انطلاق أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الـ 62 بمشاركة رئيس الوزراء

انطلقت أعمال الدورة الـ 62 من مؤتمر ميونيخ للأمن اليوم الجمعة، وسط مشاركة رفيعة المستوى من قادة العالم، بما في ذلك سمو الشيخ أحمد العبدالله رئيس مجلس الوزراء، لمناقشة أبرز التحديات الأمنية التي تواجه العالم. يمثل هذا المؤتمر منصة حيوية للحوار وتبادل وجهات النظر حول القضايا الملحة، بدءًا من العلاقات عبر الأطلسي وصولًا إلى الحرب في أوكرانيا والأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط.
افتتاحية المؤتمر وتأكيد على أهمية الأمن الدولي
افتتح رئيس المؤتمر، فولفغانغ إيشنغر، فعاليات الدورة الجديدة في مدينة ميونيخ الألمانية، مؤكدًا على أن هذه النسخة تأتي في وقت بالغ الأهمية، حيث تتزايد المخاوف بشأن الأمن العالمي. وأشار إيشنغر إلى أن التحديات الأمنية والنزاعات الدامية التي تشهدها أوروبا والعالم لم تكن بهذا التعقيد والحدة منذ عقود، مما يجعل مؤتمر ميونيخ للأمن ضرورة ملحة لتبادل الأفكار والبحث عن حلول.
العلاقات عبر الأطلسي والقدرات الدفاعية الأوروبية
ركز إيشنغر بشكل خاص على العلاقة بين ضفتي الأطلسي، واصفًا إياها بأنها “على مفترق طرق”. ودعا حكومات الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاستثمار بشكل أكبر في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدًا على أهمية تحمل أوروبا لمسؤوليتها في الحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي. هذا الموضوع، وهو الأمن الأوروبي، يمثل محورًا رئيسيًا في نقاشات المؤتمر.
تحذيرات من تدهور القيم الغربية والحاجة إلى الحزم
ألقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس كلمة افتتاحية حذرت من خطر تقويض القيم الغربية، وخاصة قيم الحرية. وأكد ميرتس على أن الحفاظ على هذه القيم يتطلب الحزم والإرادة، وأن التضحيات ستكون ضرورية لتحقيق ذلك. وأضاف أن أوروبا يجب أن تتحرر من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، وأن تبني علاقات جديدة معها تقوم على الثقة المتبادلة.
دعوة إلى الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا
أشار ميرتس إلى أن أوروبا لم تُجبر على الاعتماد بشكل كبير على الولايات المتحدة، وأن هذا القصور يعود إلى أخطاء داخلية. وشدد على أن الوضع العالمي يتجه نحو “سياسة القوة”، مما يستدعي من أوروبا أن تكون قادرة على الدفاع عن مصالحها وقيمها بشكل مستقل. هذا التحول نحو الاستقلال الاستراتيجي يمثل تحديًا كبيرًا للقارة الأوروبية.
مشاركة الكويت والتأكيد على أهمية الحوار
يترأس سمو الشيخ أحمد العبدالله رئيس مجلس الوزراء وفد دولة الكويت المشارك في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن. وأكد سموه، في تصريح صحفي، على أهمية المؤتمر في مناقشة التحديات الأمنية العالمية وإيجاد أرضية مشتركة للتعاون الدولي.
رؤية الكويت للأمن العالمي
أوضح سمو رئيس مجلس الوزراء أن التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم تتطلب وضع خريطة طريق واضحة لتعزيز الأمن العالمي وتوحيد الجهود من أجل تحقيق الاستقرار والازدهار. وجدد سموه التأكيد على التزام دولة الكويت بنهجها المنفتح في العلاقات الدولية، ودعمها لحل النزاعات بالحوار والطرق السلمية، وتعزيز السلم والأمن الدوليين. تؤمن الكويت إيمانًا راسخًا بأهمية الدبلوماسية في حل الأزمات، وهو ما يتماشى مع أهداف الدبلوماسية الكويتية.
القضايا الرئيسية المطروحة في المؤتمر
بالإضافة إلى العلاقات عبر الأطلسي والأمن الأوروبي، يركز مؤتمر ميونيخ للأمن على عدة قضايا رئيسية أخرى، بما في ذلك:
- الحرب في أوكرانيا: تأثيراتها الإقليمية والدولية، والبحث عن حلول سياسية.
- الأوضاع في الشرق الأوسط: التوترات المتصاعدة، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار.
- التحديات الأمنية الناشئة: مثل الأمن السيبراني والإرهاب والتغير المناخي.
- السباق نحو التسلح: وتأثيره على الاستقرار العالمي.
الخلاصة
يمثل مؤتمر ميونيخ للأمن منصة حيوية لتبادل وجهات النظر حول التحديات الأمنية العالمية، والبحث عن حلول مبتكرة لتعزيز السلام والاستقرار. تأتي دورة هذا العام في وقت حرج، حيث يشهد العالم تصاعدًا في التوترات والنزاعات. من خلال الحوار البناء والتعاون الدولي، يمكن للمجتمع الدولي أن يتغلب على هذه التحديات ويضمن مستقبلًا أكثر أمانًا وازدهارًا للجميع. نتطلع إلى متابعة نتائج المؤتمر وتأثيرها على السياسات الأمنية العالمية. يمكنكم متابعة آخر التطورات حول مؤتمر ميونيخ للأمن عبر المواقع الإخبارية الموثوقة.












