اخبار التقنية

احتجاجات إيران.. اعتقالات واسعة وتقارير عن ارتفاع أعداد الضحايا

بدأت السلطات الإيرانية، الأحد، حملة اعتقالات تستهدف قادة الاحتجاجات، فيما أشارت تقارير إلى أن 16 شخصاً على الأقل، لقوا حتفهم خلال الاشتباكات مع قوات الأمن، بعد نحو أسبوع من الاضطرابات في إيران، احتجاجاً على ارتفاع التضخم، وتدهور الأوضاع المعيشية. هذه الأحداث تلقي بظلالها على المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار. تتناول هذه المقالة تفاصيل احتجاجات إيران الأخيرة، وأسبابها، وتطوراتها، وردود الفعل عليها.

أسباب الاحتجاجات وتصاعدها

بدأت الشرارة الأولى للاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، بإضراب أصحاب المتاجر في طهران، تعبيراً عن غضبهم من الوضع الاقتصادي المتدهور. سرعان ما اتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل مدناً متعددة في جميع أنحاء إيران، وتحول من مجرد مطالب اقتصادية إلى تعبير عن استياء أعمق من السياسات الحكومية. فالتضخم المتزايد، وفقدان قيمة العملة الإيرانية، والقيود الاقتصادية، كلها عوامل ساهمت في تأجيج الغضب الشعبي.

الاحتجاجات لم تقتصر على التجار؛ فقد انضم إليها الطلاب والشباب وقطاعات واسعة من المجتمع الإيراني، مما يعكس الإحباط المتراكم. وتشير التقارير إلى أن الهتافات باتت تتضمن شعارات معارضة للنظام، مما يزيد من حدة التوتر.

قيود الإنترنت وحملة الاعتقالات

في محاولة لاحتواء الاحتجاجات، فرضت السلطات الإيرانية قيوداً صارمة على الوصول إلى الإنترنت. ووفقًا لبيانات شركة “كلاودفلير” الأمريكية، انخفضت حركة البيانات بنسبة 35%. هذه القيود أثارت مخاوف من انقطاع خدمة الإنترنت الدولية بشكل كامل.

ويرى مراقبون أن الهدف من هذه القيود مزدوج: منع تنسيق المتظاهرين، الذين يعتمدون على الإنترنت لتنظيم التجمعات، وتقييد انتشار التقارير والصور ومقاطع الفيديو التي توثق الأحداث الجارية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأعلن القائد العام لقوى الأمن الداخلي، العميد أحمد رضا رادان، عن بدء حملة “اعتقالات مُستهدفة” لقادة الاحتجاجات، الذين اتهمهم بتحريض الناس عبر الإنترنت وقيادة التجمعات الحاشدة. وادعى رادان أن بعض المعتقلين اعترفوا بتلقي تمويل من جهات خارجية.

تطورات الاعتقالات وأبعادها

تستمر حملة الاعتقالات في التوسع لتشمل نشطاء وصحفيين، إضافة إلى الذين يعتبرون “قادة” للاحتجاجات. وتثير هذه الحملة مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وإسكات المعارضة. تزايد الحديث عن إجراءات قانونية قاسية ضد المعتقلين، مما يزيد من حالة القلق والترقب.

حصيلة الضحايا وتضارب الأرقام

تفاوتت التقارير حول عدد الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات. فقد أفادت منظمة “هنجاو” الكردية لحقوق الإنسان بمقتل 17 شخصاً على الأقل، بينما أشارت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” إلى مقتل 16 شخصاً واعتقال 582 آخرين. أما وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فقد قدمت أرقاماً أقل، مع الإشارة إلى وقوع بعض الوفيات والإصابات.

وتشير التقارير إلى أن أشد الاشتباكات وقعت في مناطق غرب إيران، مع انتشار الاحتجاجات في العاصمة طهران ومدن رئيسية أخرى، بما في ذلك إقليم بلوشستان. وقد سقط عنصر في “الحرس الثوري” في محافظة إيلام، فيما أفادت تقارير عن محاولات اقتحام مراكز شرطة.

ردود الفعل الدولية والمحلية

أثارت الاحتجاجات ردود فعل دولية واسعة النطاق. حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن بلاده مستعدة للتدخل لمساعدة المتظاهرين، ما أثار غضب السلطات الإيرانية. وحذر عضو لجنة الأمن القومي الإيرانية من أن أي تدخل أمريكي سيقابله رد أشد وطأة.

وفي الداخل الإيراني، دعا النائب الأول للرئيس الإيراني السابق، إسحاق جهانجيري، إلى عدم التدخل الأجنبي في شؤون البلاد. بينما دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الحوار مع المتظاهرين، لكنه شدد على ضرورة مواجهة “مثيري الشغب”.

الوضع الاقتصادي المتدهور والضغوط الداخلية

تعكس الأزمة الاقتصادية في إيران بشكل كبير أسباب الاحتجاجات. فقد تجاوز معدل التضخم في البلاد 36% منذ بداية العام المالي في مارس الماضي، وفقد الريال الإيراني حوالي نصف قيمته مقابل الدولار. بالإضافة إلى ذلك، فرضت العقوبات الدولية ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الإيراني، مما أدى إلى نقص في السلع الأساسية وارتفاع معدلات البطالة.

هذا التدهور الاقتصادي يفاقم من الإحباط الشعبي ويزيد من احتمالية استمرار الاحتجاجات. الوضع يتطلب من الحكومة الإيرانية اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

مستقبل الاحتجاجات في إيران

من الصعب التكهن بمستقبل الاضطرابات في إيران. فحملة الاعتقالات والقيود المفروضة على الإنترنت قد تخفف من حدة الاحتجاجات مؤقتاً، لكنها لن تعالج الأسباب الجذرية للمشكلة. فالاحتجاجات تعبير عن غضب شعبي واسع النطاق، وإذا لم يتم الاستماع إلى مطالب المتظاهرين، فمن المرجح أن تتجدد الاحتجاجات في المستقبل.

التصعيد قد يتطلب حواراً حقيقياً وخطوات ملموسة نحو الإصلاح الاقتصادي والسياسي. كما أن التعامل مع القضية بحكمة وشفافية يمكن أن يساهم في استعادة الثقة بين الحكومة والشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى