السينما والتلفزيون

مخرجة “صوت هند رجب” ترفض تسلم جائزة مهرجان بسبب جنرال إسرائيلي

في خضم فعاليات مهرجان برلين السينمائي، تصدرت المخرجة التونسية كوثر بن هنية عناوين الأخبار، ليس بفوز فيلمها “صوت هند رجب” فحسب، بل بموقفها الشجاع والرافض لتسلم جائزة المهرجان. هذا الرفض، الذي أثار جدلاً واسعاً، يأتي احتجاجاً على تكريم المهرجان لجنرال إسرائيلي سابق، في خطوة اعتبرتها بن هنية بمثابة غطاء سياسي للإبادة الجماعية الجارية في غزة. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه القصة، وأبعادها السياسية والأخلاقية، وأهمية موقف كوثر بن هنية كرسالة قوية للعالم.

فيلم “صوت هند رجب” والجائزة المثيرة للجدل

حصد فيلم “صوت هند رجب” العديد من الجوائز العالمية، بما في ذلك جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية السينمائي، وذلك لتناوله قصة حقيقية مأساوية. الفيلم يروي تفاصيل استغاثة الطفلة الفلسطينية هند رجب، ذات الست سنوات، بعد قصف منزلها في حي تل الهوى بغزة في يناير 2024. هذه القصة المؤلمة، التي هزت ضمير العالم، تجسد مأساة شعب بأكمله.

إلا أن فرحة الفوز بالجائزة في مهرجان برلين تحولت إلى رفض قاطع، بعد أن قررت إدارة المهرجان تكريم الجنرال الإسرائيلي السابق نوعام تيبون، الشخصية المحورية في فيلم وثائقي كندي يروي قصة إنقاذه لعائلته خلال عملية “طوفان الأقصى”. هذا التكريم، في نظر بن هنية، يمثل تطبيعاً مع الجاني وتجاهلاً لمعاناة الضحايا.

كلمة كوثر بن هنية المؤثرة

ألقيت كوثر بن هنية كلمة مؤثرة خلال حفل توزيع الجوائز، شرحت فيها أسباب رفضها لتسلم الجائزة. قالت بن هنية: “الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان. (صوت هند رجب) لا يتعلق بطفلة واحدة فقط. إنه يتعلق بالنظام الذي جعل قتلها ممكناً.” وأضافت أن ما حدث لهند ليس استثناءً، بل جزء من إبادة جماعية.

كما انتقدت بن هنية محاولات تبرير القتل الجماعي للمدنيين تحت مسميات مثل “الدفاع عن النفس” أو “الظروف المعقدة”، واستهجان الأصوات المطالبة بالعدالة. وشددت على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المساءلة والمحاسبة. “الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب، وقتل عائلتها، وقتل المسعفين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم.”

موقف كوثر بن هنية ودعمها للقضية الفلسطينية

يعكس موقف كوثر بن هنية التزامها العميق بالقضية الفلسطينية وحقوق الإنسان. إن رفضها للجائزة ليس مجرد رد فعل على تكريم شخصية مثيرة للجدل، بل هو تعبير عن رفضها للظلم واللامساواة. هذا الموقف الشجاع لقي إشادة واسعة من قبل الناشطين والمثقفين حول العالم، الذين اعتبروه دعماً قوياً للشعب الفلسطيني.

السينما كأداة للتغيير

ترى بن هنية أن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي أداة قوية للتغيير الاجتماعي والسياسي. وقالت: “السينما ليست تبييضاً بالصور.” وتؤمن بأن على صناع الأفلام أن يتحملوا مسؤوليتهم الأخلاقية والاجتماعية، وأن يستخدموا فنهم للدفاع عن الحق والعدالة. الفيلم الوثائقي “صوت هند رجب” خير دليل على ذلك، حيث يسلط الضوء على مأساة إنسانية ويطالب بوقف العنف وتحقيق السلام العادل.

ردود الفعل والتداعيات

أثار موقف كوثر بن هنية ردود فعل متباينة. في حين أشاد به الكثيرون، انتقدته جهات أخرى، معتبرة إياه موقفاً متطرفاً. إلا أن بن هنية لم تتراجع عن موقفها، وأكدت أنها لن تقبل الجائزة إلا عندما يتحقق السلام الحقيقي القائم على العدالة والمساءلة.

أهمية التضامن مع فلسطين

تأتي هذه القصة في سياق تزايد الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، وتزايد التضامن مع الشعب الفلسطيني. إن موقف كوثر بن هنية يذكرنا بأهمية التضامن مع المظلومين، والدفاع عن حقوق الإنسان، والمطالبة بالعدالة. كما يذكرنا بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال معالجة جذور الصراع، وتحقيق المصالحة والعدالة للجميع.

في الختام، يمثل موقف كوثر بن هنية لحظة فارقة في تاريخ مهرجان برلين السينمائي، وشهادة على قوة الفن في إحداث التغيير. إن رفضها للجائزة ليس مجرد موقف شخصي، بل هو رسالة قوية للعالم، تدعو إلى العدالة والمساءلة والسلام العادل. ندعوكم لمشاهدة فيلم “صوت هند رجب” ومشاركة قصته مع الآخرين، للمساهمة في إحداث التغيير المنشود. ما رأيكم في هذا الموقف الشجاع؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى