حبة تمر واحدة قبل التمرين.. هذا ما يحدث لجسمك

يعتبر التمر من الثمار المميزة في ثقافتنا العربية، ليس فقط لمذاقه اللذيذ وكونه جزءًا من الضيافة، بل أيضًا لفوائده الصحية العديدة. وفي الآونة الأخيرة، برز التمر كغذاء مثالي للرياضيين ومحبي النشاط البدني، وذلك لقدرته الفائقة على توفير الطاقة اللازمة قبل وأثناء ممارسة التمارين الرياضية. هذا المقال سيتناول بالتفصيل كيف يمكن أن يكون التمر وقودًا طبيعيًا لتعزيز أدائك الرياضي، وكيفية الاستفادة القصوى منه.
لماذا يعتبر التمر مصدر طاقة ممتاز قبل التمرين؟
لطالما كان البحث عن أفضل مصادر الطاقة قبل التمرين محط اهتمام الرياضيين. يشير موقع “فيري ويل هيلث” إلى أن كل تمرة تحتوي على كمية تتراوح بين 10 و 18 جرامًا من الكربوهيدرات. هذه الكربوهيدرات هي التي تزود الجسم بالطاقة الضرورية، وهي كربوهيدرات سهلة الهضم، مما يجعلها خيارًا مثاليًا لتجنب الشعور بالثقل أو الانتفاخ أثناء النشاط البدني.
كمية الكربوهيدرات المناسبة قبل التمرين
تؤكد ليا بارون، أخصائية التغذية المعتمدة في شركة “ذا بيسلاين لايف ستايل”، أن تناول ما بين 30 و 60 جرامًا من الكربوهيدرات قبل ساعة إلى ثلاث ساعات من التمرين يعتبر كافيًا لتحضير العضلات وتزويدها بالطاقة المثالية. و التمر يقدم هذه الكمية بسهولة وفعالية. بدلاً من اللجوء إلى المكملات الغذائية الصناعية، يمثل التمر بديلاً طبيعيًا وصحيًا.
التمر و تنظيم مستوى السكر في الدم أثناء التمرين
لا يقتصر دور التمر على توفير الطاقة قبل التمرين فحسب، بل يمتد ليشمل تنظيم مستوى السكر في الدم أثناء الممارسة الرياضية. يساعد التمر على رفع مستوى السكر في الدم بشكل معتدل، مما يضمن تدفق الغلوكوز إلى العضلات بشكل مستمر.
أهمية ارتفاع السكر المعتدل
توضح أليسا رومسي، أخصائية تغذية ومؤلفة كتاب “الأكل بلا اعتذار”، أن ارتفاع السكر الناتج عن الكربوهيدرات طبيعي ومفيد، خاصة قبل التمرين. هذا الارتفاع الخفيف يمنح العضلات الوقود الذي تحتاجه للحركة والأداء الجيد دون التسبب في تقلبات مفاجئة أو انخفاض حاد في مستوى الطاقة.
الألياف في التمر: طاقة مستدامة
بالإضافة إلى الكربوهيدرات، يحتوي التمر على الألياف الغذائية. قد يتفاجأ البعض بوجود الألياف في غذاء قبل التمرين، لكنها تلعب دورًا إيجابيًا في تنظيم عملية الهضم والامتصاص. تضيف بارون أن الألياف الموجودة في التمر تعمل على إبطاء عملية الهضم، مما يتيح إطلاق الطاقة بشكل تدريجي ومستمر، بدلاً من ارتفاع مفاجئ يتبعه انخفاض سريع. هذه الخاصية مهمة للغاية للتمارين التي تتطلب مجهودًا طويل الأمد.
سهولة الحمل والتناول.. ميزة إضافية للتمر
في عالمنا السريع، يعتبر سهولة الحمل والتناول من العوامل المهمة في اختيار الوجبات الخفيفة. التمر يتفوق في هذا الجانب، حيث يمكن حمله بسهولة دون الحاجة إلى عبوات أو أدوات خاصة. كما أنه خفيف على المعدة ولا يسبب الشعور بالثقل، مما يجعله الخيار الأمثل كوجبة خفيفة قبل التمرين مقارنة ببعض البدائل المعلبة أو المصنعة.
تعزيز القيمة الغذائية للتمر
لزيادة الفائدة من التمر كوجبة قبل التمرين، يمكن دمجه مع أطعمة أخرى صحية. تقترح رومسي إمكانية إضافة زبدة الفول السوداني إلى التمر، مما يزيد من الشعور بالشبع ويطيل مدة الطاقة المتاحة للجسم أثناء التمرين. يمكن أيضًا تناوله مع المكسرات أو بذور الشيا للحصول على مزيد من البروتينات والدهون الصحية.
تحذيرات هامة حول تناول التمر قبل التمرين
على الرغم من فوائده العديدة، يجب الانتباه إلى بعض الجوانب المتعلقة بتناول التمر قبل التمرين. تحتوي التمرة الواحدة على حوالي جرامين من الألياف، وقد تسبب هذه الألياف الانتفاخ أو اضطرابات في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص، خاصة أولئك الذين لا يتبعون نظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف بشكل منتظم.
بدائل منخفضة الألياف
تنصح بارون في هذه الحالة بالبحث عن بدائل منخفضة الألياف، مثل الموز الناضج أو الأرز الأبيض، لتجنب أي إزعاج أثناء التمرين. من المهم أيضًا البدء بكمية صغيرة من التمر لتقييم مدى تحمل الجسم له قبل زيادة الكمية تدريجيًا.
الخلاصة: التمر.. خيار ذكي لتعزيز طاقتك
باختصار، يعتبر التمر خيارًا غذائيًا ذكيًا ومثاليًا لتعزيز طاقتك قبل التمرين. فهو غني بالكربوهيدرات سهلة الهضم، ويساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم، ويوفر طاقة مستدامة بفضل محتواه من الألياف. ومع ذلك، يجب مراعاة حساسية الجهاز الهضمي للبعض والبحث عن بدائل مناسبة إذا لزم الأمر. جرب إضافة التمر إلى روتينك الغذائي قبل التمرين ولاحظ الفرق في الأداء والقدرة على التحمل. شاركنا تجربتك، وما هي الطرق التي تفضلها لتناول التمر قبل ممارسة الرياضة؟












