اخبار الاقتصاد

بتكوين ترهق المستثمرين مع توجهها نحو عام رابع من الخسائر

تشهد بتكوين حاليًا اتجاهًا نحو تسجيل رابع انخفاض سنوي في تاريخها، وهو حدث غير مسبوق يحدث في ظل غياب أي فضيحة كبرى أو انهيار واضح في قطاع العملات المشفرة. جاء آخر هبوط حاد يوم الاثنين، حيث تعرضت العملة الرقمية الأكبر في العالم لضغوط بيع مكثفة أدت إلى انخفاضها بنسبة تصل إلى 5.2٪، مما دفعها إلى الانخفاض بنحو 7٪ منذ بداية العام. هذا التراجع، على الرغم من اعتداله مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية التي شهدت خسائر مماثلة، يحدث في سياق تحول جذري في السوق.

تراجع بتكوين في ظل مؤشرات إيجابية

شهد سوق العملات المشفرة مفاجأة كبيرة مع الهبوط السريع لبتكوين منذ أن بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق، متجاوزة 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر. فقدت بتكوين موطئ قدمها، حيث انخفض حجم التداول بشكل ملحوظ، وشرع المستثمرون في سحب أموالهم من صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs) المتعلقة ببتكوين. كما أظهرت أسواق المشتقات فتورًا في التكهنات بوجود انتعاش وشيك. حتى عمليات الشراء الكبيرة التي قامت بها شركة “ستراتيجي” بقيادة مايكل سايلور، والتي تعتبر من أكبر الداعمين لبتكوين، لم تتمكن من تغيير مسار الانحدار.

“معظم الناس تفاجأوا بغياب التفاعل الإيجابي رغم وجود كل هذه المحفزات”، هذا ما قاله براتك كالا، مدير المحافظ في صندوق التحوط “أبولو كريبتو”. ورغم التوقعات الإيجابية، إلا أن السوق يخالف التوقعات.

هذا الهبوط الحالي يمثل انفصالاً في أداء بتكوين عن الأسهم الأمريكية. فقد أغلق مؤشر “إس آند بي 500” على مستوى قياسي في وقت سابق من الشهر، محققًا ارتفاعًا بنسبة 16٪ منذ بداية العام. وحتى أسهم التكنولوجيا، التي غالبًا ما تتحرك جنبًا إلى جنب مع بتكوين، تفوقت في الأداء.

نظرة على الانخفاضات السنوية السابقة لبتكوين

لم تكن الانخفاضات السنوية الثلاثة السابقة لبتكوين، منذ إدراجها في البورصات عام 2010، بمعزل عن الأحداث التي هزت ثقة السوق في ذلك الوقت.

ففي عام 2014، كشف اختراق وانهيار بورصة بتكوين “إم تي غوكس” عن نقاط ضعف كبيرة في البنية التحتية للعملات المشفرة الناشئة، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن أمان أموالهم على المنصات المركزية. وقد شهدت بتكوين آنذاك انخفاضًا حادًا بنسبة 58٪.

بعد أربع سنوات، في عام 2018، انفجرت فقاعة عروض العملات الأولية (ICOs) مع تصاعد الإجراءات التنظيمية من قبل السلطات. أدى ذلك إلى انخفاض كبير في قيمة بتكوين وغيرها من الرموز الرقمية، مسجلةً أكبر انخفاض سنوي في تاريخها بنسبة 74٪.

أما عام 2022، فقد شهد انهيارًا أعمق وأكثر تأثيرًا، لم يقتصر على حجم السوق المتزايد، بل أدى إلى إفلاس العديد من الشركات الكبرى، بما في ذلك منصة “إف تي إكس” التابعة لسام بانكمان فريد، مما أثار حملة قمع واسعة من قبل إدارة الرئيس جو بايدن.

من الذروة إلى الهبوط: عوامل مؤثرة

حتى ذروتها في أكتوبر، بدا أن صعود بتكوين لا يمكن إيقافه. أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب أن العملات المشفرة أولوية وطنية، وأقر الكونجرس الأمريكي تشريعات رائدة لتنظيم العملات المستقرة. كما جذبت صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة مليارات الدولارات من الاستثمارات، وشهدت صفقات الاستحواذ وجولات التمويل نموًا ملحوظًا، وتم سحب العديد من الدعاوى القضائية التي كانت قد بدأت في عهد بايدن.

ولكن، تحت السطح، كانت تتراكم تحديات كبيرة، وعلى رأسها الاستخدام المفرط للرافعة المالية. في العاشر من أكتوبر، تفاقمت هذه الهشاشة عندما تم تصفية رهانات برافعة مالية بقيمة 19 مليار دولار، مما أرسل السوق في دوامة هبوط. بدأت “الحيتان” – المحافظ التي تمتلك كميات كبيرة من بتكوين – في بيع ممتلكاتها، مما زاد من الضغط السعري حتى بعد تصفية الجزء الأكبر من الرافعة المالية. كما انخفض حجم التداول بشكل ملحوظ، حيث انخفضت الأحجام في نوفمبر مقارنة بالشهر السابق بأكبر وتيرة منذ أوائل عام 2024، وفقًا لبيانات “كوين ديسك”.

تحليل فني يؤكد الاتجاه الهابط

تشير العديد من المؤشرات الفنية إلى أن المتداولين يفضلون حاليًا اتخاذ موقف متحفظ. فقد سحب المستثمرون أكثر من 5.2 مليار دولار من صناديق بتكوين الفورية المدرجة في أمريكا منذ العاشر من أكتوبر. كما انخفض عمق السوق، وهو مقياس لقدرة السوق على استيعاب الصفقات الكبيرة دون تقلبات حادة، بنحو 30٪ مقارنة بأعلى مستوى له هذا العام، حسب بيانات شركة الأبحاث “كايكو”.

“إقدام كبار المستثمرين على البيع وجّه ضربة قوية للزخم الإيجابي”، كما صرح كالا. وأضاف: “لقد حصل القطاع على كل ما طلبناه من الناحية التنظيمية، بما في ذلك الصناديق المتداولة مع خيار التخزين الذاتي، لكن السعر لم يستجب بشكل إيجابي.”

في الختام، يمثل انخفاض بتكوين الحالي حالة فريدة من نوعها. فهو يختلف عن الانخفاضات السابقة لعدم ارتباطه بفضيحة أو انهيار كبير في الصناعة. يتطلب هذا الوضع من المستثمرين تحليلًا دقيقًا للمؤشرات الفنية والاقتصادية، ومراقبة التطورات التنظيمية، قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. يجب على المهتمين بـ الاستثمار في العملات المشفرة البقاء على اطلاع بأحدث الأخبار والتطورات في هذا السوق المتغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى