رئاسة وزراء العراق.. 3 شروط لانسحاب السوداني لصالح المالكي

يشهد العراق تطورات سياسية متسارعة في أعقاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتحديداً فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة واختيار رئيس الوزراء. آخر هذه التطورات، الجدل الذي أثاره أحد قادة الإطار التنسيقي بإعلان شروط لانسحاب محمد شياع السوداني من الترشيح، لصالح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. هذا الإعلان فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التوافقات السياسية، وحظوظ كل مرشح في تولي المنصب، وتأثير ذلك على الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.
الإطار التنسيقي والجدل حول ترشيح رئيس الوزراء
أثار إعلان القيادي في الإطار التنسيقي، والذي لم يتم الكشف عن اسمه بشكل صريح في التقارير، حالة من الترقب والقلق في الأوساط السياسية العراقية. فالشرط الذي وضعه لانسحاب السوداني، وهو الحصول على دعم كل من النجف (بإشارة إلى المرجعية الدينية العليا) والتيار الصدري والولايات المتحدة، يُعتبر بمثابة محاولة لفرض واقع جديد يتجاوز الديناميكيات الداخلية للإطار نفسه.
هذه الخطوة فسرت على أنها “تحريك للعبة التوافقات” داخل البيت السياسي الشيعي، حيث يبدو أن هناك صراعاً خفياً على النفوذ وتقاسم السلطة. ففي الوقت الذي يحاول فيه الإطار التنسيقي تقديم جبهة موحدة، تتضح الخلافات الداخلية حول الأنسب لتولي منصب رئيس الوزراء، وهو المنصب الأقوى في الدولة. حتى الآن، لم يتمكن الإطار من الاتفاق على مرشح موحد، وهو ما يضاعف من صعوبة مهمة تشكيل الحكومة.
المناورات السياسية وضغط الوقت
لا يمكن النظر إلى هذا السيناريو بمعزل عن المناورات السياسية التي تصاحب عادةً عملية تشكيل الحكومات في العراق. فالقوى السياسية الكبرى تسعى جاهدة لتعزيز حضورها في موقع رئيس الوزراء، من خلال بناء تحالفات وتجميع الدعم اللازم. يضاف إلى ذلك، المفاوضات الجارية حول توزيع المناصب الأخرى في الحكومة، والتي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
الضغط الزمني يمثل عاملاً حاسماً في هذه المرحلة، حيث يتوجب احترام التوقيتات الدستورية لإنهاء الفراغ الحكومي. أي تأخير في تشكيل الحكومة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية، وزيادة حالة عدم اليقين لدى المواطنين.
قائمة المرشحين المحتملين
حصر الإطار التنسيقي قائمة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء في البداية بتسعة أسماء، ثلاثة منهم سبق وأن شغلوا هذا المنصب. هذه الأسماء هي:
- محمد شياع السوداني (الرئيس الحالي)
- نوري المالكي (رئيس ائتلاف دولة القانون)
- حيدر العبادي (رئيس ائتلاف النصر)
- قاسم الأعرجي (مستشار الأمن الوطني)
- حميد الشطري (رئيس جهاز المخابرات الوطني)
- باسم البدري (رئيس هيئة المسائلة والعدالة)
- علي الشكري (مستشار رئيس الجمهورية)
- عبد الحسين عبطان (وزير الرياضة والشباب الاسبق)
- محمد الدراجي (مستشار رئيس الوزراء الحالي)
ويبدو أن نوري المالكي يحظى بدعم متزايد داخل الإطار، كما أكد محمد جميل المياحي، رئيس كتلة خدمات النيابية، مشيراً إلى أن المالكي “يمتلك حظوظاً جيدة” ولكنه شدد على أن الأمر لم يحسم بعد. الانتخابات النيابية الأخيرة عززت من مكانة المالكي كلاعب أساسي في المشهد السياسي.
موقف الأطراف الأخرى والتأكيد على الاستحقاقات الدستورية
وسط هذه التطورات، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، خلال لقاءاته مع قادة الأحزاب والكتل السياسية، على ضرورة إكمال الاستحقاقات الدستورية في الوقت المحدد. وشدد الحلبوسي، في لقائه مع الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، على أهمية تشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب العراقي، وتعمل على تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي.
كما شدد قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، على الالتزام بالتوقيتات الدستورية، وأكد على أهمية الحوار والتفاهم بين القوى السياسية، مع تغليب المصلحة العامة. هذه المواقف تعكس رغبة عامة في تجنب أي فراغ دستوري، والتحرك نحو تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه العراق.
نتائج الانتخابات وتوقعات مستقبلية
أسفرت النتائج الانتخابية في العراق عن تصدر ائتلاف الإعمار والتنمية، بقيادة محمد شياع السوداني، بـ 46 مقعداً في البرلمان المؤلف من 329 مقعداً. حزب تقدم، المدعوم من المناطق ذات الأغلبية السنية، حصل على 27 مقعداً، بينما حصل ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي على 29 مقعداً، والحزب الديمقراطي الكردستاني على 26 مقعداً.
ونسبة المشاركة في الانتخابات العراقية بلغت 56.11%. وعلى الرغم من هذه النتائج، لا يزال مستقبل تشكيل الحكومة معلقاً، ويتوقف على قدرة القوى السياسية على التوصل إلى توافق حول اختيار رئيس الوزراء وتوزيع المناصب الأخرى. فالأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجه العراق السياسي ومستقبله.
في الختام، يواجه العراق مرحلة حساسة تتطلب حكمة وروية في التعامل مع التحديات السياسية. إن إكمال الاستحقاقات الدستورية في الوقت المحدد، وتشکیل حكومة قادرة على تمثيل جميع العراقیین، یمثل ضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار والازدهار. تابعونا لمزيد من التحديثات حول هذا الموضوع الهام.












