الصحة والجمال

مفاعل ديمونة.. أهم منشآت برنامج إسرائيل النووي في مرمى الهجمات الإيرانية

أعاد الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدينة ديمونة جنوب إسرائيل، السبت، مفاعل ديمونة النووي إلى دائرة الضوء، باعتباره أحد أكثر المنشآت سرية وحساسية في الشرق الأوسط، في وقت بدأت تدخل فيه المنشآت النووية بشكل مباشر في حسابات حرب إيران. هذا الهجوم يثير تساؤلات حول مستقبل الأمن الإقليمي وإمكانية تصعيد الصراع.

تاريخ مفاعل ديمونة النووي وأهميته الاستراتيجية

يقع مفاعل ديمونة داخل مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في صحراء النقب، على بُعد نحو 90 كيلومتراً جنوب القدس. يُعد هذا المفاعل أهم منشأة في البرنامج النووي الإسرائيلي، بحسب وكالة “أسوشييتد برس”. تمثل منشأة ديمونة محور البرنامج منذ تأسيسه في أواخر الخمسينيات، حيث بُني المفاعل سراً في إطار سعي إسرائيل إلى تطوير قدرة ردع استراتيجية في منطقة كانت تشهد صراعات متكررة منذ عام 1948، وفقاً لصحيفة “واشنطن بوست”. كان الهدف الأساسي هو امتلاك القدرة على الردع في مواجهة التهديدات المحيطة.

البلوتونيوم والقدرات النووية الإسرائيلية

بحسب خبراء نوويين أميركيين، استُخدم مفاعل ديمونة لإنتاج البلوتونيوم، وهو المادة الأساسية المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية. هذا مكّن إسرائيل من تطوير قدرات نووية منذ ستينيات القرن الماضي، رغم أنها لم تعلن رسمياً امتلاكها سلاحاً نووياً، بحسب “اتحاد العلماء الأميركيين”. تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تمتلك عشرات الرؤوس النووية، وأن المواد الانشطارية اللازمة لها جرى إنتاجها في هذا المفاعل. يضم المفاعل أيضاً منشأة لإعادة معالجة البلوتونيوم تحت الأرض.

التكنولوجيا المستخدمة في مفاعل ديمونة

يعتمد برنامج إسرائيل النووي على نواتج ثانوية لمفاعل الماء الثقيل. إسرائيل، شأنها شأن الهند وباكستان، تعتمد على هذا النوع من المفاعلات لصنع أسلحتها النووية. يعمل الماء الثقيل على تبريد المفاعل وإزالة الحرارة الناتجة عن التفاعلات النووية، كما يمكن استخدامه لإنتاج البلوتونيوم المستعمل في صناعة الأسلحة الذرية. هذه العملية توفر بديلاً عن تخصيب اليورانيوم لإنتاج قنبلة ذرية. الماء الثقيل نفسه ليس مشعاً، ولكنه يلعب دوراً حاسماً في إبطاء النيوترونات الناتجة عن الانشطار النووي.

تحديثات وتوسعة موقع ديمونة

في السنوات الأخيرة، أظهرت صور أقمار اصطناعية أعمال بناء واسعة في موقع مفاعل ديمونة. أثار هذا الأمر تقديرات بأن إسرائيل تعمل على تحديث منشآتها النووية أو بناء منشأة جديدة مرتبطة ببرنامجها النووي. حلل خبراء صور الأقمار الاصطناعية واقترحوا أن البناء الجديد قد يكون مفاعلاً جديداً يعمل بالماء الثقيل أو منشأة مرتبطة بتجميع الأسلحة النووية. ومع ذلك، بسبب الغموض الذي يحيط بالبرنامج النووي الإسرائيلي، من الصعب تحديد طبيعة المشروع بدقة. يُعتقد أن المفاعل الحالي يقترب من نهاية عمره التشغيلي، مما يفسر أعمال البناء الجديدة.

مفاعل ديمونة في حسابات حرب إيران

مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، عاد مفاعل ديمونة إلى الحسابات العسكرية. تعتبره إسرائيل أحد أهم أصولها الاستراتيجية، بينما ترى إيران أنه يمثل مركز البرنامج النووي الإسرائيلي، وفقاً لوكالة “رويترز”. وجهت إيران تهديدات مباشرة إلى المفاعل، حيث قال مسؤول عسكري إن بلاده ستستهدف الموقع النووي في ديمونة إذا سعت إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى “تغيير النظام” في طهران. هذا التحذير اعتُبر من أخطر التهديدات الإيرانية المباشرة ضد منشأة نووية إسرائيلية منذ سنوات. كما ربطت طهران بين استهداف منشآتها النووية وبين الرد على منشآت إسرائيلية مماثلة.

الهجوم على نطنز النووية وتصعيد التوترات

جاء الهجوم الصاروخي الجديد على ديمونة بعدما ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجوماً على منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. أفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر، بأن الضربة التي استهدفت نطنز نفذها الجيش الأميركي. وحذر خبراء في مجال الحد من التسلح من أن استهداف أي مفاعل نووي قد يؤدي إلى كارثة إشعاعية، لأن المفاعلات النووية ليست مصممة لتحمل ضربات عسكرية.

سياسة “الغموض النووي” والتفاهمات الأمريكية الإسرائيلية

تشير وثائق استخباراتية أميركية رُفعت عنها السرية إلى أن الولايات المتحدة كانت تدرك منذ ستينيات القرن الماضي أن مشروع ديمونة يتضمن منشأة لإعادة معالجة البلوتونيوم. ومع ذلك، توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر الستينيات إلى تفاهم غير معلن يقوم على سياسة “الغموض النووي”. بموجب هذه السياسة، تمتنع إسرائيل عن الإعلان عن امتلاك أسلحة نووية، مقابل عدم ممارسة واشنطن ضغوطاً علنية بشأن البرنامج النووي.

في الختام، يظل مفاعل ديمونة النووي موقعاً بالغ الأهمية في الشرق الأوسط، ويمثل عنصراً أساسياً في ميزان الردع الإقليمي. مع استمرار التوترات العسكرية، يظل هذا المفاعل هدفاً استراتيجياً محتملاً في أي صراع واسع النطاق، مما يستدعي الحذر والعمل الدبلوماسي لتجنب التصعيد وتداعياته الكارثية المحتملة. من الضروري متابعة التطورات في هذا الملف وفهم المخاطر المرتبطة به لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى