قبل مفاوضات مسقط.. ترمب يلوح بالخيار العسكري مجدداً: على خامنئي أن يكون قلقاً

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مجددًا بالخيار العسكري ضد إيران، محذرًا المرشد الأعلى علي خامنئي من أن عليه أن يكون “قلقًا للغاية”. يأتي هذا التحذير بالتزامن مع اتفاق الولايات المتحدة وإيران على إجراء محادثات في سلطنة عُمان، الجمعة، في محاولة لتهدئة الأوضاع المتأزمة، على الرغم من استمرار الخلاف حول جدول أعمال هذه المفاوضات. هذا التطور يضع المنطقة على مفترق طرق، بين الدبلوماسية والتهديدات العسكرية المباشرة.
تصعيد التوتر والتهديدات الأمريكية
أكد ترمب، في تصريحات لشبكة NBC NEWS، أن خامنئي “يجب أن يكون قلقًا للغاية”، مضيفًا أن طهران “ربما تسعى لإحياء مشروعها النووي” بعد فترة من التهدئة النسبية. وشدد على أنه في حال حاولت إيران استئناف أنشطتها النووية، فإنه سيرسل القاذفات الأمريكية مجددًا إلى إيران “لتؤدي مهمتها مرة أخرى”، في إشارة واضحة إلى الاستعداد لاستخدام القوة العسكرية. هذا التصعيد اللفظي يأتي في أعقاب تعزيز الولايات المتحدة لقواتها في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر حاملات طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة، في خطوة تهدف إلى ردع أي تصعيد إيراني.
المفاوضات المحتملة في عُمان والخلاف حول جدول الأعمال
على الرغم من التهديدات، اتفق مسؤولون أمريكيون وإيرانيون على نقل مكان المحادثات المرتقبة إلى العاصمة العمانية مسقط، بعد أن كان من المقرر عقدها في إسطنبول. ومع ذلك، لا تزال العقبة الرئيسية هي الخلاف حول جدول الأعمال. تصر واشنطن على أن تشمل المفاوضات ترسانة طهران الصاروخية وبرنامجها الباليستي، بينما تصر إيران على مناقشة برنامجها النووي فقط. هذا الخلاف الجوهري يهدد بتقويض أي جهود دبلوماسية قبل أن تبدأ.
البرنامج النووي الإيراني: نقطة الخلاف الرئيسية
تعتبر إيران أن البرنامج النووي هو القضية الوحيدة المطروحة للنقاش، وتؤكد أنه لأغراض سلمية. في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن البرنامج الصاروخي الإيراني ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة يشكلان تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي، ويجب معالجتهما في أي اتفاق شامل. هذا الموقف المتصلب من الجانبين يجعل التوصل إلى حل توافقي أمرًا بالغ الصعوبة.
مواقف الأطراف المعنية ودور الوساطة
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة مستعدة للقاء الإيرانيين، لكنه شدد على أن المحادثات يجب أن تشمل جميع القضايا المثيرة للقلق، بما في ذلك البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي ودعم إيران للجماعات المسلحة. في المقابل، يصر مسؤولون إيرانيون كبار على أن البرنامج الصاروخي “غير مطروح للنقاش”، وأن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي.
وتشير التقارير إلى أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من المقرر أن يشاركوا في المحادثات. كما أن هناك جهودًا إقليمية ودولية للوساطة بين الطرفين، على الرغم من أن إيران تفضل صيغة ثنائية مباشرة مع واشنطن.
المخاوف من حرب أوسع نطاقاً
تأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من اندلاع حرب أوسع نطاقاً في المنطقة. فبعد قصف إسرائيل والولايات المتحدة لأهداف إيرانية في يونيو الماضي، أثار تجدد التوتر مخاوف من أن أي مواجهة عسكرية قد تتصاعد وتؤدي إلى فوضى طويلة الأمد في إيران. كما أن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن أي ضربة أمريكية قد تضعف قبضتها على السلطة، وتدفع الجماهير الغاضبة إلى النزول مجددًا إلى الشوارع.
الضغوط الاقتصادية والخيارات المتاحة
تأمل إيران في التوصل إلى اتفاق يُسهم في رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، والتي ألحقت ضرراً بالغاً باقتصادها. هذا الأمر يعد أحد الأسباب الرئيسية للاضطرابات التي شهدتها البلاد الشهر الماضي. في المقابل، يضغط ترمب على إيران لتقديم تنازلات كبيرة تتعلق بالملف النووي والبرنامج الصاروخي، ويهدد بتوجيه ضربات عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
مستقبل المفاوضات والسيناريوهات المحتملة
إن مستقبل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا يزال غامضًا. ففي حين أن الاتفاق على عقد محادثات في عُمان يمثل خطوة إيجابية، إلا أن الخلاف حول جدول الأعمال يظل عقبة كبيرة. إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى حل وسط، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد التوتر وتزايد خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً. في المقابل، إذا تمكن الطرفان من إيجاد أرضية مشتركة، فقد يؤدي ذلك إلى تخفيف التوترات وتحقيق الاستقرار في المنطقة. الخيار العسكري ضد إيران لا يزال مطروحًا على الطاولة، لكن الدبلوماسية لا تزال هي الأمل الأخير لتجنب كارثة.
الكلمات المفتاحية الثانوية: البرنامج النووي الإيراني، التوترات في الشرق الأوسط، الدبلوماسية الأمريكية.











