لأول مرة في ولايته الثانية.. ترمب يستخدم “الفيتو” ويرفض مشروعي قانون

في خطوة لفتت الأنظار وأثارت جدلاً واسعاً، استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للمرة الأولى خلال فترة ولايته الثانية، حق النقض (الفيتو) على مشروعي قانون حظيا بدعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. القراران المتعلقان بدعم مائي في كولورادو وتوسيع أراضٍ لقبيلة ميكوسوكي في فلوريدا، يسلطان الضوء على أسلوب ترمب في إدارة دفة الحكم، والذي غالباً ما يتسم بالمفاجأة والتحدي. هذا التحرك، وإن كان يمثل حقاً دستورياً للرئيس، إلا أنه قوبل بانتقادات واتهامات بالانتقام السياسي، مما يثير تساؤلات حول دوافعه الحقيقية. ويثير هذا الأمر أيضاً نقاشاً حول قوة الكونجرس وإمكانية تجاوز الفيتو الرئاسي.
تفاصيل قراري النقض (الفيتو)
أعلن البيت الأبيض الثلاثاء الماضي عن رفض الرئيس ترمب لمشروع قانون يهدف إلى تسهيل آليات التمويل لخط أنابيب مياه طويل الأمد في جنوب شرق كولورادو، وهو مشروع حيوي للمنطقة. كما رفض ترمب مشروع قانون آخر كان سيسمح بتوسيع المنطقة المحجوزة لقبيلة ميكوسوكي في مستنقعات إيفرجلادز بولاية فلوريدا، وهي خطوة تعتبرها القبيلة ضرورية لحماية أراضيها وتراثها الثقافي.
المشروعان كانا قد اجتازا الكونجرس بسهولة نسبية في وقت سابق من الشهر، مما فاجأ الكثيرين بقرار الرئيس باستخدام الفيتو. ولإلغاء قراري الفيتو، يتطلب الأمر تصويتاً بأغلبية الثلثين في مجلسي الكونجرس، وهو ما يعتبر صعب المنال، لكن ليس مستحيلاً، فقد نجح الكونجرس في ذلك سابقاً في عهد ترمب نفسه.
دوافع قرار الفيتو.. “حماية أموال دافعي الضرائب” أم “تسوية حسابات؟”
تباينت التحليلات حول دوافع الرئيس ترمب لاستخدام حق النقض. فقد صرح ترمب بأن قراراته تهدف إلى “حماية أموال دافعي الضرائب”، مؤكداً رفضه لتحمّل المزيد من التكاليف لمشاريع محلية. لكن العديد من المراقبين، ومنهم موقع “أكسيوس” الإخباري، يرون أن هناك دافعاً آخر وراء هذا القرار، وهو “تصفية الحسابات” مع بعض الأطراف المعارضة لسياساته.
قضية المهاجرين ودور قبيلة ميكوسوكي
الأمر يتعلق بشكل خاص بانضمام قبيلة ميكوسوكي إلى دعوى قضائية ضد إدارة ترمب المركزية على خلفية سياسات الهجرة. فقد اتهمت القبيلة مركز احتجاز المهاجرين الذي أنشأته ولاية فلوريدا في إيفرجلادز، والذي عُرف باسم “أليجاتور ألكاتراز”، بظروف الاحتجاز غير الإنسانية. هذا الأمر دفع ترمب للاتهام المباشر للقبيلة بـ “عرقلة سياسات هجرة معقولة”، واعتبر مشروع القانون يخدم “مصالح خاصة”.
ردود الفعل على قراري النقض (الفيتو)
أثار قرار ترمب موجة من ردود الفعل المتباينة. فقد أعرب مشرعون من كلا الحزبين عن استيائهم من استخدام الفيتو، معتبرين أنه تدخل في شؤون الولايات وحقوق السكان الأصليين. النائبة الجمهورية لورين بوبيرت عبرت عن تصميمها لمواصلة العمل على مشروع قانون الأنابيب المائي، بينما وصف السيناتور الديمقراطي مايكل بينيت قرار الفيتو بأنه “غير مقبول” و “جولة انتقام”.
من جانبها، قبيلة ميكوسوكي دافعت عن موقفها، مؤكدة أنها لم تسعَ لعرقلة سياسات الهجرة، بل سعت إلى ضمان إجراء تقييم بيئي كافٍ لحماية الموارد الطبيعية. وأكد تالبرت سايبريس، ممثل القبيلة، أن المشروع كان ثمرة لعمل مشترك بين أفراد من مختلف الأحزاب السياسية، وأنه يهدف إلى حماية السلامة العامة والبيئة.
“معسكر أوسيولا” وأهمية التوسع القبلي
يهدف “قانون تعديلات المنطقة المحجوزة لقبيلة ميكوسوكي” إلى توسيع أراضي القبيلة لتشمل منطقة “معسكر أوسيولا” الواقعة ضمن متنزه إيفرجلادز الوطني. تعتبر هذه المنطقة ذات أهمية تاريخية وثقافية كبيرة للقبيلة، كما أن توسيع الأراضي المحجوزة سيسمح للقبيلة بإدارة مواردها بشكل أفضل وحماية بيئتها. بالإضافة إلى ذلك، كان القانون سيوجّه المسؤولين الفيدراليين إلى حماية البنية التحتية من مخاطر الفيضانات، وهو أمر بالغ الأهمية في منطقة إيفرجلادز المنخفضة.
سيناريوهات ما بعد الفيتو: هل يتمكن الكونجرس من التغلب عليه؟
كما ذكرنا سابقاً، يتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي موافقة ثلثي أعضاء الكونجرس في كلا المجلسين. و بالنظر إلى الانقسامات الحزبية القائمة، فمن غير المرجح أن يتمكن الكونجرس من جمع هذا العدد من الأصوات. ومع ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن الكونجرس قد نجح في تجاوز الفيتو السابق لترمب على مشروع قانون تمويل الدفاع، مما يثبت أن ذلك ليس مستحيلاً.
الوضع الحالي يشير إلى أن معركة سياسية طويلة الأمد قد تشتعل حول هذين المشروعين، حيث يصر الكونجرس على موقفه، بينما يرفض ترمب التخلي عن حقه بالنقض. وتظل التطورات القادمة حاسمة في تحديد مصير هذين المشروعين ومستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة.
يتيح هذا القرار فرصة لمناقشة أهمية التعاون بين السلطات الحكومية، وحقوق السكان الأصليين، وأهمية حماية البيئة والموارد المائية.












