اخبار الاقتصاد

السعودية تبدأ أوسع تطبيق لرسوم الأراضي البيضاء بعد الزيادة بـ60 ألف فاتورة

أطلقت المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة في إصلاح سوقها العقارية، وذلك بتطبيق واسع النطاق للنظام المحدّث لرسوم الأراضي البيضاء. يُعد هذا النظام خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، خاصة فيما يتعلق بزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن وتطوير المدن بشكل مستدام. بعد رفع الرسوم لتصل إلى 10% من قيمة الأرض سنوياً، أصدرت وزارة البلديات والإسكان مؤخراً 60 ألف فاتورة في الرياض، وهو ما يؤكد جدية الحكومة في معالجة تحديات السوق.

ما هي رسوم الأراضي البيضاء وأهدافها الرئيسية؟

رسوم الأراضي البيضاء هي ضريبة سنوية تُفرض على الأراضي غير المطورة داخل النطاق العمراني للمدن. الهدف الأساسي من هذه الرسوم ليس جمع الإيرادات فحسب، بل هو تحفيز أصحاب الأراضي على تطويرها والبناء عليها، مما يزيد من المعروض السكني ويخفض الأسعار. كانت النسخة السابقة من النظام تعتمد على نسبة ثابتة تبلغ 2.5%، ولكن التعديل الأخير جعل الرسوم أكثر مرونة، مع إمكانية وصولها إلى 10%، مما يعكس مصداقية الحكومة في تحقيق التوازن في السوق. هذا التغيير يهدف أيضاً إلى الحد من احتكار الأراضي، وهي مشكلة كانت تعيق التنمية الحضرية في بعض المناطق.

تأثير الرسوم على حركة السوق العقارية

أظهرت البيانات الأولية تأثيراً ملحوظاً لرسوم الأراضي البيضاء على حركة السوق. فمنذ قرار فرض الرسوم، ارتفعت مساحة الأراضي المعروضة للبيع بشكل كبير، حيث وصلت إلى حوالي 200 مليون متر مربع، وهذا يدل على أن أصحاب الأراضي بدأوا في الاستجابة للرسوم والتفكير في تطويرها أو بيعها. وخلال أسبوع واحد من التطبيق، تم تسويق أكثر من 5 ملايين متر مربع عبر المزادات والتطبيقات العقارية، مما يشير إلى زيادة في حجم المعاملات العقارية.

بالإضافة إلى زيادة المعروض، لاحظنا تباطؤاً في نمو أسعار العقارات في المملكة. أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفاضًا في وتيرة ارتفاع الأسعار إلى أدنى مستوى لها منذ الربع الأول من عام 2022. ويعزى هذا التباطؤ بشكل رئيسي إلى تراجع نمو القطاع السكني، والذي يشكل الجزء الأكبر من مؤشر أسعار العقارات. كما انخفضت أسعار الإيجارات بنسبة ملحوظة، مما يوفر بعض الراحة للمستأجرين.

توسيع نطاق الرسوم ليشمل العقارات الشاغرة

لتعزيز أثر الإصلاحات، تم توسيع نطاق الرسوم لتشمل العقارات الشاغرة للمرة الأولى. هذه الخطوة تعتبر إضافة نوعية للنظام، حيث إنها تستهدف ليس فقط الأراضي غير المطورة، بل أيضاً الوحدات السكنية التي تظل خالية لفترات طويلة. من خلال فرض رسوم على هذه العقارات، تأمل الحكومة في تشجيع أصحابها على تأجيرها أو بيعها، مما يزيد من المعروض ويساعد في تلبية الطلب المتزايد على السكن. وتماشيًا مع رؤية 2030، تهدف هذه الإصلاحات إلى إعادة هيكلة السوق وتنشيطه.

تكامل الرسوم مع مبادرات تملك المساكن

تأتي رسوم الأراضي البيضاء في سياق شامل من المبادرات الحكومية التي تهدف إلى زيادة نسبة تملك المساكن بين المواطنين. تسعى رؤية السعودية 2030 إلى رفع هذه النسبة إلى 70% بحلول نهاية عام 2030، مقارنة بنسبة 65.4% في نهاية عام 2024. ولتحقيق هذا الهدف الطموح، لا تكتفي الحكومة بفرض الرسوم، بل تعمل أيضاً على توفير برامج تمويلية للمواطنين، وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص، وتطوير البنية التحتية في المناطق السكنية الجديدة. إن نظام رسوم الأراضي البيضاء جزء أساسي من هذا الجهد المتكامل.

النظام المحدث لتملك غير السعوديين ودوره في تنشيط السوق

بالتوازي مع تطبيق رسوم الأراضي البيضاء، دخل النظام المحدث لتملك غير السعوديين للمساكن حيز التنفيذ. يهدف هذا النظام إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع العقاري، وتنشيط حركة التداول، وزيادة العائد على الاستثمار. يوفر النظام حوافز وتسهيلات للمستثمرين الأجانب، مع ضمان حماية حقوقهم والحفاظ على استقرار السوق. هذا التكامل بين الرسوم وتملك غير السعوديين يعزز البيئة الاستثمارية بشكل عام.

مرونة في السداد ودعم المطورين الجادين

تدرك وزارة البلديات والإسكان أن تطبيق رسوم الأراضي البيضاء قد يواجه بعض التحديات، خاصة بالنسبة لأصحاب الأراضي الذين لديهم خطط تطويرية جادة. لذلك، يوفر النظام مهلاً ممتدة للسداد لمن يثبتون التزامهم بتطوير أراضيهم. يتم النظر في طلبات التمديد من خلال لجان مختصة وفقاً لضوابط فنية محددة، وذلك لضمان أن التمديدات تُمنح فقط للمطورين الجادين. وتهدف هذه المرونة إلى تخفيف الأعباء المالية على المطورين وتشجيعهم على الاستثمار في مشاريع جديدة.

تحديات مستقبلية واحتياجات سوق الإسكان السعودي

على الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه سوق الإسكان السعودي. تشير التقديرات إلى أن المدن السعودية الخمس الكبرى تحتاج إلى إضافة أكثر من 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد، وأن الرياض وحدها تحتاج إلى حوالي 731 ألف وحدة. لذلك، فإن مواصلة الإصلاحات التنظيمية، وتوفير التمويل اللازم، وتسريع وتيرة التطوير، هي أمور ضرورية لتحقيق أهداف رؤية 2030 في قطاع الإسكان. إن نجاح نظام رسوم الأراضي البيضاء في إحداث تغيير ملموس في السوق سيعتمد على قدرة الحكومة على التغلب على هذه التحديات وتنفيذ مبادراتها بفعالية.

باختصار، يمثل تطبيق رسوم الأراضي البيضاء خطوة جريئة ومهمة نحو إصلاح سوق العقارات في السعودية، وتحقيق أهداف رؤية 2030. من خلال تحفيز تطوير الأراضي وزيادة المعروض السكني، تسعى الحكومة إلى توفير سكن مناسب لجميع المواطنين، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى