“التحالف”: عيدروس الزبيدي هرب بحرا إلى أرض الصومال وتم نقله إلى أبوظبي

في تطور لافت للأحداث في اليمن، كشف اللواء تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، عن تفاصيل هروب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وعدد من مرافقيه من مدينة عدن في السابع من يناير الحالي. هذه التفاصيل، التي أعلنت عبر منصة “إكس”، تثير تساؤلات حول ملابسات الرحلة ودور أطراف إقليمية فيها، وتلقي الضوء على تعقيدات المشهد السياسي والأمني في اليمن. تعتبر قضية هروب عيدروس الزبيدي من أهم التطورات الأخيرة التي تستحق المتابعة والتحليل.
تفاصيل عملية الهروب السرية لعيدروس الزبيدي
بدأت القصة، وفقًا لتصريحات المالكي، بمعلومات استخباراتية دقيقة أشارت إلى مغادرة الزبيدي ورفاقه عدن عبر البحر إلى إقليم أرض الصومال. وأوضح أنهم استخدموا الواسطة البحرية (BAMEDHAF) المسجلة تحت الرقم (8101393 IMO). وقد قاموا بإغلاق نظام التعريف الخاص بهم (AIS) لتجنب الكشف عن مسارهم، وصولاً إلى ميناء بربرة في أرض الصومال حوالي الساعة 12:00 ظهرًا.
هذا الإجراء، المتمثل في إغلاق نظام التعريف، يشير إلى محاولة متعمدة لإخفاء مسار الرحلة، مما يثير الشكوك حول طبيعة هذه الرحلة وأهدافها.
التواصل مع مسؤول إماراتي رفيع المستوى
الأمر الأكثر إثارة للجدل هو ما كشفه المالكي عن اتصال مباشر بين الزبيدي واللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، والذي يعرف بـ “أبوسعيد”. أبلغ الزبيدي الأحبابي بوصولهم إلى أرض الصومال، ليتبين أن طائرة إليوشن (إي إل – 76) الرحلة رقم (9102 MB) كانت في انتظارهم.
الطائرة، التي لم يتم تحديد جهة إقلاعها، أقلت الزبيدي ومرافقيه تحت إشراف ضباط إماراتيين، ثم توجهت إلى مطار مقديشو في الصومال. وبعد توقف قصير، استأنفت رحلتها نحو الخليج العربي، مرورًا ببحر العرب، مع استمرار إغلاق نظام التعريف حتى اقترابها من وجهتها النهائية.
الوصول إلى أبوظبي وإعادة تشغيل نظام التعريف
في نهاية المطاف، هبطت الطائرة في مطار الريف العسكري في أبوظبي في الساعة 20:47 بتوقيت المملكة العربية السعودية، بعد إعادة تشغيل نظام التعريف الخاص بها بعشر دقائق فقط قبل الهبوط. أشار المالكي إلى أن هذا النوع من الطائرات يُستخدم بشكل متكرر في مناطق الصراع، وعلى مسارات تربط بين دول مثل ليبيا وإثيوبيا والصومال.
الواسطة البحرية وعلاقتها بشحنات الأسلحة
لم تتوقف التحقيقات عند هذا الحد، حيث كشف المالكي عن معلومات مهمة تتعلق بالواسطة البحرية المستخدمة في نقل الزبيدي. وتبين أن هذه الواسطة تحمل علم دولة سانت كيتس ونيفيس، وهي نفس الدولة التي يحملها زورق “جرين لاند” الذي يُزعم أنه نقل عربات قتالية وأسلحة إلى ميناء المكلا في ديسمبر 2025.
هذا التشابه في علم السفن يثير تساؤلات حول وجود رابط بين عملية تهريب الأسلحة المزعومة وعملية هروب عيدروس الزبيدي. كما يُشير إلى إمكانية استخدام هذه الدولة كغطاء لأنشطة غير قانونية في المنطقة.
مصير مرافق الزبيدي والتحقيقات الجارية
تطرق المالكي أيضًا إلى مصير بعض الأشخاص الذين قيل إنهم كانوا آخر من التقى مع الزبيدي قبل هروبه، بمن فيهم أحمد حامد لملس، المحافظ السابق لعدن، ومحسن الوالي، قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن. وأكد أن الاتصالات انقطعت مع هذين الشخصين، وأن قوات التحالف تتابع المعلومات المتعلقة بمصيرهما.
هذا الأمر يضيف بعدًا آخر إلى القضية، ويثير المخاوف بشأن سلامة هذين المسؤولين، واحتمال تورطهما في عملية الهروب. التحقيقات مستمرة للكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤولين عن هذه الأحداث.
تداعيات الهروب على المشهد اليمني
إن هروب عيدروس الزبيدي يمثل ضربة قوية للمجلس الانتقالي الجنوبي، ويعكس الخلافات الداخلية والصعوبات التي تواجه الحركة في تحقيق أهدافها. ويأتي هذا الهروب في وقت حرج يشهد فيه اليمن جهودًا مضاعفة لإحلال السلام والاستقرار.
علاوة على ذلك، فإن الكشف عن دور إماراتي محتمل في تسهيل عملية الهروب، قد يزيد من التوترات الإقليمية، ويعقد جهود التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية. الأيام القادمة ستكشف المزيد من التفاصيل، وستحدد مدى تأثير هذه الأحداث على مستقبل اليمن.
الوضع يتطلب متابعة دقيقة وتحليل معمق، خاصة وأن القضية مرتبطة بشكل وثيق بالأمن الإقليمي، ومصداقية جهود الوساطة الجارية. المجتمع الدولي مدعو للضغط على جميع الأطراف المعنية للتعاون في التحقيقات، والكشف عن الحقيقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار اليمن. المجلس الانتقالي الجنوبي يواجه الآن تحديًا كبيرًا، فيما يخص الحفاظ على تماسكه وشرعيته.
نأمل أن تساهم هذه المعلومات في فهم أعمق للأحداث الجارية في اليمن، وتشجع على المزيد من النقاش والتحليل البناء.











