برد الشتاء لا يصيب العظام فقط.. 6 عوامل تزيد خطر النوبات القلبية

تتغير معها أنماط حياتنا اليومية بشكل ملحوظ في الشتاء، حيث تقصر ساعات النهار وتنخفض درجات الحرارة ويزداد الميل إلى البقاء داخل المنازل. ورغم أن هذه التغيرات تبدو طبيعية وموسمية، إلا أنها قد تحمل تأثيرات خفية وخطيرة على صحة القلب والأوعية الدموية. فمنذ سنوات، لاحظ الأطباء ارتفاعًا في معدلات الإصابة بأمراض القلب خلال الأشهر الباردة، وهذا الارتفاع لا يعود فقط إلى البرد، بل إلى مجموعة من التغيرات البيولوجية والسلوكية، وعلى رأسها قلة التعرض لأشعة الشمس وتراجع النشاط البدني. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على تأثير الشتاء على القلب، وكيف يمكننا حماية أنفسنا من المخاطر المحتملة.
كيف يؤثر الشتاء على صحة القلب؟
خلال فصل الشتاء، نميل إلى قضاء وقت أقل في الهواء الطلق، ونتجنب التعرض لأشعة الشمس، ونقلل من حركتنا. في المقابل، نزيد من تناول الأطعمة الدسمة والغنية بالسعرات الحرارية. هذه السلوكيات، التي قد تبدو بسيطة وغير ضارة، تؤثر بشكل مباشر على صحة القلب. تتسبب هذه التغييرات في سلسلة من التغيرات الفسيولوجية داخل الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية.
التغيرات الجسدية المرتبطة بالشتاء
تتراكم تأثيرات الشتاء على الجسم وتؤثر على وظائف القلب والأوعية الدموية. من أبرز هذه التغيرات:
- انخفاض مستويات فيتامين د: يعتبر فيتامين د ضروريًا لصحة العظام، ولكنه يلعب أيضًا دورًا هامًا في تنظيم ضغط الدم وتقوية جهاز المناعة. قلة التعرض لأشعة الشمس في الشتاء تؤدي إلى انخفاض مستويات هذا الفيتامين الحيوي.
- ضعف الدورة الدموية: الخمول وقلة الحركة يضعفان الدورة الدموية، مما يجعل الدم أكثر لزوجة ويقلل من كفاءة تدفقه إلى القلب والأعضاء الأخرى.
- زيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول الضار: عادةً ما يميل الناس إلى تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية في الشتاء، مما يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول الجيد (HDL).
- ارتفاع ضغط الدم: البرودة تجعل الأوعية الدموية تضيق للحفاظ على حرارة الجسم، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
- فقدان مرونة الأوعية الدموية: مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات فيتامين د وتصلب الشرايين إلى فقدان الأوعية الدموية لمرونتها، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
- مقاومة الإنسولين: قد تزيد قلة النشاط البدني والتغذية غير الصحية من مقاومة الإنسولين، وهي حالة تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب.
“قلب الشتاء” – ما الذي يحدث داخل الجسم؟
تتأثر صحة القلب بشكل كبير بطريقة تفاعل الجسم مع البيئة المحيطة في الشتاء. البرودة، وقلة الضوء، والحد من الحركة تضع ضغوطًا إضافية على الجهاز القلبي الوعائي. هذه الضغوط يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الحالات القلبية الموجودة أو حتى ظهور حالات جديدة.
أهمية أشعة الشمس وفيتامين د
تعتبر أشعة الشمس المصدر الرئيسي لفيتامين د، وهو هرمون يلعب دورًا حيويًا في تنظيم ضغط الدم والحفاظ على مرونة الأوعية الدموية. تشير الدراسات إلى أن انخفاض مستويات فيتامين د يزيد من الالتهابات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك، من الضروري الحرص على الحصول على كمية كافية من فيتامين د خلال فصل الشتاء، سواء من خلال التعرض لأشعة الشمس المباشرة (عندما يكون ذلك ممكنًا) أو من خلال تناول المكملات الغذائية بعد استشارة الطبيب.
تأثير الخمول على تدفق الدم
الحركة المنتظمة ضرورية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية. تساعد الحركة القلب على ضخ الدم بكفاءة، وتحسين الدورة الدموية، وتقليل خطر تجلط الدم. عندما يقل النشاط البدني، يصبح تدفق الدم أبطأ وأكثر لزوجة، مما يزيد من احتمالية تكون الجلطات. بالإضافة إلى ذلك، يميل الجسم في الطقس البارد إلى انقباض الأوعية الدموية للحفاظ على الحرارة، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة طب القلب والأيض السريري أن خطر الإصابة بأمراض القلب يرتفع بنحو 2% مع كل انخفاض في درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة. كما سلطت الدراسة الضوء على ما يسمى بـ “تأثير عطلة الشتاء”، وهو مزيج من الإفراط في تناول الملح، والتوتر النفسي، وقلة الحركة، مما يؤدي إلى زيادة حالات النوبات القلبية بنسبة تصل إلى 37% خلال ذروة الشتاء. في المقابل، خلص الباحثون إلى أن الحفاظ على مستوى معتدل من النشاط البدني داخل المنزل يمكن أن يقلل هذا الخطر الموسمي بنحو 60%. الوقاية من أمراض القلب في الشتاء تتطلب جهداً واعياً.
نصائح الخبراء لحماية القلب في الشتاء
لحسن الحظ، لا يتطلب الحفاظ على صحة القلب في الشتاء تغييرات جذرية في نمط الحياة. يمكن تحقيق ذلك من خلال اتباع خطوات بسيطة وفعالة:
- التعرض للشمس: حاول الحصول على 15 إلى 20 دقيقة من ضوء الشمس يوميًا، خاصةً خلال ساعات الذروة، لدعم مستويات فيتامين د وتحسين المزاج.
- الحركة داخل المنزل: مارس تمارين خفيفة مثل التمدد أو اليوجا، أو امشِ داخل المنزل للحفاظ على نشاط الدورة الدموية.
- التغذية الذكية: ركز على تناول الفواكه والخضراوات الموسمية، وقلل من الأطعمة المصنعة الغنية بالملح والدهون المشبعة. تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، مثل الأسماك الدهنية، يمكن أن يساعد في حماية القلب.
- الترطيب المستمر: لا تهمل شرب الماء في الطقس البارد، فالترطيب ضروري للحفاظ على سيولة الدم ومنع الجفاف.
- الفحوصات الوقائية: استغل فترة الشتاء لإجراء فحوصات دورية لمستويات فيتامين د وتقييم صحة القلب والأوعية الدموية.
في الختام، على الرغم من أن الشتاء قد يشكل تحديًا لصحة القلب، إلا أن اتخاذ الاحتياطات اللازمة واعتماد نمط حياة صحي يمكن أن يساعد في حماية نفسك وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. لا تتردد في استشارة طبيبك للحصول على نصائح مخصصة تناسب حالتك الصحية. تذكر أن الوقاية خير من العلاج، وأن العناية بقلبك في الشتاء هي استثمار في صحتك على المدى الطويل.












