رسوم “الأراضي البيضاء” في السعودية تدخل القوائم المالية للشركات المدرجة

بدأت تظهر ملامح تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء في السعودية، مع إفصاحات الشركات العقارية المدرجة في سوق المال عن استلامها أول الفواتير الفعلية المتعلقة بهذه الرسوم. يأتي هذا التطبيق، الذي بدأ مطلع يناير 2026، بعد تحديثات جوهرية للنظام تهدف إلى معالجة مشكلة الأراضي غير المستغلة وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، وهو ما ينعكس على سوق العقارات السعودي.
أولى فواتير رسوم الأراضي البيضاء تظهر في إفصاحات الشركات
أعلنت شركة “أساس مكين” للتطوير والاستثمار العقاري، المدرجة في السوق الموازية “نمو”، عن استلامها ثلاث فواتير لرسوم الأراضي البيضاء بقيمة إجمالية تبلغ حوالي مليون ريال في الأول من يناير 2026. هذا الإعلان جاء بعد إفصاح سابق للشركة في نهاية الربع الثالث من العام الماضي، أكدت فيه عدم وجود أراضٍ بيضاء خاضعة للنظام آنذاك. وفي السياق نفسه، كشفت “إنمار” للتطوير والاستثمار العقاري، المدرجة أيضاً في “نمو”، عن استلامها فواتير بقيمة إجمالية تصل إلى 21.2 مليون ريال، تتعلق بأراضٍ في مدينة الرياض ضمن المرحلة الثالثة – دورة 2026.
تحديث نظام رسوم الأراضي البيضاء: رفع النسب وتوسيع النطاق
يعود هذا التطور إلى التحديثات التي أجريت على نظام رسوم الأراضي البيضاء في أبريل من العام الماضي، حيث قررت الحكومة السعودية رفع نسبة الرسوم إلى 10% بدلاً من النسبة الثابتة السابقة البالغة 2.5%. تم استكمال الإطار التنظيمي بإصدار اللائحة التنفيذية المحدثة في أغسطس من نفس العام ونشرها في صحيفة أم القرى. الأمر اللافت هو إدخال العقارات الشاغرة للمرة الأولى ضمن نطاق الرسوم، بهدف معالجة المعروض غير المستغل من الأراضي والوحدات القائمة.
الضغط على معروض الأراضي وتأثيره على السوق
مع بدء التطبيق الفعلي للنظام المحدث، أصدرت وزارة البلديات والإسكان حوالي 60 ألف فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء في اليوم الأول للتطبيق. هذه الخطوة تعكس الانتقال السريع إلى التنفيذ واسع النطاق، وتفرض ضغطاً مباشراً على معروض الأراضي داخل النطاقات العمرانية. وبحسب تقرير صادر عن المركز المالي الكويتي، ارتفع عدد الأراضي المعروضة للبيع بشكل كبير ليصل إلى حوالي 200 مليون متر مربع، وتم تسويق أكثر من 5 ملايين متر مربع من الأراضي الخام خلال أسبوع واحد من بدء التطبيق عبر المزادات والتطبيقات العقارية.
تأثير الرسوم على حجم المعروض من الأراضي
هذا الارتفاع في المعروض يعكس استجابة أصحاب الأراضي للنظام الجديد، حيث يسعون إلى بيع أراضيهم قبل تطبيق الرسوم أو تطويرها لتجنب دفعها. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المدى القصير، مما قد يؤدي إلى زيادة المنافسة بين البائعين وتراجع الأسعار.
فجوة العرض والطلب ورؤية 2030
تعكس هذه الإجراءات سعي السعودية إلى رفع نسبة تملك المساكن بين المواطنين إلى 70% بحلول نهاية عام 2030، مقارنة بنسبة بلغت 65.4% بنهاية عام 2024. ولكن تحقيق هذا الهدف يتطلب معالجة فجوة كبيرة في سوق الإسكان. تشير تقديرات إلى أن المدن السعودية الخمس الكبرى تحتاج إلى إضافة أكثر من 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول 2030، وأن مدينة الرياض وحدها تحتاج إلى أكثر من 731 ألف وحدة سكنية.
توقعات بتباطؤ الأسعار والإيجارات
بدأت مؤشرات تباطؤ أسعار العقارات والإيجارات في الظهور بالتزامن مع التحولات التنظيمية في سوق الأراضي. أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء تباطؤ نمو أسعار العقارات في الربع الثالث من 2025 إلى أدنى وتيرة منذ الربع الأول من 2022، مدفوعاً بتراجع القطاع السكني. كما تباطأ نمو إيجارات المساكن إلى 5.4% بنهاية نوفمبر، وهو الأدنى منذ نوفمبر 2022، مما يعكس استجابة مبكرة للسوق مع توقعات بزيادة المعروض من الأراضي والوحدات السكنية.
الشركات العقارية الكبرى وتأثير الرسوم
من المتوقع أن تشهد وتيرة الإعلان عن فواتير الأراضي البيضاء قفزة مع إعلان كبرى الشركات المطورة عن فواتيرها. على سبيل المثال، تستحوذ دار الأركان على النصيب الأكبر من حيث مساحة الأراضي البيضاء، حيث تبلغ الأراضي التي تملكها في شمال الرياض والواقعة ضمن النطاق الجغرافي الخاضع للتطبيق حوالي 2.65 مليون متر مربع تخضع لنسبة رسم 5%، بالإضافة إلى قطع أراضٍ أخرى بمساحة 181 ألف متر مربع تخضع لنسبة رسم 10%. أما شركة الرياض للتعمير، فأوضحت أن الأراضي الخاضعة للرسوم تشمل مساحات في عدة مواقع، أبرزها أراضٍ بمساحة تقارب 828.6 ألف متر مربع خاضعة للشريحة الرابعة بنسبة رسم 2.5%. في المقابل، أفادت الشركة العقارية السعودية بأن حجم التعرض لرسوم الأراضي البيضاء في مدينة الرياض يبلغ حوالي 487.8 ألف متر مربع.
الخلاصة: نظام رسوم الأراضي البيضاء وتأثيره على مستقبل الإسكان
يمثل نظام رسوم الأراضي البيضاء خطوة مهمة نحو معالجة مشكلة الأراضي غير المستغلة وزيادة المعروض من الوحدات السكنية في السعودية. من المتوقع أن يؤدي هذا النظام إلى تغييرات كبيرة في الاستثمار العقاري، مع توقعات بتباطؤ الأسعار والإيجارات وزيادة المنافسة بين المطورين. يبقى التحدي الأكبر هو معالجة فجوة العرض والطلب في سوق الإسكان وتحقيق هدف رؤية 2030 بزيادة نسبة تملك المساكن بين المواطنين.









