إيران.. اعتقال كاتب مرشح للأوسكار بسبب انتقاده خامنئي

أثارت أنباء اعتقال مهدي محموديان، الكاتب والناشط الحقوقي الإيراني، صدمة واسعة في الأوساط السينمائية والحقوقية على الصعيدين الإقليمي والدولي. يأتي هذا الاعتقال، الذي وقع الأحد، على خلفية توقيعه مع آخرين على بيان سياسي ينتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، ليُضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف الحريات في إيران. وتُثير هذه الحادثة تساؤلات حول مصير الحريات الفكرية والإبداعية في البلاد، وتلقي الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه المثقفين والناشطين الإيرانيين.
تفاصيل اعتقال مهدي محموديان والخلفية السياسية
تم اعتقال محموديان، وهو أحد المشاركين في كتابة فيلم “كان مجرد حادث” (It Was Just An Accident) للمخرج الإيراني جعفر بناهي، من قبل السلطات الإيرانية دون أي توضيح رسمي بشأن التهم الموجهة إليه أو مكان احتجازه. هذا الغياب للشفافية يزيد من القلق بشأن سلامته وحقوقه القانونية. البيان الذي وقعه محموديان و16 ناشطاً وشخصية عامة أخرى، من بينهم بناهي نفسه والمخرج محمد رسولوف والحائزة على جائزة نوبل نرجس محمدي، يدين بشدة ما وصفوه بـ “القتل الجماعي والمنهجي” للمتظاهرين في إيران.
البيان لم يكتفِ بالإدانة، بل حمل خامنئي المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات، معتبراً استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، والاعتقالات الواسعة، ومنع العلاج عن الجرحى، بمثابة “جريمة منظمة ضد الإنسانية”. كما دعا البيان إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال القمع، وإنهاء ما أسماه “نظام الاستبداد الديني”، مع المطالبة بتشكيل جبهة وطنية لتنظيم استفتاء عام حول مستقبل البلاد.
فيلم “كان مجرد حادث” والاعتراف الدولي
يأتي اعتقال مهدي محموديان في توقيت حساس، حيث يحظى فيلم “كان مجرد حادث” الذي شارك في كتابة سيناريوهه باهتمام دولي كبير. الفيلم ينافس حالياً على جائزتي الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي وأفضل فيلم دولي في الدورة الـ 98 المقرر انعقادها في 15 مارس المقبل في لوس أنجلوس. هذا الترشيح يضع الفيلم وفريق عمله في دائرة الضوء، ويسلط الضوء على التحديات التي يواجهها صناع السينما في إيران.
الفيلم حصد العديد من الجوائز المرموقة، بما في ذلك السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وجوائز من كبرى روابط النقاد في الولايات المتحدة. ويعتبره النقاد أحد أهم أفلام العام، نظراً لجرأته في طرح قضايا حساسة وتعريضه للواقع الاجتماعي والسياسي في إيران. هذا النجاح الدولي للفيلم يزيد من الضغوط على السلطات الإيرانية، ويجعل الناشط الحقوقي محموديان هدفاً سهلاً للانتقام.
رسالة جعفر بناهي المؤثرة
عبر المخرج جعفر بناهي عن صدمته وغضبه من اعتقال زميله، واصفاً إياه بأنه “ليس فقط ناشطاً حقوقياً أو سجين رأي، لكنه شاهداً ومستمعاً وصاحب حضورًا أخلاقياً نادراً”. وأشار بناهي إلى أنه تعرف على محموديان في السجن، وأنه أعجب بهدوئه وحسن تعامله، وإحساسه بالمسؤولية تجاه الآخرين.
وأضاف بناهي أن محموديان كان “ركيزة صامتة داخل السجن”، يحظى بثقة السجناء على اختلاف معتقداتهم. كما كشف عن أن محموديان ساعده في تنقيح حوارات فيلم “كان مجرد حادث”، مستفيداً من خبرته الميدانية الواسعة في مجال حقوق الإنسان ومعرفته العميقة بالنظام القضائي الإيراني. هذه الشهادة القوية من بناهي تسلط الضوء على أهمية دور محموديان كصوت للحق والعدالة في إيران.
تداعيات الاعتقال وردود الفعل الدولية
لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن اعتقال الناشط محموديان، مما يزيد من حالة الغموض والقلق. ومع ذلك، تتوالى ردود الفعل الدولية، حيث أعربت العديد من المنظمات الحقوقية والدول عن إدانتها للاعتقال، وطالبت بإطلاق سراح محموديان وجميع المعتقلين السياسيين في إيران. هذا الاهتمام الدولي قد يساهم في الضغط على السلطات الإيرانية لضمان محاكمة عادلة لمحموديان واحترام حقوقه الأساسية.
الوضع في إيران يشهد تصاعداً في وتيرة الاعتقالات والانتهاكات بحق النشطاء والمثقفين، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الحريات في البلاد. حقوق الإنسان في إيران أصبحت قضية ملحة تتطلب اهتماماً دولياً متزايداً، وضغوطاً مستمرة على السلطات الإيرانية للامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
في الختام، اعتقال مهدي محموديان هو بمثابة جرس إنذار يدق ناقوس الخطر بشأن الوضع الحقوقي في إيران. يتطلب هذا الأمر تضافر الجهود الدولية والإقليمية للضغط على السلطات الإيرانية للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، واحترام الحريات الأساسية، والسماح للشعب الإيراني بالتعبير عن آرائه بحرية ودون خوف.
اقرأ أيضاً
اقرأ أيضاً
بعد رسائل متبادلة عبر دول المنطقة.. تقارير إيرانية عن مفاوضات مرتقبة مع واشنطن
آخر أخبار تطورات إيران والحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بعد تهديدات ترمب.
اقرأ أيضاً
اقرأ أيضاً
جعفر بناهي لـ”فينيسيا”: إيران تعامل مخرجي السينما كـ”مجرمين”
اتّهم المخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي الذي يقضي عقوبة بالسجن 6 سنوات في إيران، سلطات بلاده بأنها تعتبر المخرجين المستقلّين “بمنزلة مجرمين”.












