد استهدفت عدة أحياء في المدينة، وأن الجيش رد على مصادر النيران. وأدى هذا القصف إلى سقوط أربعة مدنيين وإصابة عشرة آخرين، في حصيلة مؤلمة للسكان المدنيين العالقين في مناطق التوتر.

روايات متضاربة حول المسؤولية عن القصف

على الرغم من الاتهامات السورية الموجهة لقسد، سرعان ما نفت الأخيرة هذه المزاعم بشكل قاطع. وأكدت قسد أن الفصائل المسلحة التابعة لوزارة الدفاع السورية هي التي بدأت القصف، مستهدفة أحياء في حلب “بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة”. ووفقًا لبيان صادر عن قسد، أسفر هذا القصف عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ستة وعشرين آخرين.

هذه الروايات المتضاربة تزيد من تعقيد الوضع وتجعل من الصعب تحديد المسؤول الفعلي عن بدء الاشتباكات. الحاجة ماسة إلى تحقيق مستقل ومحايد لتحديد ملابسات الحادث وكشف الحقيقة. والوضع الحالي يفاقم من حالة عدم الثقة بين الطرفين.

تأثير الاشتباكات على حياة المدنيين وحركة النزوح

أدت الاشتباكات المستمرة في حلب إلى حالة من الذعر والخوف بين السكان المدنيين، الذين يعيشون في ظل تهديد دائم بالقصف. وبحسب تقارير ميدانية، فقد بدأت حركة نزوح للسكان من الأحياء السكنية المحاذية لحيي الأشرفية والشيخ مقصود. يسعى الأهالي جاهدين إلى البحث عن ملاذ آمن بعيدًا عن مناطق القتال، خوفًا على حياتهم وحياة أسرهم.

هذا النزوح يضيف المزيد من الضغوط على البنية التحتية المتهالكة في المدينة، وعلى الجهات الإغاثية التي تحاول توفير المساعدة للمتضررين. الوضع الإنساني في حلب يتدهور بسرعة ويتطلب تدخلًا عاجلاً من جميع الأطراف المعنية.

تعليق الدراسة والرحلات الجوية كإجراءات احترازية

في استجابة مباشرة لتصاعد العنف، اتخذت السلطات المحلية في حلب إجراءات احترازية لحماية المدنيين. فقد أعلنت محافظة حلب، عبر قناة الإخبارية السورية، تعليق جميع الأنشطة في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية ليوم الأربعاء. ويهدف هذا القرار إلى إبعاد الطلاب والموظفين عن مناطق الخطر المحتملة.

بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي قرارًا بتعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي لمدة 24 ساعة. وقد أوضحت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي “نظرًا لاستهداف تنظيم قسد الأحياء السكنية في مدينة حلب”، وحرصًا على سلامة المسافرين والطواقم الجوية.

تفاصيل تعليق الرحلات الجوية

وبحسب بيان نشر على منصة “إكس”، سيتم تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي، إلى حين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة. وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء احترازي ومؤقت، وأنها ستصدر تحديثات إضافية فور انتهاء المدة أو في حال طرأت أي مستجدات. هذا التأخير سيؤثر حتماً على حركة المسافرين وخططهم.

المخاوف من التصعيد وتأثيره على الاستقرار الإقليمي

تثير الاشتباكات المتجددة في حلب مخاوف جدية من تصعيد أوسع، قد يهدد الاستقرار الإقليمي. فالمدينة، التي كانت في الماضي مركزًا تجاريًا وصناعيًا حيويًا، باتت اليوم ساحة للصراع بين مختلف الأطراف. وتظل الدعوات إلى وقف إطلاق النار والحوار السياسي هي السبيل الوحيد لإنهاء هذه المعاناة وتحقيق السلام الدائم.

الوضع في سوريا عمومًا هش، وأي تصعيد في حلب يمكن أن يكون له تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني والأمني في البلاد. ويتطلب الأمر تضافر الجهود الدولية والإقليمية لحث الأطراف المتنازعة على العودة إلى طاولة المفاوضات، والالتزام بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وتفعيل دور الوسطاء يمكن أن يساهم في تهدئة التوتر وتجنب المزيد من الخسائر في الأرواح.

في الختام، إن الوضع في حلب يتطلب متابعة دقيقة وتحركًا سريعًا من جميع الأطراف المعنية. إن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم يجب أن يكونا على رأس الأولويات. ندعوكم لمتابعة آخر المستجدات حول الأزمة السورية، والوضع في حلب على وجه الخصوص، والتعبير عن تضامنكم مع الشعب السوري الشقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى