مقالات

تقرير: إيران تسمح لعدد محدود من السفن بالمرور من مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد

تزايدت الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في الآونة الأخيرة، خاصةً مع التوترات المتصاعدة في المنطقة. وكشفت صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن تطورات جديدة تشير إلى أن إيران بدأت في السماح لعدد محدود من السفن بالعبور عبر مياهها الإقليمية في المضيق، بعد أن أوقفت الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ اندلاع الحرب. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

إيران تسمح بمرور محدود للسفن عبر مضيق هرمز

أظهرت بيانات تتبع الملاحة أن ما لا يقل عن 8 سفن عبرت المضيق هذا الأسبوع عبر مسار غير معتاد يمر حول جزيرة لارك قبالة السواحل الإيرانية. وتضمنت هذه السفن ناقلات نفط وسفن شحن من دول مختلفة مثل الهند وباكستان واليونان، بالإضافة إلى أسطول النفط الإيراني نفسه. الغالبية العظمى من هذه السفن رست سابقاً في موانئ إيرانية، مما يشير إلى وجود ترتيبات مسبقة لتسهيل مرورها.

تكلفة العبور الآمن

وكشفت شركة “لويدز ليست إنتليجنس” عن أن مشغل إحدى ناقلات النفط دفع ما يقرب من مليوني دولار لإيران مقابل ضمان مرور آمن عبر المضيق. ويُعتقد أن سفناً أخرى قد اتبعت نفس المسار دون تفعيل أنظمة التتبع الخاصة بها، مما يزيد من صعوبة تحديد حجم حركة المرور الفعلية. هذا يشير إلى أن إيران تفرض رسوماً غير رسمية مقابل تأمين العبور، مستغلةً موقعها الاستراتيجي.

مفاوضات دولية لضمان حرية الملاحة

في الوقت الحالي، تجري دول مثل الصين والهند مفاوضات مع طهران لضمان عبور آمن لسفنها عبر المضيق. فقد كان مضيق هرمز يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. وتسعى هذه الدول إلى الحفاظ على تدفق النفط وتجنب أي تعطيل قد يؤثر على أسعار الطاقة.

استراتيجية إيران وتأكيد النفوذ

يبدو أن إيران تعطي الأولوية للسفن التي تربطها بها علاقات تجارية أو سياسية، في خطوة تهدف إلى تأكيد نفوذها وتقليل عزلتها الدبلوماسية. هذه السياسة تعكس رغبة إيران في الاستفادة من موقعها الجغرافي لتعزيز مصالحها الإقليمية والدولية. ومع ذلك، لا تزال حركة الملاحة محدودة ولا تشير إلى إعادة فتح كاملة للمضيق.

استراتيجية الضغط الإيرانية وتوقعات المستقبل

يُعتقد أن إيران تتبع استراتيجية تهدف إلى تعطيل إمدادات الطاقة للضغط على إدارة ترمب، في محاولة للتخفيف من العقوبات المفروضة عليها. وقد صرح محمد مخبر، النائب الأول السابق للرئيس الإيراني، بأن إيران ستضع “نظاماً جديداً” للمضيق بعد انتهاء الحرب، بهدف تعزيز مكانتها من دولة خاضعة للعقوبات إلى قوة مؤثرة إقليمياً ودولياً. هذا النظام الجديد قد يتضمن المزيد من القيود والشروط على مرور السفن.

الجهود الدولية لإعادة فتح المضيق

كثفت الولايات المتحدة جهودها لإعادة فتح مضيق هرمز، من خلال نشر طائرات هجومية تحلق على ارتفاع منخفض فوق الممرات البحرية لاستهداف السفن والزوارق الإيرانية. بالتوازي مع ذلك، تتجمع 9 سفن صينية على الأقل محملة بالنفط الخام والمنتجات المكررة في الخليج، ويُعتقد أنها تستعد لعبور المضيق. وتواصل الصين شراء النفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية، مما يعكس أهمية هذا المصدر للطاقة بالنسبة لها.

تأثير الحرب على حركة الملاحة

تسببت الحرب باضطرابات كبيرة في قطاعي الشحن والطاقة، حيث علقت نحو 3200 سفينة في المنطقة، وتراجعت حركة العبور عبر المضيق بنسبة 96% مقارنة بمعدلات ما قبل النزاع. كما تعرضت 22 سفينة على الأقل لأضرار خلال الحرب، سواءً بشكل مباشر أو نتيجة ضربات طالت بنى تحتية للطاقة. هذه الأضرار تهدد بتسبب صدمة طويلة الأمد في أسواق الطاقة العالمية.

تحليلات وتوقعات الخبراء

يرى توم شارب، القائد السابق في البحرية البريطانية، أن الضربات الأميركية التي عطلت أنظمة الرادار الإيرانية قد تدفع طهران إلى إجبار السفن على الاقتراب من سواحلها لتحديد هويتها بصرياً. ويضيف أن سيطرة إيران على مضيق هرمز كانت دائماً ورقة ضغط استراتيجية، مشيراً إلى أن الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني، لن تسمح بإغلاق المضيق بالكامل. كما يرجح المحللون أن تعتمد إيران نظاماً مشابهاً لذلك الذي يستخدمه الحوثيون في البحر الأحمر، حيث يُطلب من السفن تقديم طلبات لعبور آمن، مع وجود مخاوف بشأن مدى التزام القوات الميدانية بهذه التوجيهات.

باختصار، الوضع في مضيق هرمز لا يزال متوتراً وغير مستقر. السماح بمرور محدود للسفن يمثل خطوة أولى، لكنه لا يضمن حرية الملاحة الكاملة. المفاوضات الدولية والجهود العسكرية المتواصلة تهدف إلى تخفيف التوترات وضمان استمرار تدفق النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي. من الضروري متابعة التطورات في المنطقة عن كثب، وتقييم تأثيرها على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. هل ستنجح الجهود الدبلوماسية والعسكرية في إعادة الاستقرار إلى مضيق هرمز؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى