قمة مجموعة السبع في كندا تبحث حرب أوكرانيا واستقرار الشرق الأوسط

في خضم التوترات العالمية المتصاعدة، تستعد مجموعة الدول السبع الكبرى لعقد اجتماع حاسم في كندا، حيث من المتوقع أن يهيمن ملفا أوكرانيا والشرق الأوسط على جدول الأعمال. يأتي هذا الاجتماع في وقت تواجه فيه جهود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب للتوسط في حل الأزمات الدولية تحديات كبيرة، مما يضع وزراء الخارجية أمام مهمة معقدة لتحقيق توافق في الرؤى وتوحيد الجهود. ويتوقع أن يشهد الاجتماع مناقشات مكثفة حول أحدث التطورات في الصراعين، وتقييم سبل دعم الأطراف المعنية، والبحث عن حلول دبلوماسية فعالة.
اجتماع مجموعة السبع: تحديات دبلوماسية في ظل مبادرات ترمب
سيحضر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاجتماع الذي يُعقد في منطقة نياجرا الكندية، ومن المرجح أن يواجه أسئلة حادة من شركائه حول جهود ترمب في إنهاء الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. هذا الاجتماع يأتي في أعقاب تعثر الجهود الرامية لتنظيم قمة مباشرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترمب في الشهر الماضي، حيث ألقى رفض موسكو لوقف إطلاق النار الفوري في أوكرانيا بظلاله على أي تقدم في المفاوضات.
الضغط على روسيا من خلال العقوبات الاقتصادية
في إطار سعيها المتواصل لزيادة الضغط على موسكو، فرضت إدارة ترمب عقوبات اقتصادية قاسية على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل”، وهما أكبر شركتي نفط في روسيا، وذلك في نهاية الشهر الماضي. تهدف هذه الخطوة إلى تقويض الاقتصاد الروسي وإجباره على إبرام اتفاق سلام ينهي الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات ونصف.
ورغم سعي ترمب إلى إقامة قنوات اتصال مع موسكو، متمثلة في قمة جمعته مع بوتين في ألاسكا، إلا أنه أيد في الوقت ذاته الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا مع بقاء القوات في مواقعها الحالية. في المقابل، تشترط روسيا تنازل كييف عن المزيد من الأراضي قبل التوصل إلى أي اتفاق. هذا الخلاف الجوهري يعكس مدى تعقيد المشهد السياسي.
أوكرانيا في صدارة الأولويات: دعم مستمر خلال الشتاء
تتوقع وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، إجراء “محادثات معمقة مع الشركاء حول الطريق الطويل نحو السلام في كل من أوكرانيا والشرق الأوسط”. وأكدت على أهمية الطموح في تحقيق سلام دائم ومستدام. ومع اقتراب فصل الشتاء، ستركز كندا ومجموعة السبع على أفضل السبل لدعم الشعب الأوكراني، ولا سيما من خلال تعزيز البنية التحتية للطاقة، وتوفير إمدادات الغذاء، والتخطيط لإعادة الإعمار على المدى الطويل.
مشاركة دولية واسعة في الاجتماعات
قامت وزارة الخارجية الكندية بدعوة وزراء من أوكرانيا والبرازيل والهند والسعودية وجنوب إفريقيا ودول أخرى لحضور الاجتماعات التي ستنعقد في نياجرا-أون-ذا-ليك في أونتاريو. هذه المشاركة الواسعة تعكس الاهتمام الدولي الكبير بالأزمتين وتسعى إلى إيجاد حلول شاملة ومستدامة.
توحيد الصفوف في مجموعة السبع: تحديات مستمرة
لقد واجهت دول مجموعة السبع الغنية صعوبة في توحيد صفوفها بشأن الصراع في أوكرانيا خلال اجتماع قادتها في يونيو الماضي. وتشير التقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الموقف، مما يعقد مهمة التوصل إلى موقف موحد. ومع ذلك، يرى محللون أن غياب الرئيس ترمب قد يسهل عملية صنع القرار، حيث لن يضطر الوزراء إلى مراقبة ردود أفعاله أو الخوف من تصريحات غير متوقعة.
الشرق الأوسط: تقييم اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
من المرجح أن تهيمن محاولات ترمب للتوسط في السلام في الشرق الأوسط على المناقشات أيضاً. ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة دخل حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر، إلا أن الجهود المبذولة لدفع خطته لإنهاء الحرب إلى ما بعد وقف إطلاق النار تواجه العديد من العقبات والتحديات.
آمال في تحقيق تقدم دبلوماسي
يؤكد جون كيرتون، مؤسس مجموعة أبحاث مجموعة السبع في جامعة تورونتو، أنه من المرجح أن يحقق وزراء الخارجية في اجتماع هذا الأسبوع تقدماً أكبر مما حققه قادة المجموعة في الاجتماع السابق. ويرى أن غياب الرئيس ترمب سيساعد في هذا المسعى، مشيراً إلى أن الوزراء لن يضطروا إلى “مراقبة كل تعبير في وجهه أو توخي الحذر من أي ثرثرة قد يتفوه بها”.
باختصار، يمثل اجتماع مجموعة السبع في كندا فرصة حاسمة لتقييم الوضع في أوكرانيا والشرق الأوسط، وتوحيد الجهود الدولية للضغط على الأطراف المتنازعة من أجل التوصل إلى حلول سلمية. ومع تزايد التحديات التي تواجه جهود السلام، يتطلع المجتمع الدولي إلى أن يسفر هذا الاجتماع عن مبادرات ملموسة نحو تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والعالمي. إن نجاح هذه الجهود يتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية، ورؤية استراتيجية تركز على المصالح المشتركة وتعزيز الحوار البناء.












