روسيا: لن نتنازل بشأن القضايا الرئيسية في تسوية أوكرانيا.. والحديث عن اتفاق سابق لأوانه

أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف، الأربعاء، موقف بلاده الثابت تجاه تسوية أوكرانيا، نافياً أي استعداد لتقديم تنازلات حول القضايا الرئيسية. يأتي هذا التصريح في وقت يرى فيه الكرملين أن الحديث عن اتفاق سلام وشيك أمر سابق لأوانه، بينما تتصاعد التوترات وتتداخل الجهود الدبلوماسية. هذا المقال يستعرض تفاصيل تصريحات ريابكوف وبيسكوف، وموقف روسيا من خطط السلام المطروحة، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى آخر التطورات في هذا الملف المعقد.
موقف روسيا الثابت تجاه تسوية أوكرانيا
أوضح ريابكوف في مؤتمر صحفي أن موسكو ليست مستعدة لمناقشة تفاصيل خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب للتسوية السلمية في أوكرانيا علنًا. وأشار إلى الحاجة إلى الوقت والاهتمام لمواصلة عملية الحوار، مؤكدًا أن روسيا ليست في وضع يسمح لها بالدخول في تفاصيل هذه الخطة في الوقت الحالي. هذا الموقف يعكس حذرًا روسيًا عميقًا تجاه أي مبادرات قد لا تضمن مصالحها الأساسية في المنطقة.
اتهام الغرب بـ”الحرب الهجينة”
لم يتردد ريابكوف في توجيه اتهام للغرب بشن ما وصفها بـ”حرب هجينة وشاملة ضد روسيا”. هذا الاتهام يعكس التصور الروسي بأن الضغوط الغربية والعقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى الدعم العسكري لأوكرانيا، تشكل عدوانًا غير مباشر يستهدف الأمن القومي الروسي. هذه التصريحات تزيد من تعقيد المشهد وتجعل من الصعب إيجاد أرضية مشتركة للحل.
العلاقات الروسية الأمريكية والتطبيع الدبلوماسي
على صعيد العلاقات الثنائية، أشار ريابكوف إلى أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة لا تزال في مرحلة مبكرة من التطبيع. وبينما أكد استمرار العمل على تحسين العمليات الدبلوماسية، إلا أنه أقر بعدم وجود تقدم كبير في استئناف الحركة الجوية أو في مجالات أخرى.
إشارات ترمب والدعم المستمر لأوكرانيا
أشار ريابكوف إلى أن إدارة ترمب كانت ترسل إشارات إيجابية بشأن تحسين العلاقات، لكنه لفت الانتباه إلى استمرار تقديم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية لأوكرانيا. كما انتقد العقوبات المفروضة على شركتي روسنفت ولوك أويل، واصفًا إياها بـ”خطوات سلبية من الولايات المتحدة ضد روسيا”. هذا التناقض في الإشارات الأمريكية يثير تساؤلات حول مدى جدية واشنطن في السعي إلى تحسين العلاقات مع موسكو.
معاهدة نيو ستارت وخطر سباق التسلح
تطرق ريابكوف إلى موضوع معاهدة الأسلحة النووية “نيو ستارت”، مقترحًا أن مقترحات روسيا بشأنها ستتيح كسب الوقت لتقييم الوضع واتخاذ قرار بشأن الحوار الاستراتيجي. وحذر من “خطر اندلاع سباق تسلح”، معربًا عن أمله في “تجنب السيناريوهات السلبية”. هذا التحذير يعكس قلقًا روسيًا متزايدًا بشأن التطورات في مجال الأسلحة النووية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
عرض روسي بشأن الالتزام بالقيود النووية
في وقت سابق، عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الالتزام طوعًا بالقيود التي تحدد حجم أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وفقًا لما تنص عليه معاهدة نيو ستارت لعام 2010، شريطة أن تلتزم الولايات المتحدة بالأمر نفسه. هذا العرض يمثل محاولة من روسيا لتهدئة المخاوف الغربية وإعادة إطلاق الحوار حول الحد من الأسلحة النووية.
محادثات أبوظبي وخطة السلام الأمريكية
أكد يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن خطة السلام الأمريكية لأوكرانيا تتطلب “تحليلاً دقيقاً” من موسكو، وأنها لم تُطرح للنقاش خلال الاجتماعات التي جرت في أبوظبي هذا الأسبوع. هذا التأكيد يعكس حذرًا روسيًا تجاه الخطة الأمريكية، ورغبة في دراستها بعناية قبل اتخاذ أي موقف نهائي. تسوية أوكرانيا تتطلب دراسة متأنية لجميع جوانبها.
لقاءات استخباراتية وتبادل الأسرى
أشار أوشاكوف إلى أن ممثلي أجهزة الاستخبارات الروسية كانوا في أبوظبي للقاء نظرائهم الأوكرانيين ومناقشة “قضايا شديدة الحساسية”، من بينها تبادل الأسرى. كما أكد أن المسؤولين الروس التقوا بوزير الجيش الأمريكي دان دريسكول خلال وجودهم هناك، لكنه أوضح أن اللقاء كان غير متوقع وأن مسودة خطة السلام الأمريكية لم تُناقش.
الخلاصة
تصريحات ريابكوف وبيسكوف تؤكد على موقف روسيا الثابت تجاه تسوية أوكرانيا، ورفضها لتقديم تنازلات حول القضايا الرئيسية. في الوقت نفسه، تظهر روسيا استعدادًا للحوار، لكنها تشدد على ضرورة احترام مصالحها الأساسية. المحادثات الجارية في أبوظبي، على الرغم من عدم مناقشة خطة السلام الأمريكية بالتفصيل، تمثل خطوة إيجابية نحو إيجاد حل سياسي للأزمة. يبقى التحدي الأكبر هو بناء الثقة بين الأطراف المعنية، وإيجاد أرضية مشتركة للحل. لمتابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع، ندعوكم إلى زيارة موقعنا بانتظام.
الكلمات المفتاحية الثانوية: الأزمة الأوكرانية، العلاقات الروسية الأمريكية، معاهدة نيو ستارت.












