اخبار التقنية

العليمي: إنهاء الوجود العسكري الإماراتي باليمن لا يعني القطيعة

اليمن يشهد تطورات متسارعة في المشهد السياسي والعسكري، وتصدرت قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، المتعلقة بالوجود العسكري الإماراتي في اليمن، عناوين الأخبار مؤخرًا. هذه القرارات، التي تهدف إلى تصحيح مسار تحالف دعم الشرعية، أثارت تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين اليمن والإمارات، وتأثيرها على جهود السلام والاستقرار في البلاد. يهدف هذا المقال إلى تحليل هذه التطورات، وتوضيح السياق الذي جاءت فيه هذه القرارات، وتداعياتها المحتملة على الوضع اليمني.

قرارات العليمي: تصحيح المسار أم تصعيد جديد؟

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن قراراته بشأن إنهاء الوجود العسكري الإماراتي في اليمن، لم تكن موجهة ضد الإمارات، بل جاءت بهدف تصحيح مسار تحالف دعم الشرعية، وذلك بالتنسيق مع القيادة المشتركة للتحالف. وأوضح العليمي أن هذه القرارات لا تعني قطع العلاقات الثنائية، أو التنكر للتعاون القائم بين البلدين الشقيقين، بل هي استجابة قانونية وأخلاقية لواجب الدولة في حماية مواطنيها وصون مركزها القانوني.

وأضاف العليمي، خلال اجتماع مع هيئة المستشارين بمجلس القيادة، أن هذه القرارات جاءت نتيجة لتعطيل متعمد للمسارات التوافقية، والخروج عن مرجعيات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك إعلان نقل السلطة واتفاق الرياض. وشدد على أن هذه الإجراءات كانت خيارًا اضطراريًا ومسؤولًا لاستعادة مسار السلام، وحماية المدنيين، والمركز القانوني للدولة، وتجنب انزلاق البلاد إلى دوامة عنف جديدة.

المجلس الانتقالي الجنوبي وتصعيد التوترات في المحافظات الشرقية

أشار العليمي إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يستغل المهل المتكررة لإعادة تطبيع الأوضاع في المحافظات الشرقية بشكل رشيد، بل قام بدفع المزيد من القوات إلى محافظتي حضرموت والمهرة، وتلقي شحنات عسكرية من مصادر خارجية. هذا التصعيد دفع الدولة إلى اتخاذ إجراءات حازمة بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، لمنع تحول الأزمة إلى واقع يصعب احتواؤه.

هذه التطورات تأتي في سياق الصراع المستمر على النفوذ في اليمن، وتحديدًا في المناطق الجنوبية. الصراع على النفوذ في اليمن يمثل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين. كما أكد العليمي على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه هيئة المستشارين كغرفة تفكير متقدمة لدعم القرار الوطني، وترشيد الجهود المبذولة لاستعادة مؤسسات الدولة وتجفيف مصادر الدعم لأي تشكيلات خارجة عن إطارها القانوني.

عدالة القضية الجنوبية والالتزام بمعالجتها

أعاد رئيس مجلس القيادة اليمني التأكيد على عدالة القضية الجنوبية، والالتزام الجماعي بمعالجتها وفق أعلى المعايير الحقوقية، بعيدًا عن منطق القوة والإكراه. هذا التأكيد يعكس حرص القيادة اليمنية على إيجاد حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية، بما يضمن حقوق جميع اليمنيين.

شراكة استراتيجية مع السعودية وحماية الأمن القومي

جدد العليمي تقديره العميق للدور الأخوي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، كشريك استراتيجي، مؤكدًا أن حماية هذه الشراكة تمثل مسؤولية وطنية. وأكد أن الهدف الجامع لأي إجراء أو قرار سيادي في هذه المرحلة، سيبقى موجهاً لخدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية. العلاقات اليمنية السعودية تعتبر حجر الزاوية في أي حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

انتشار قوات “درع الوطن” وإعلان حالة الطوارئ

في سياق متصل، أعلنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي انتشار قوات “درع الوطن” التابعة لمجلس القيادة الرئاسي في عدة مناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة، في إطار التعاون مع جهود التحالف. في المقابل، دعا العليمي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تسريع انسحاب قواته من حضرموت والمهرة “دون قيد أو شرط”، مشددًا على أن الدولة ستواجه أي تمرد على مؤسساتها بحزم.

وقد أعلن العليمي حالة الطوارئ في كافة أراضي البلاد، وفرض حظر جوي وبحري وبري على كافة الموانئ والمنافذ، وذلك في إطار الإجراءات المتخذة للحفاظ على الأمن والاستقرار. كما وجه القوات العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة بالتنسيق التام مع قيادة تحالف دعم الشرعية والعودة إلى مواقعها الأساسية.

الخلاصة: مستقبل اليمن بين التصحيح والتصعيد

إن قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بشأن الوجود العسكري الإماراتي في اليمن، تمثل نقطة تحول في المشهد اليمني. هذه القرارات، التي تهدف إلى تصحيح مسار تحالف دعم الشرعية، تأتي في سياق تصاعد التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتحديات استعادة الأمن والاستقرار في البلاد. يتطلب الوضع اليمني حوارًا وطنيًا شاملًا، وتوافقًا سياسيًا، لضمان تحقيق السلام الدائم، وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والازدهار. من الضروري أن تستمر الجهود الدبلوماسية والإقليمية والدولية لدعم اليمن في هذه المرحلة الحرجة، ومساعدته على تجاوز التحديات التي تواجهه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى