منوعات

الوجه الآخر لمعشوقة الملايين.. فنجان القهوة قد يبطل مفعول مكملاتك الغذ

تأثير القهوة على امتصاص المكملات الغذائية: هل يحرمك فنجانك اليومي من الفوائد؟

لا يكتمل الصباح بالنسبة للكثيرين إلا بفنجان القهوة، هذا المشروب المحبوب الذي يمنحنا النشاط والحيوية. لكن هل تعلم أن هذا الرفيق اليومي قد يؤثر على قدرة جسمك على الاستفادة من الفيتامينات والمعادن التي تتناولها كمكملات غذائية؟ فبينما نركز على فوائد القهوة للصحة، من تنشيط الذاكرة إلى دعم صحة القلب، تظهر دراسات جديدة وجهًا آخر لهذه العلاقة المعقدة. مع تزايد شعبية المكملات الغذائية، أصبح فهم التفاعلات المحتملة بينها وبين الأطعمة والمشروبات الشائعة مثل القهوة أمرًا بالغ الأهمية.

لماذا تعيق القهوة امتصاص بعض المكملات؟

يكمن السبب الرئيسي في مركبات تسمى “البوليفينول” موجودة في القهوة، وعلى رأسها الأحماض الكلوروجينية. هذه المركبات، على الرغم من كونها مضادة للأكسدة ومفيدة في جوانب أخرى، ترتبط ببعض المعادن في الجهاز الهضمي، مما يقلل من قدرة الجسم على امتصاصها. هذا لا يعني أن عليك التخلي عن القهوة تمامًا، بل فهم كيفية تنظيم استهلاكها لتحقيق أقصى استفادة من مكملاتك الغذائية.

الحديد: الضحية الأكبر لفنجان القهوة

يعتبر الحديد من أكثر العناصر الغذائية تأثرًا بشرب القهوة. الأحماض الكلوروجينية الموجودة في القهوة تشكل معقدات مع الحديد، مما يجعله أقل توفرًا للامتصاص في الأمعاء. هذه المشكلة أكثر حدة بالنسبة لبعض الفئات، مثل:

  • النساء الحوامل: يحتاجن إلى كميات أكبر من الحديد لدعم نمو الجنين.
  • النباتيون: يعتمدون بشكل أكبر على الحديد غير الهيمي (الموجود في النباتات) والذي يمتص بصعوبة أكبر من الحديد الهيمي (الموجود في اللحوم).
  • الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم: يحتاجون إلى تعويض نقص الحديد في الجسم.

لذلك، يُنصح بشدة بفصل تناول مكملات الحديد عن شرب القهوة بفترة لا تقل عن ساعتين. كما أن تناول فيتامين “سي” مع مكمل الحديد يمكن أن يعزز امتصاصه، مما يساعد على التغلب على تأثير القهوة.

تأثير القهوة على المعادن والفيتامينات الأخرى

لا يقتصر تأثير القهوة على الحديد فقط، بل يمتد ليشمل معادن وفيتامينات أخرى، وإن كان بدرجات متفاوتة.

الزنك والكالسيوم: تأثيرات محدودة

قد يؤثر شرب القهوة على امتصاص الزنك بشكل طفيف، ولكن هذا التأثير غالبًا ما يكون ضئيلًا لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا ومتوازنًا. أما بالنسبة للكالسيوم، فالقهوة لا تمنع امتصاصه بشكل مباشر، ولكنها تزيد من إفرازه عن طريق البول. تشير الدراسات إلى أن فنجانًا واحدًا من القهوة قد يؤدي إلى فقدان حوالي 5 ملغ من الكالسيوم.

المغنيسيوم وفيتامينات B: تأثير مدر للبول

على الرغم من أن القهوة لا تعيق امتصاص المغنيسيوم بشكل مباشر، إلا أن تأثيرها المدر للبول قد يزيد من فقدانه من الجسم. وينطبق الأمر نفسه على بعض فيتامينات مجموعة B، وخاصة فيتامين B1 (الثيامين)، الذي قد ينخفض مستواه مع الإفراط في تناول الكافيين. لتحقيق أقصى استفادة من مكملات المغنيسيوم، يُفضل تناولها في وقت متأخر من اليوم أو قبل النوم.

المكملات الغذائية والكافيين: كيف نوازن بينهما؟

الهدف ليس التخلص من القهوة، بل تعلم كيفية دمجها في نظامك الغذائي بطريقة لا تؤثر سلبًا على امتصاص العناصر الغذائية الهامة. فالكثير من الناس يستمتعون بفوائد الكافيين، ولا يرغبون في الاستغناء عنها.

قاعدة الساعتين: الحل الأمثل

تعتبر “قاعدة الساعتين” هي الحل الأكثر فعالية. ببساطة، اترك فاصلًا زمنيًا لا يقل عن 120 دقيقة بين شرب القهوة وتناول أي مكملات غذائية. هذا يسمح للجهاز الهضمي بمعالجة القهوة والتخلص من تأثيرها على امتصاص العناصر الغذائية قبل تناول المكملات.

نصائح إضافية لتعزيز الامتصاص

بالإضافة إلى قاعدة الساعتين، يمكنك اتباع بعض النصائح الأخرى لتعزيز امتصاص المكملات الغذائية:

  • تناول المكملات مع وجبة طعام: يمكن أن يساعد ذلك على تحسين الامتصاص.
  • اختر الشكل المناسب للمكمل: بعض الأشكال، مثل الكبسولات أو الأقراص المغلفة معويًا، قد تكون أكثر توفرًا بيولوجيًا.
  • استشر طبيبك أو أخصائي التغذية: للحصول على توصيات مخصصة بناءً على احتياجاتك الفردية.

الخلاصة: استمتع بقهوتك بذكاء

القهوة هي جزء لا يتجزأ من حياة الكثيرين، ولا داعي للتخلي عنها بسبب مخاوف بشأن امتصاص المكملات الغذائية. من خلال فهم التفاعلات المحتملة وتطبيق قاعدة الساعتين، يمكنك الاستمتاع بفوائد القهوة مع ضمان حصول جسمك على أقصى استفادة من الفيتامينات والمعادن التي تحتاجها. تذكر، التوازن والوعي هما المفتاح للحفاظ على صحة جيدة ونمط حياة مستدام. هل لديك أي أسئلة أخرى حول تأثير القهوة على صحتك؟ شاركنا أفكارك في التعليقات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى