ترمب يهاجم الجميع في “دافوس”: جرينلاند أرض أميركية وكنا أغبياء لتسليمها للدنمارك

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، الأربعاء، بتوجيه انتقادات حادة وتحذيرات صريحة للعديد من الدول والمنظمات، بدءاً من أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وصولاً إلى الصين وروسيا وإيران. وتصدرت قضية جرينلاند، ورغبة ترامب في الاستحواذ عليها، عناوين الأخبار، حيث دعا إلى بدء مفاوضات فورية مع الدنمارك، مهدداً باللجوء إلى “القوة المفرطة” إذا لزم الأمر، لكنه سرعان ما تراجع عن هذا التهديد. هذه التصريحات، وغيرها، سلطت الضوء على رؤية ترامب للعلاقات الدولية والاقتصاد العالمي، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي.
ترامب في دافوس: هجوم شامل وتحذيرات متصاعدة
لم يترك الرئيس ترامب فرصة خلال خطابه في دافوس دون توجيه انتقاد أو تحذير. فقد هاجم حلف الناتو، متهماً إياه بالاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، وطالب أعضائه بتحمل مسؤولياتهم بشكل أكبر في الدفاع عن أراضيهم. كما انتقد بشدة الدنمارك لرفضها بيع جرينلاند، واصفاً إياها بـ “الدولة غير الممتنة”، وزاعماً أن الولايات المتحدة أنقذتها خلال الحرب العالمية الثانية. هذه التصريحات جاءت في سياق تأكيد ترامب على أن الولايات المتحدة هي “المحرك الاقتصادي للعالم” وأن بقاء الاقتصادات الأوروبية يعتمد على دعمها.
الاستحواذ على جرينلاند: بين التهديد والتراجع
أثارت رغبة ترامب في الاستحواذ على جرينلاند دهشة الكثيرين. فقد صرح بأن الجزيرة “جزء من أمريكا الشمالية” وأن الولايات المتحدة “ستكون ممتنة للغاية” إذا وافقت الدنمارك على بيعها، مهدداً بتذكر هذا الرفض. في المقابل، أكد ترامب أنه لن يستخدم القوة لتحقيق هذا الهدف، متراجعاً عن تصريحات سابقة أشارت إلى إمكانية اللجوء إلى “القوة المفرطة”. وأوضح أن اهتمامه بجرينلاند لا يتعلق بالمعادن النادرة، بل بالأمن القومي والأمن العالمي.
تبريرات ترامب: الأمن القومي والأهمية الاستراتيجية
شدد ترامب على أن الولايات المتحدة وحدها هي القادرة على حماية جرينلاند، وأن هذه الجزيرة ذات أهمية استراتيجية كبيرة. واعتبر أن السماح للدنمارك بالاحتفاظ بجرينلاند كان “خطأً فادحاً” من جانب الولايات المتحدة في الماضي. كما أشار إلى أن أوروبا “لا تسير في الطريق الصحيح” وأنها بحاجة إلى أن تكون أكثر قوة واستقلالية في مواجهة التحديات العالمية.
انتقادات للناتو وإيران وحزب الله
لم تتوقف انتقادات ترامب عند أوروبا والناتو، بل طالت أيضاً دولاً أخرى. فقد تحدث عن “مشكلة” مع جماعة حزب الله في لبنان، وهدد باتخاذ إجراءات ضدها. كما حذر من أن حركة حماس يجب أن تنزع سلاحها، وإلا فإن الولايات المتحدة “ستخفيها من على وجه الأرض”. وفيما يتعلق بإيران، زعم ترامب أن الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية أدت إلى تحقيق “السلام في الشرق الأوسط”.
“أمريكا أولاً” والتحول الاقتصادي
أكد ترامب أن سياساته الاقتصادية حققت “معجزة اقتصادية” في الولايات المتحدة، وأنها دحضت توقعات المشككين. وأشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي شهد “أسرع تحول اقتصادي في تاريخه”، وأن معدل التضخم الأساسي انخفض إلى 1.6%، بينما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 5.4% في الربع الأخير. كما زعم أن الرسوم الجمركية التي فرضها ساهمت في تقليص العجز التجاري وخلق فرص عمل جديدة. هذه التصريحات تعكس شعار ترامب الرئيسي “أمريكا أولاً” ورؤيته للعلاقات التجارية الدولية.
سخرية من الحلفاء: سويسرا وفرنسا
لم يتردد ترامب في السخرية من بعض حلفاء الولايات المتحدة. فقد انتقد سويسرا بسبب فرضها رسوماً جمركية على الساعات، مشيراً إلى أنها “تستغل” الولايات المتحدة. كما سخر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسبب نظارات الطيارين الشمسية التي كان يرتديها خلال خطابه في دافوس، متسائلاً عن سبب ارتدائه لها. هذه التصريحات أثارت استياءً واسعاً في سويسرا وفرنسا، واعتبرت بمثابة إهانة لحلفاء الولايات المتحدة.
الخلاصة: رسائل قوية وتحديات مستقبلية
لقد قدم الرئيس ترامب في دافوس رسائل قوية حول رؤيته للعلاقات الدولية والاقتصاد العالمي. فقد أكد على أهمية الأمن القومي والمصالح الأمريكية، وانتقد بشدة السياسات التي يعتبرها ضارة بالولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات أثارت أيضاً تساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي، وعلاقات الولايات المتحدة مع حلفائها. من الواضح أن ترامب يسعى إلى إعادة التفاوض على العديد من الاتفاقيات الدولية، وفرض شروط جديدة على العلاقات التجارية والاستراتيجية. وسيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة الدول الأخرى لهذه التحديات، وكيف ستتطور العلاقات الدولية في ظل هذه الظروف المتغيرة.












