مقالات

إيران بعد خامنئي.. مجلس مؤقت يقود البلاد و”الخبراء” يحسمون هوية المرشد المقبل

يثير اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في هجوم يُنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، تساؤلات عميقة حول مستقبل إيران السياسي والاقتصادي. بعد ما يقرب من 37 عاماً في السلطة، يواجه النظام الإيراني مرحلة انتقالية حرجة، بدأت ملامحها في التبلور مع إعلان تشكيل مجلس قيادة مؤقت. هذا الحدث الجلل يضع البلاد أمام تحديات غير مسبوقة، ويستدعي تحليلًا دقيقًا لآليات الخلافة المحتملة وتداعياتها على المنطقة والعالم. فما هي الخطوات التالية، ومن هم المرشحون المحتملون لخلافة خامنئي، وكيف ستؤثر هذه التغييرات على السياسات الإيرانية الداخلية والخارجية؟

مجلس قيادة مؤقت: الخطوة الأولى في عملية الخلافة

وفقًا للدستور الإيراني، بدأت إيران في تشكيل مجلس قيادة مؤقت لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد. أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، عن قرب تشكيل هذا المجلس، تمهيدًا لاختيار قائد جديد. يتكون المجلس من الرئيس الإيراني الحالي، ورئيس السلطة القضائية، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام. ومن المتوقع أن يضم المجلس الرئيس الإصلاحي مسعود بيزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، والذين سيتولون “مؤقتًا جميع مهام القيادة”.

دور مجمع تشخيص مصلحة النظام

يلعب مجمع تشخيص مصلحة النظام دورًا حاسمًا في هذه المرحلة، حيث يختص باختيار عضو مجلس صيانة الدستور الذي سيكون جزءًا من مجلس القيادة المؤقت. هذا المجمع هو هيئة استشارية للمرشد، ويتولى مهمة الفصل في الخلافات مع البرلمان، مما يجعله مؤثرًا بشكل كبير في عملية صنع القرار.

“مجلس خبراء القيادة”: الاختيار النهائي للمرشد الجديد

على الرغم من تولي مجلس القيادة المؤقت زمام الأمور في المرحلة الانتقالية، فإن السلطة النهائية في اختيار المرشد الجديد تقع على عاتق “مجلس خبراء القيادة”. تتكون هذه الهيئة من 88 عضوًا من رجال الدين، ينتخبون شعبيًا كل 8 سنوات، مع موافقة “مجلس صيانة الدستور” على ترشيحاتهم. هذا المجلس هو المسؤول عن تحديد هوية القائد الأعلى لإيران، وفقًا للدستور.

قيود مجلس صيانة الدستور

يُعرف “مجلس صيانة الدستور” بتشدده في الموافقة على المرشحين، وغالبًا ما يستبعد شخصيات معتدلة أو إصلاحية. ففي مارس 2024، منع المجلس الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الذي لعب دورًا رئيسيًا في إبرام الاتفاق النووي، من الترشح لانتخابات “مجلس الخبراء”، مما يعكس تأثيره الكبير على تشكيل الهيئة التي ستختار المرشد الجديد. هذا يثير تساؤلات حول مدى حرية وشفافية عملية الاختيار.

مرشحون محتملون لخلافة خامنئي

تجري مداولات مجلس الخبراء بعيدًا عن أنظار الرأي العام، مما يجعل من الصعب التكهن بالمرشح الأبرز. كان الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي يُعتبر في السابق مرشحًا قويًا، لكن وفاته في حادث تحطم مروحية في مايو 2024 غيرت المشهد. أتاح ذلك المجال أمام مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، ليكون مرشحًا محتملاً، على الرغم من أنه لم يشغل أي منصب حكومي رسمي.

تحديات انتقال السلطة إلى نجل المرشد

قد يثير انتقال المنصب من الأب إلى الابن غضبًا واسعًا، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين لحكم رجال الدين، بل أيضًا بين أنصار النظام. يرى البعض في ذلك محاولة لإنشاء سلالة دينية جديدة، وهو ما يذكرهم بحكم الشاه المدعوم من الولايات المتحدة، والذي أطيح به في عام 1979. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تفاقم الاستياء الشعبي وزيادة الضغوط على النظام.

سوابق انتقال السلطة وصلاحيات المرشد

لم تشهد إيران سوى عملية انتقال واحدة أخرى للسلطة في منصب المرشد، وذلك بعد وفاة روح الله الخميني في عام 1989. يأتي هذا الانتقال في وقت حساس، بعد حرب إسرائيلية ضد إيران استمرت 12 يومًا في يونيو 2025. المرشد، بصفتة القائد العام للقوات المسلحة، يتمتع بالكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، ويقود الحرس الثوري الإيراني، وهي قوة شبه عسكرية ذات نفوذ واسع في المنطقة. كما يقود الحرس ما يُعرف بـ”محور المقاومة”، وهو شبكة من الجماعات المسلحة والحلفاء في الشرق الأوسط. خامنئي عزز نفوذ الحرس الثوري خلال فترة حكمه، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في منظومة السلطة الإيرانية.

إن اغتيال خامنئي يمثل نقطة تحول حاسمة في تاريخ إيران. عملية الخلافة المعقدة، والتحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد، تجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل إيران. ومع ذلك، من الواضح أن هذه المرحلة الانتقالية ستشكل مسار البلاد لعقود قادمة. من الضروري متابعة التطورات عن كثب، وتحليل السيناريوهات المحتملة، لفهم التداعيات المحتملة على المنطقة والعالم.

كلمات مفتاحية ثانوية: النظام الإيراني، الحرس الثوري، مجلس خبراء القيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى