المجلة” تنشر خطة من 12 نقطة قدمتها دمشق لـ”قسد

في تطور لافت للأحداث في سوريا، قدمت الحكومة السورية، ممثلة بالرئيس أحمد الشرع، خطة مفصلة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تتضمن 12 نقطة بهدف تفعيل اتفاق 10 مارس الذي تم التوصل إليه بين الطرفين. هذه الخطة، التي تسعى إلى دمج قسد في المؤسسة العسكرية السورية وتحديد مستقبلها في مناطق سيطرتها، تثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة وتوازنات القوى. الوضع الحالي يتطلب تحليلاً دقيقاً للخطة ومستقبل اتفاق قسد مع الحكومة السورية.
تفاصيل خطة دمشق لـ”قسد”: رؤية جديدة للمستقبل
تتضمن الخطة التي قدمتها الحكومة السورية بنوداً جوهرية تهدف إلى إعادة هيكلة العلاقة مع قسد، وتحديداً فيما يتعلق بالسيادة والأمن. الخطة لا تقتصر على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل الإدارة المدنية وتقاسم السلطة، مع الأخذ في الاعتبار الحقوق الثقافية والسياسية للمكون الكردي.
البنود الرئيسية للخطة
- الاندماج في الجيش السوري: تقترح الخطة انضمام عناصر قسد إلى الجيش السوري كأفراد، وهو ما يختلف عن مطالب قسد السابقة بالاحتفاظ بهيكلها التنظيمي كوحدات مستقلة.
- تسليم المعابر الحدودية: يشمل ذلك تسليم جميع المعابر الحدودية مع كل من العراق وتركيا للحكومة السورية، مما يعزز سيطرتها على الحدود ويوقف تدفق الدعم اللوجستي والعسكري غير الخاضع لسيطرتها.
- الانسحاب من المناطق ذات الغالبية العربية: تتطلب الخطة من قسد الانسحاب من محافظتي دير الزور والرقة، وهما منطقتان ذات غالبية عربية، بهدف تخفيف التوترات العرقية وتعزيز المصالحة الوطنية.
- تسليم منشآت الطاقة: يشمل ذلك تسليم جميع منشآت النفط والغاز، بالإضافة إلى السدود والمنشآت المائية، والتي تعتبر مصادر دخل استراتيجية للحكومة السورية.
- الإدارة المشتركة لمحافظة الحسكة: تقترح الخطة إدارة مشتركة لمحافظة الحسكة، التي تشكل فيها الأقلية الكردية نسبة كبيرة من السكان، بهدف ضمان تمثيل عادل لجميع المكونات العرقية.
- مناصب حكومية ونيابية: تتضمن الخطة إمكانية تعيين قيادات من قسد في مناصب حكومية رفيعة، مثل نائب وزير الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى السماح لهم بالترشح للبرلمان السوري.
- الاعتراف بالحقوق الكردية: تؤكد الخطة على الاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية للمكون الكردي في سوريا، استناداً إلى مرسوم صادر عن الرئيس الشرع.
ردود الفعل الأولية وتطورات ميدانية
لم يصدر رد رسمي من قيادة قسد بقيادة مظلوم عبدي على الخطة حتى الآن. ومع ذلك، فقد جرت مناقشات مكثفة حولها خلال لقاءات جمعت بين عبدي والمبعوث الأمريكي توم باراك والزعيم الكردي مسعود بارزاني في أربيل. هذه اللقاءات تشير إلى محاولة للتوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الإقليمية والدولية.
نتائج لقاءات أربيل
وفقاً لمصادر مطلعة، فقد أسفرت لقاءات أربيل عن الاتفاق على ثلاث نقاط رئيسية:
- دور الوساطة لبارزاني: تم الاتفاق على أن يلعب مسعود بارزاني دور الوسيط في هذا الملف، نظراً لعلاقاته الجيدة مع كل من الحكومة السورية وقسد.
- نهر الفرات خطاً فاصلاً: تم اقتراح أن يكون نهر الفرات بمثابة خط فاصل بين مناطق سيطرة الجيش السوري ومناطق سيطرة قسد.
- وقف النار وتنفيذ اتفاق 10 مارس: تم التأكيد على أهمية وقف النار والعودة إلى تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس، الذي يمثل الأساس الذي يمكن البناء عليه لتحقيق الاستقرار.
تحركات العشائر العربية وتصعيد ميداني
في غضون ذلك، تشير التقارير إلى أن العشائر العربية في محافظتي الرقة ودير الزور قد بدأت في التحرك مع مقاتلين محليين، وتوجهت نحو منشآت النفط والغاز ومراكز قسد. كما أعلنت قسد عن “النفير العام” للقتال شرق الفرات، مما يشير إلى تصعيد محتمل في التوترات الميدانية. هذا التطور يضيف تعقيداً إضافياً إلى المشهد السوري، ويؤكد على أهمية التوصل إلى حل سياسي سريع. الوضع الأمني المتدهور يهدد بتقويض أي جهود لتحقيق الاستقرار في سوريا.
الآفاق المستقبلية والزيارات المتوقعة
من المقرر أن يلتقي الرئيس أحمد الشرع بالمبعوث الأمريكي توم باراك في دمشق يوم الأحد لمناقشة هذه النقاط بشكل مفصل. كما من المقرر أن يزور الشرع برلين يوم الثلاثاء، قبل التوجه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. هذه الزيارات تعكس حرص الحكومة السورية على إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية، وعلى استعادة السيطرة على جميع الأراضي السورية. الخطة المقدمة لـ قسد والحل السياسي في سوريا مرتبطان بشكل وثيق.
الخلاصة
إن الخطة التي قدمتها الحكومة السورية لقسد تمثل خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار في سوريا، ولكنها تواجه تحديات كبيرة. نجاح هذه الخطة يعتمد على قدرة الطرفين على التوصل إلى توافق حول القضايا الرئيسية، وعلى دعم المجتمع الدولي لعملية المصالحة الوطنية. من الضروري متابعة التطورات الميدانية والسياسية عن كثب، والعمل على منع أي تصعيد قد يقوض جهود السلام. نأمل أن تؤدي هذه المبادرة إلى فتح فصل جديد في تاريخ سوريا، فصل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار. نحن ندعو إلى حوار بناء وشفاف بين جميع الأطراف المعنية، بهدف تحقيق مستقبل أفضل لسوريا.












