علامة على الوسادة عند الاستيقاظ.. تنذر بإصابتك بالسرطان

التعرق الليلي: متى يكون علامة تحذيرية تستدعي استشارة الطبيب؟
يشكل التعرق الليلي الشديد، الذي يبلل الملابس والمفروشات بالكامل دون وجود مبرر حراري أو بدني، مصدر قلق متزايد لدى الكثيرين. فالاستيقاظ مغمورًا بالعرق قد يكون مزعجًا، ولكنه قد يشير أيضًا إلى وجود مشاكل صحية كامنة، بعضها قد يكون خطيرًا. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على أهمية الانتباه لهذه الأعراض، وربطها المحتمل بأنواع معينة من السرطان، بالإضافة إلى الحالات الصحية الأخرى التي قد تسبب التعرق الليلي المفرط. فهم هذه الأعراض والتمييز بينها وبين الأسباب الطبيعية هو خطوة ضرورية نحو الحفاظ على الصحة والوقاية.
ما هو التعرق الليلي؟ وكيف نميزه عن التعرق الطبيعي؟
التعرق الليلي ليس مجرد استيقاظ والعثور على بعض الرطوبة على الجلد. إنه يتميز بكمية العرق الغزيرة، لدرجة أنك قد تحتاج إلى تغيير ملابسك أو مفروشات السرير. العلامة الفارقة تكمن في أنه يحدث دون سبب واضح؛ أي ليس نتيجة لارتفاع درجة حرارة الغرفة، أو ممارسة الرياضة، أو تناول أطعمة حارة. يشعر الشخص المصاب بالتعرق الليلي وكأنه قد أنهى حمامًا باردًا، و قد يصاحبه الرجفة أو الشعور بالبرد الشديد. وتشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن التعرق الليلي يصبح مقلقًا بشكل خاص عندما يكون شديدًا ومستمرًا.
العلاقة بين التعرق الليلي والسرطان
تعتبر منظمة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة (Cancer Research UK)، التعرق الليلي من بين الأعراض التي يجب عدم تجاهلها، فهو قد يكون مؤشرًا مبكرًا على بعض أنواع السرطان. يحدث هذا بسبب أن الخلايا السرطانية يمكن أن تتسبب في تغييرات في عملية التمثيل الغذائي في الجسم، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة الأساسية والشعور بالحرارة، وبالتالي التعرق.
أنواع السرطان التي ترتبط بالتعرق الليلي
- سرطان الكلى: قد يسبب التعرق الليلي كأحد الأعراض المصاحبة.
- أورام الخلايا الجرثومية: وهي أورام تنشأ من الخلايا الجرثومية وتكون أكثر شيوعًا لدى الشباب.
- الميزوثليوما: نوع نادر من السرطان يصيب الغشاء الذي يبطن الرئتين أو البطن.
- سرطان الدم (اللوكيميا): يعتبر من أكثر أنواع السرطان ارتباطًا بالتعرق الليلي الشديد.
- سرطان الغدة الدرقية النخاعي المتقدم: وهو نوع نادر وشديد من سرطان الغدة الدرقية.
- أورام الكارسينويد: أورام تنشأ في الخلايا العصبية الهرمونية.
- لمفوما هودجكين وغير هودجكين: وهما نوعان من السرطان يصيبان الجهاز اللمفاوي.
- سرطان العظام: يمكن أن يتسبب في تعرق ليلي بسبب الألم والتغيرات في التمثيل الغذائي.
- سرطان البروستاتا: خاصة في المراحل المتقدمة، قد يسبب التعرق الليلي.
التعرق الليلي واللوكيميا: تفصيل العلاقة
تشير إحصائيات منظمة الرعاية باللوكيميا (Leukaemia Care) إلى أن حوالي 30% من الأشخاص المصابين بسرطان الدم يعانون من التعرق الليلي الشديد. هذا النوع من التعرق الخاص باللوكيميا غالبًا ما يكون غزيرًا للغاية، لدرجة أن المريض يستيقظ وهو مبلل تمامًا، ولا يزول حتى في بيئة باردة. ويعود سبب ذلك إلى زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء غير الطبيعية، واستهلاكها لكميات كبيرة من الطاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم.
أسباب أخرى للتعرق الليلي غير السرطان
على الرغم من أن التعرق الليلي قد يكون علامة على السرطان، إلا أنه ليس دائمًا كذلك. هناك العديد من الأسباب الأخرى المحتملة، بما في ذلك:
- انقطاع الطمث: التغيرات الهرمونية أثناء انقطاع الطمث يمكن أن تسبب الهبات الساخنة والتعرق الليلي.
- التهابات: بعض الالتهابات مثل السل والتهاب الشغاف يمكن أن تسبب التعرق الليلي.
- الأدوية: تعتبر بعض الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب ومضادات الحموضة، من بين الأسباب المحتملة.
- اضطرابات القلق: يمكن أن يؤدي القلق والتوتر إلى التعرق الليلي.
- انخفاض نسبة السكر في الدم: خاصة لدى مرضى السكري الذين يتناولون الأنسولين.
- فرط نشاط الغدة الدرقية: قد يسبب كثرة التعرق بشكل عام، بما في ذلك التعرق الليلي.
متى يجب عليك استشارة الطبيب؟
من المهم عدم الذعر إذا بدأت تعاني من التعرق الليلي. ولكن، يجب عليك طلب العناية الطبية الفورية إذا كان التعرق الليلي:
- شديدًا ومستمرًا.
- يصاحبه أعراض أخرى مثل فقدان الوزن غير المبرر، والحمى، والقشعريرة، والسعال، والإسهال، أو التعب الشديد.
- يعيق قدرتك على النوم أو يؤثر سلبًا على جودة حياتك.
سيقوم الطبيب بإجراء فحص طبي شامل، وقد يطلب بعض الفحوصات الإضافية لتحديد سبب التعرق الليلي واستبعاد أي مشاكل صحية خطيرة. التشخيص المبكر والعلاج المناسب هما المفتاح لتحسين فرص الشفاء والتغلب على أي تحديات صحية. الاهتمام بصحتك والاستماع إلى جسدك هما أفضل استثمار يمكنك القيام به. لا تتردد في طلب المساعدة الطبية إذا كنت قلقًا بشأن أي أعراض تعاني منها.












