منوعات

أنشطة منزلية بسيطة تحمي دماغك وتحسن الذاكرة

في عالمنا السريع الخطى، غالبًا ما نركز على النشاط البدني كحجر الزاوية للصحة العامة. لكن دراسة علمية حديثة تلقي الضوء على جانب مهم آخر: تأثير الأنشطة التي نقوم بها خلال وقت فراغنا على صحة الدماغ وقدراته المعرفية. هذه الدراسة، التي ركزت على العلاقة بين صحة الدماغ والأنشطة المنزلية، تقدم رؤى قيمة حول كيفية الحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر.

تأثير الأنشطة المنزلية على صحة الدماغ

أظهرت الأبحاث أن الطريقة التي نقضي بها وقت فراغنا يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على الذاكرة والانتباه وسرعة التفكير. فريق دولي من العلماء، بقيادة جامعة كوينزلاند، قام بتحليل بيانات أكثر من مليون شخص من متوسطي العمر وكبار السن في 30 دولة. ركزت الدراسة على مقارنة الأنشطة المنزلية اليومية للمشاركين بمستويات القدرات العقلية لديهم، وكشفت عن نتائج مثيرة للاهتمام.

“الجلوس النشط” مقابل مشاهدة التلفزيون

النتائج أبرزت تباينًا كبيرًا بين نوعين رئيسيين من الأنشطة أثناء الجلوس. ما أطلق عليه الباحثون اسم “الجلوس النشط” – والذي يشمل أنشطة مثل القراءة، ولعب الورق، وحل الألغاز، واستخدام الكمبيوتر – أظهر أنه يعزز وظائف الدماغ ويحسن التركيز. على النقيض من ذلك، ارتبط قضاء وقت الفراغ في مشاهدة التلفزيون بضعف الذاكرة وتراجع المهارات المعرفية.

هذا لا يعني أن الجلوس بحد ذاته ضار، بل يتعلق بما نفعله أثناء الجلوس. عادةً ما تركز الإرشادات الصحية على أهمية التحرك وتقليل الجلوس، ولكن هذه الدراسة تؤكد أن نوع النشاط الذي تمارسه أثناء الجلوس لا يقل أهمية عن مدة الجلوس نفسها.

فهم أعمق للعلاقة بين النشاط الذهني وصحة الدماغ

توضح هذه الدراسة أن الدماغ، مثل أي عضلة أخرى في الجسم، يحتاج إلى تمرين منتظم للحفاظ على صحته وقوته. الأنشطة الذهنية التي تتطلب تفكيرًا ومشاركة نشطة تحفز الدماغ وتعزز الاتصالات العصبية. هذا بدوره يمكن أن يساعد في الحفاظ على الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر وتقليل خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي.

دور الألعاب الذهنية في تعزيز القدرات المعرفية

الألعاب الذهنية، مثل الكلمات المتقاطعة والسودوكو والألغاز المنطقية، تعتبر من الأمثلة الممتازة على “الجلوس النشط”. هذه الألعاب تتطلب من الدماغ معالجة المعلومات وحل المشكلات واتخاذ القرارات، مما يساعد على تحسين الذاكرة والانتباه وسرعة التفكير. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن توفر هذه الألعاب شعورًا بالإنجاز والمتعة، مما يساهم في الصحة العقلية العامة.

دمج الحركة مع الأنشطة الذهنية

لا يعني هذا الاكتشاف أننا يجب أن نتخلى عن النشاط البدني. بل على العكس، يوصي الباحثون بدمج الحركة مع أوقات جلوس “مفيدة”. على سبيل المثال، يمكنك ممارسة القراءة أثناء المشي على جهاز المشي، أو حل الألغاز أثناء الاسترخاء في الحديقة. هذا النهج يجمع بين فوائد النشاط البدني والتحفيز الذهني، مما يعزز صحة الدماغ والجسم على حد سواء.

أهمية صحة الدماغ في الشيخوخة

مع تزايد متوسط ​​العمر المتوقع، أصبحت الحفاظ على صحة الدماغ أكثر أهمية من أي وقت مضى. تدهور الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر أمر طبيعي، ولكن يمكننا اتخاذ خطوات لتبطئ هذه العملية وتحسين نوعية حياتنا. إن اختيار الأنشطة التي نقوم بها خلال وقت فراغنا هو أحد هذه الخطوات.

الخلاصة: استثمر في صحة دماغك

تؤكد هذه الدراسة على أهمية أن نكون واعين لكيفية قضاء وقت فراغنا. بدلاً من قضاء ساعات في مشاهدة التلفزيون بشكل سلبي، يمكننا اختيار الأنشطة التي تحفز أدمغتنا وتعزز قدراتنا المعرفية. من خلال دمج “الجلوس النشط” في روتيننا اليومي، يمكننا الاستثمار في صحة الدماغ على المدى الطويل والاستمتاع بحياة أكثر صحة وسعادة. تذكر، الاختيار الذكي لما تفعله أثناء وقت الفراغ يهم بقدر مدة الجلوس نفسها. ابدأ اليوم في استكشاف الأنشطة التي تجعلك تفكر وتتعلم وتنمو، وستلاحظ الفرق في صحة دماغك وقدراتك المعرفية. لا تنسَ أيضًا أهمية التحفيز الذهني و الأنشطة المعرفية كجزء أساسي من نمط حياة صحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى