صور أقمار اصطناعية ترصد نشاطاً في منشآت نووية إيرانية متضررة وسط تصاعد التوترات

أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية نشاطاً ملحوظاً في موقعين نوويين إيرانيين رئيسيين، نطنز وأصفهان، مما يثير تساؤلات حول طهران ومحاولاتها لإعادة تأهيل منشآتها بعد الضربات الإسرائيلية والأمريكية العام الماضي. وتُظهر هذه الصور، التي التقطتها شركة “بلانيت لابز”، بناء أسقف جديدة فوق مبانٍ تضررت في الهجمات، وهو ما قد يشير إلى جهود لإخفاء الأنشطة الداخلية وتقييم الأضرار، أو حتى استعادة مواد أو معدات نجت من القصف.
النشاط الجديد في نطنز وأصفهان: ما الذي تخفيه إيران؟
تُعد منشأتا نطنز وأصفهان من أهم المواقع النووية الإيرانية، وقد تعرضتا لأضرار بالغة خلال المواجهات الأخيرة. وكشفت صور الأقمار الاصطناعية عن بناء أسقف فوق مبنيين متضررين في كلتا المنشأتين، وهو أول نشاط كبير يُلاحظ منذ أحداث يونيو الماضي. هذه الأسقف، بحسب خبراء، تحجب الرؤية عن الأقمار الاصطناعية، وهي حالياً الوسيلة الوحيدة المتاحة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة المواقع، بعدما منعت إيران وصولهم إليها.
نطنز: إعادة بناء فوق الأنقاض؟
يقع موقع نطنز على بعد 220 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، ويضم مختبرات فوق وتحت الأرض، وكان يشكل الجزء الأكبر من عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران. قبل الهجمات، كانت إيران تستخدم أجهزة طرد مركزي متقدمة في نطنز لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة تقنية قريبة جداً من مستوى الأسلحة النووية. الصور تظهر بناء سقف فوق “منشأة تخصيب الوقود التجريبية” التي قصفتها إسرائيل في يونيو الماضي، والتي دمرت وظيفياً وألحقت أضراراً جسيمة بالقاعات تحت الأرض. بالإضافة إلى ذلك، تواصل إيران أعمال الحفر في منطقة “كوه-ي كولانج غاز لا” جنوب مجمع نطنز، مما يشير إلى بناء منشأة نووية جديدة تحت الأرض.
أصفهان: التركيز على تصنيع أجهزة الطرد المركزي؟
أما منشأة أصفهان، فكانت معروفة بإنتاج غاز اليورانيوم اللازم لتشغيل أجهزة الطرد المركزي. تُظهر الصور بناء سقف مماثل فوق مبنى قرب الركن الشمالي الشرقي للمنشأة، وهو ما قد يشير إلى محاولة إخفاء الأنشطة المتعلقة بتصنيع أجهزة الطرد المركزي. كما تم ردم نفقين يؤديان إلى جبل قرب المنشأة، كإجراء وقائي ضد الضربات الصاروخية، بينما يجري العمل على تعزيز نفق ثالث.
تقييم الأضرار واستعادة الأصول: هدف إيران الرئيسي
يرى خبراء أن الأسقف الجديدة لا تشير بالضرورة إلى بدء إعادة إعمار شاملة للمنشآت المتضررة، بل يُرجّح أنها جزء من جهود إيران “لتقييم ما إذا كانت أصول رئيسية، مثل كميات محدودة من اليورانيوم عالي التخصيب، قد نجت من الضربات”. وتقول أندريا ستريكر، الباحثة في شؤون إيران لدى “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”: “إنهم يريدون الوصول إلى أي أصول مستعادة يمكنهم الحصول عليها دون أن ترى إسرائيل أو الولايات المتحدة ما الذي نجا من الهجمات”. هذا يشير إلى أن طهران تحاول استعادة قدراتها النووية بشكل سري، مع تجنب المزيد من التصعيد.
الوضع الإقليمي والتهديدات المحتملة
تأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متزايدة، وتهديدات أمريكية محتملة بشن ضربات عسكرية ضد إيران. الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب مراراً إيران بالتفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي، وهدد باستخدام القوة في حال عدم الامتثال. وقد نقلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” وعدد من المدمرات إلى الشرق الأوسط، مما يزيد من حدة التوتر.
الغموض يحيط بردود الفعل الدولية
حتى الآن، لم تصدر إيران أي تعليق رسمي حول هذه الأنشطة في الموقعين النوويين. كما لم ترد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية التابعة للأمم المتحدة، على طلبات التعليق. هذا الصمت يزيد من الغموض حول نوايا إيران، ويثير مخاوف بشأن التزامها بالشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية.
في الختام، تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى نشاط متزايد في الموقعين النوويين الإيرانيين نطنز وأصفهان، مما يثير تساؤلات حول جهود طهران لإعادة تأهيل منشآتها النووية. هذا النشاط، إلى جانب التوترات الإقليمية المتصاعدة، يتطلب مراقبة دقيقة من قبل المجتمع الدولي، وضغوطاً مستمرة على إيران للالتزام بالتزاماتها النووية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. من الضروري متابعة التطورات على الأرض، وتحليل البيانات المتاحة، لفهم كامل لنوايا إيران وتأثير ذلك على الأمن الإقليمي والعالمي.












