اخر الاخبار

“أكسيوس”: رئيس الأركان الأميركي يحذر ترمب من مخاطر ضرب إيران

في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت مصادر رفيعة المستوى عن تحذيرات وجهها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، للرئيس دونالد ترمب وكبار المسؤولين بشأن المخاطر الجسيمة المحتملة لشن حملة عسكرية ضد إيران. هذه التحذيرات، التي تتضمن احتمال الانزلاق إلى “صراع طويل الأمد”، تبرز النقاشات الداخلية المحتدمة داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني.

تحذيرات من صراع طويل الأمد: موقف الجنرال كين

وفقًا لموقع “أكسيوس”، فإن الجنرال كين أعرب عن قلقه العميق بشأن التداعيات المحتملة لعمل عسكري ضد إيران. المصادر أشارت إلى أن كين يرى أن المخاطر المرتبطة بتنفيذ أي عملية عسكرية كبرى ضد إيران أعلى بكثير من الفوائد المحتملة، مع احتمالات أكبر للتورط وسقوط ضحايا أمريكيين. هذا الموقف الحذر يجعله بمثابة “محارب متردد” فيما يتعلق بطهران، على حد وصف أحد المصادر.

نقاشات داخلية حادة حول الخيارات المتاحة

التقارير تشير إلى أن هناك نقاشًا مستمرًا في أعلى مستويات إدارة ترمب حول كيفية التعامل مع المواجهة مع إيران، وما قد يترتب على كل خيار من تداعيات. بينما يدرس الرئيس ترمب إمكانية توجيه ضربة عسكرية للإطاحة بالنظام الإيراني، هناك أصوات داخل الدائرة المقربة منه تحث على توخي الحذر ومنح الدبلوماسية فرصة. مبعوثا الرئيس، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يدعوان إلى التريث، مؤكدين أن الوقت يلعب لصالح الولايات المتحدة.

تعريف “النجاح” وتداعيات العمل العسكري

السؤال المحوري الذي يشغل بال المسؤولين الأمريكيين هو تعريف “النجاح” في حال اللجوء إلى العمل العسكري، ومدى المخاطر المرتبطة بمحاولة تحقيقه. التحليل العسكري يشير إلى أن أي تدخل عسكري قد يؤدي إلى تصعيد غير متوقع، وتورط إقليمي واسع النطاق، وتأثيرات اقتصادية عالمية. في المقابل، فإن التوصل إلى اتفاق نووي جديد قد يتطلب التراجع عن بعض “الخطوط الحمراء” التي سبق أن حددها ترمب.

دور مستشاري ترمب في تحديد المسار

موقف الجنرال كين قد يكون له تأثير كبير، باعتباره كبير المستشارين العسكريين لترمب ويحظى باحترام كبير من الرئيس. ترمب فوّض مجموعة صغيرة من الخبراء لدراسة الملف الإيراني وطرح حزمة من الخيارات أمامه، بهدف تحقيق أقصى قدر من النفوذ وتقليل المخاطر. إلا أن نائب الرئيس مايك بينس أثار أيضًا مخاوف بشأن خطر التورط خلال المداولات الداخلية، وطرح تساؤلات حول مخاطر العملية وتعقيداتها.

خلافات حول الاستراتيجية: فانس وروبيو

بينما يأمل بينس في أن تسفر المحادثات في جنيف عن خرق دبلوماسي، إلا أنه غير متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق. وزير الخارجية ماركو روبيو، من جهته، يقف على الحياد، بدلًا من الدفع بقوة في اتجاه تأييد توجيه ضربة أو معارضتها. هذا التباين في المواقف يعكس مدى تعقيد الوضع وصعوبة اتخاذ قرار بشأن كيفية التعامل مع إيران.

جهود دبلوماسية متواصلة: لقاء جنيف

في محاولة لتجنب التصعيد، من المقرر أن يلتقي ويتكوف وكوشنر بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف. كوشنر وويتيكوف نصحا ترمب بأن “الوقت في صالحه”، وأن موقفه سيزداد قوة مع مرور الأيام. رسالتهما تركز على استكشاف ما يمكن انتزاعه من الإيرانيين، مع الإشارة إلى أن توجيه ضربة سيكون الخيار الأخير في حال فشلت الدبلوماسية.

موقف ترمب: بين الميل إلى الضرب والتريث

الرئيس ترمب كان يميل منذ عدة أيام إلى شن ضربة عسكرية، لكنه وافق على منح ويتكوف وكوشنر مزيدًا من الوقت للتفاوض. إصراره على “استنفاد جميع السبل” يعكس رغبته في تجنب الحرب، ولكنه في الوقت نفسه يترك الباب مفتوحًا أمام خيار التدخل العسكري. السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام يُعد من أبرز المؤيدين للعمل العسكري، وحث الرئيس على تجاهل النصائح التي تدعو إلى عدم قصف إيران.

مخاوف إسرائيلية وتأثيرها على القرار

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب عن قلقه المتزايد بشأن احتمال تراجع الولايات المتحدة عن موقفها المتشدد تجاه إيران. لقاءه مع ترمب قبل 10 أيام لم ينجح في إقناع الرئيس بموقفه، مما أثار مخاوف إسرائيلية بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين والتهديد الإيراني.

في الختام، الوضع المتعلق بإيران يظل معقدًا وحساسًا للغاية. التحذيرات التي وجهها الجنرال كين، والنقاشات الداخلية المحتدمة داخل الإدارة الأمريكية، والجهود الدبلوماسية المتواصلة، كلها عوامل تؤثر على القرار النهائي بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك. الوضع الإيراني يتطلب حذرًا شديدًا وتفكيرًا استراتيجيًا لتجنب أي تصعيد قد يكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم. من الضروري متابعة التطورات عن كثب، وفهم التوترات الأمريكية الإيرانية، وتقييم المخاطر المحتملة للعمل العسكري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى