اخبار التقنية

احتجاجات إيران.. مظاهرات ليلية واسعة وأعمال عنف متصاعدة وقطع الاتصالات

في خضمّ الأوضاع المتوترة التي تشهدها المنطقة، تصاعدت الاحتجاجات في إيران بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، لتتحول إلى موجة عارمة من التظاهرات الليلية وأعمال العنف في العديد من المدن. تزامن هذا مع انقطاع شبه كامل للإنترنت وخدمات الاتصالات، مما أثار مخاوف دولية، خاصةً مع التحذيرات الأمريكية المتزايدة من قمع المحتجين. هذه التطورات تأتي في ظل استمرار الإضرابات وإغلاق الأسواق، وتلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باحتمالية التدخل.

تصاعد الاحتجاجات والعنف في المدن الإيرانية

شهدت إيران، مساء الخميس، انتشاراً واسعاً للتظاهرات في مدن رئيسية مثل طهران وأصفهان والبرز وبوشهر وكرمان وهمدان، بالإضافة إلى العديد من البلدات والقرى. بدأت الاحتجاجات كرد فعل على الهبوط الحاد في قيمة الريال الإيراني، لكنها سرعان ما اتخذت أبعاداً أوسع، تعكس حالة السخط الشعبي المتراكمة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية وسوء الإدارة.

أعمال عنف واشتباكات مع قوات الأمن

تحولت التظاهرات في بعض المدن إلى أعمال عنف، حيث أضرم المتظاهرون النار في مبان حكومية وسيارات وممتلكات عامة. واندلعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن سقوط ضحايا من الجانبين. تشير تقارير وكالة “نشطاء حقوق الإنسان” إلى مقتل ما لا يقل عن 42 شخصاً واعتقال أكثر من 2270 آخرين، بينما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) مقتل 21 شخصاً على الأقل. هذه الأرقام، وإن كانت متضاربة، تؤكد حجم التصعيد والعنف الذي تشهده البلاد.

انقطاع الإنترنت والاتصالات: محاولة للسيطرة على المعلومات

في خطوة أثارت انتقادات واسعة، قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت والاتصالات الدولية بشكل شبه كامل، بعد يوم واحد من إعلان رؤساء السلطة القضائية والأجهزة الأمنية عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد المشاركين في أعمال العنف. يهدف هذا الإجراء إلى منع انتشار المعلومات حول الاحتجاجات وتقييد قدرة المتظاهرين على التنظيم والتواصل.

أظهرت بيانات مراقبة الإنترنت انخفاضاً حاداً في مستويات الاتصال بعد ظهر الخميس، وفقاً لمجموعة “نت بلوكس” وقاعدة بيانات معهد جورجيا للتكنولوجيا. وأكدت شركة “كلاودفلير” أن الانقطاع سببه تدخل حكومي، مما يشير إلى أن السلطات الإيرانية هي المسؤولة عن هذا الإجراء. هذا الانقطاع جعل البلاد شبه معزولة عن العالم الخارجي.

ردود الفعل الدولية والتهديدات الأمريكية

أثارت الاحتجاجات في إيران ردود فعل دولية متباينة. أعربت العديد من الدول عن قلقها إزاء العنف وقمع المتظاهرين، ودعت إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ترامب يلوح بالتدخل

تصدرت الولايات المتحدة المشهد، حيث وجه الرئيس دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة إلى السلطات الإيرانية، وهدد بالتدخل في حال استخدام العنف ضد المتظاهرين. وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إنه يتابع الوضع في إيران عن كثب، معتبراً أن “الحشود هائلة للغاية، والحماس لإسقاط النظام مذهل”. وأضاف أنه حذر إيران من أن أي استخدام للقوة المفرطة ضد المتظاهرين سيواجه “ردًا قويًا للغاية”.

دعوة رضا بهلوي وتأثيرها المحتمل

في تطور لافت، دعا رضا بهلوي، نجل الشاه السابق لإيران، إلى التظاهرات، في مقطع فيديو نشره على منصة إنستجرام وحصد ما يقرب من 90 مليون مشاهدة. يعتبر هذا أول اختبار حقيقي لقدرة بهلوي على كسب تأييد الشارع الإيراني، خاصةً وأن الاحتجاجات شهدت هتافات مؤيدة للشاه، وهو أمر كان محظوراً في الماضي.

الجدل حول علاقات بهلوي بإسرائيل

يثير دعم رضا بهلوي من قبل بعض الجهات، بما في ذلك إسرائيل، جدلاً واسعاً. فقد انتقد البعض علاقاته الوثيقة بإسرائيل، خاصةً بعد حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو الماضي. ومع ذلك، يرى آخرون أن هذا الدعم يعكس حالة اليأس والإحباط التي يعيشها الشعب الإيراني، ورغبته في التغيير بأي ثمن.

الأسباب الجذرية للاحتجاجات: أزمة اقتصادية واجتماعية

تعود الأسباب الجذرية للاحتجاجات في إيران إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، التي تتجلى في تسارع التضخم وارتفاع معدلات البطالة وتدهور قيمة العملة. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الشعب الإيراني من القيود الاجتماعية والسياسية المفروضة عليه، وغياب الحريات الأساسية.

سخط على السياسات الداخلية والخارجية

يزداد السخط الشعبي على السياسات الداخلية والخارجية للحكومة الإيرانية، بما في ذلك دعمها لفصائل مسلحة في المنطقة، وتجاهلها للمطالب الداخلية. يعبر المتظاهرون عن غضبهم من خلال هتافات مثل “لا غزة.. لا لبنان.. حياتي من أجل إيران”، مما يعكس رغبتهم في التركيز على حل المشاكل الداخلية بدلاً من التدخل في الشؤون الإقليمية.

مستقبل الاحتجاجات: سيناريوهات محتملة

من الصعب التنبؤ بمستقبل الاحتجاجات في إيران. هناك عدة سيناريوهات محتملة، بما في ذلك:

  • سيناريو القمع: قد تلجأ السلطات الإيرانية إلى استخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات، مما قد يؤدي إلى المزيد من العنف والسقوط في الدماء.
  • سيناريو الحوار: قد تفتح الحكومة الإيرانية باب الحوار مع المتظاهرين، في محاولة للاستماع إلى مطالبهم والتوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف.
  • سيناريو التغيير: قد تؤدي الاحتجاجات إلى تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية جذرية في إيران، بما في ذلك الإطاحة بالنظام الحالي.

في الختام، تمثل الاحتجاجات في إيران نقطة تحول حاسمة في تاريخ البلاد. إنها تعكس حالة السخط الشعبي المتراكمة، والرغبة في التغيير، والمطالبة بالحرية والعدالة. يبقى أن نرى كيف ستتعامل السلطات الإيرانية مع هذه الاحتجاجات، وما إذا كانت ستتمكن من احتواء الأزمة وتجنب المزيد من العنف. من المهم متابعة التطورات على الأرض، وتحليل الأسباب الجذرية للاحتجاجات، وفهم السيناريوهات المحتملة لمستقبل إيران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى