مقالات

الواقع يتصدر دراما رمضان.. 9 مسلسلات مستوحاة من أحداث حقيقية

في موسم يبدو وكأنه يمد يده إلى ملفات المحاكم وأرشيف الأخبار، أكثر مما يمدها إلى خيال المؤلفين، تتصدر الأعمال الدرامية المأخوذة عن وقائع حقيقية المشهد في الموسم الرمضاني المصري هذا العام، لتفرض نفسها كواحدة من أبرز الظواهر الفنية التي تشهدها دراما الشهر الكريم. هذا التحول في صناعة المسلسلات يعكس رغبة الجمهور في مشاهدة قصص قريبة من حياتهم، وقضايا تلامس واقعهم، مما يجعل هذه الدراما الواقعية محط أنظار الملايين.

خريطة رمضان: تسع مسلسلات من قلب الواقع

تشهد خريطة رمضان تقديم 9 مسلسلات تستند بشكل مباشر أو غير مباشر إلى قصص وأحداث واقعية حدثت بالفعل، في مقدمتها أعمال تتناول الإرهاب السياسي، وقضايا قتل أسرية هزت الرأي العام، وملفات نسائية من محاكم الأسرة، وصولاً إلى أعمال تستلهم الحرب الأخيرة على غزة، في محاولة لصناعة دراما تمسك بتلابيب الواقع وتعيد تشكيله بلغة الفن. هذا التنوع في المواضيع يعكس حرص صناع الدراما على تقديم محتوى يلبي مختلف الأذواق والاهتمامات.

مواجهة درامية مع الإخوان: مسلسل “رأس الأفعى”

يأتي مسلسل “رأس الأفعى” في مقدمة الأعمال الرمضانية المستندة إلى وقائع حقيقية، حيث يتناول العمل مواجهة أجهزة الأمن المصرية على مدار سنوات طويلة لجماعة الإخوان، وما ارتبط بها من عمليات إرهابية، من خلال تسليط الضوء على واحدة من أبرز الشخصيات المثيرة للجدل داخل التنظيم، وهو القيادي محمود عزت، الذي يقدم في العمل بوصفه “العقل المدبر” لعدد من المخططات التي شهدتها السنوات الماضية. المسلسل يسعى إلى تقديم صورة متكاملة عن هذه المرحلة الحساسة من تاريخ مصر.

ويكشف المسلسل تفاصيل عمليات وأحداث أمنية وسياسية، وكيف تصدت لها الدولة المصرية، في معالجة درامية تضع المشاهد أمام كواليس مرحلة شديدة الحساسية. العمل من تأليف هاني سرحان، وإخراج محمد بكير، وبطولة أمير كرارة، شريف منير، ماجدة زكي، أحمد غزي، كارولين عزمي، ويُعرض في 30 حلقة.

جريمة قتل أسرة تهز الشاشة: مسلسل “إفراج”

أما مسلسل “إفراج” فيستند إلى قصة حقيقية وقعت في إحدى قرى محافظات مصر منذ نحو عامين، وأثارت ضجة كبيرة، بعدما أقدم أحد الأشخاص على قتل زوجته وأطفاله وإشعال النار في منزله، ما تسبب في وفاة آخرين. هذه القصة المأساوية تلقي الضوء على الظروف الاجتماعية والنفسية التي قد تدفع شخصًا إلى ارتكاب مثل هذه الجريمة البشعة.

ويقوم ببطولة العمل عمرو سعد، الذي أعلن عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” أن المسلسل مستوحى من “قصة حقيقية وملفات لم تنشر من قبل”، دون الكشف عن تفاصيل الواقعة الأصلية بشكل مباشر. وتدور أحداث المسلسل حول شخصية عباس الريس الذي تدفعه الضغوط النفسية والصراعات إلى ارتكاب جريمة قتل زوجته وأبنائه، ليحكم عليه بالسجن 15 عاماً، وبعد خروجه يواجه رفض المجتمع لعودته للحياة، في صراع أشد قسوة من السجن نفسه. المسلسل من تأليف أحمد حلبة ومحمد فوزي وأحمد بكر، وإخراج أحمد خالد موسى، ويشارك في بطولته تارا عماد، حاتم صلاح، عبد العزيز مخيون، علاء مرسي، سما إبراهيم، ويُعرض في 30 حلقة.

زواج مزدوج وجريمة قتل: مسلسل “الست موناليزا”

وفي معالجة تجمع بين الإثارة الاجتماعية والغموض، يقدم مسلسل “الست موناليزا” قصة واقعية أثارت جدلاً في وقت سابق، حول سيدة جمعت بين زوجين في الوقت نفسه، إلى جانب قصة أخرى عن زوجة أقدمت على قتل زوجها بسبب العنف الذي كانت تتعرض له. هذه القصة المعقدة تثير تساؤلات حول العلاقات الاجتماعية والأخلاقية.

وتقوم ببطولة العمل مي عمر، ويشاركها أحمد مجدي، وفاء عامر، شيماء سيف، سما إبراهيم، وهو من تأليف محمد سيد بشير وإخراج محمد علي، ويعرض في 15 حلقة ضمن النصف الأول من شهر رمضان.

قصص من محكمة الأسرة: مسلسل “روج أسود”

ومن قلب ملفات محكمة الأسرة، يستمد مسلسل “روج أسود” أحداثه، حيث يتناول العمل 5 قصص واقعية مأخوذة من قضايا تخص المرأة، تفتح ملفات الزواج والطلاق والعنف والخذلان، في إطار درامي متعدد الحكايات. هذا المسلسل يسلط الضوء على قضايا مهمة تتعلق بحقوق المرأة في المجتمع.

المسلسل من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، وبطولة رانيا يوسف، داليا مصطفى، لقاء الخميسي، مي سليم، فرح الزاهد، ويعرض في 30 حلقة. وتؤكد بطلة العمل رانيا يوسف أن شخصيتها في المسلسل “مركبة”، مشيرة إلى أنها تجسد امرأة تدفعها الظروف للزواج عدة مرات، لتتغير حياتها بالكامل. وأضافت: “قضية وقصة الشخصية التي أقدمها في العمل مأخوذة من إحدى القضايا الحقيقية مثل باقي القصص التي يتناولها المسلسل، وتحمست له لتناوله عدة مشاكل واقعية وبشكل جديد”.

مأساة عدم الإنجاب وغزة على الشاشة

أما مسلسل “حكاية نرجس” فيأخذ من الواقع قصة إنسانية مأساوية عن امرأة تعاني من عدم الإنجاب، تدفعها أزمتها النفسية إلى ارتكاب فعل صادم، اختطاف طفل وادعاء أنه ابنها. وفي اتجاه مختلف، يطرح مسلسل “صحاب الأرض” معالجة درامية تستند إلى أحداث واقعية جارية، عبر تناول الحرب الأخيرة على غزة، ورصد معاناة السكان، ومحاولات التهجير، ومشاهد الصمود الإنساني وسط الدمار.

رهان مضمون أم مخاطرة؟

وبينما يرى صناع هذه الأعمال أن الواقع أصبح “أكثر غرابة من الخيال”، يرى نقاد أن هذه الموجة تعكس تحولاً في ذائقة جمهور بات يميل إلى القصص التي يشعر أنها تمسه، أو سبق أن تابعها كخبر ثم عاد إليها الآن كحكاية درامية. المؤكد أن موسم رمضان هذا العام يضع المشاهد أمام خريطة درامية تحاول أن تقول بوضوح إن الواقع لم يعد مجرد خلفية للحكاية، لكنه بات هو الحكاية نفسها، بكل ما فيها من عنف وألم وأسئلة معلقة. هذه الإنتاجات الدرامية تثير تساؤلات حول دور الفن في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى