اخبار التقنية

أميركا تحقق في مزاعم بعدم تأمين محادثات واتساب.. والشركة: مستحيل

وفقًا لمقابلات وتقارير، تحقق السلطات الأمريكية في مزاعم خطيرة قدمها متعاقدون سابقون لدى شركة “ميتا بلاتفورمز”، تشير إلى أن موظفي الشركة قد يتمتعون بإمكانية الوصول إلى رسائل واتساب الخاصة، على الرغم من تأكيدات الشركة المستمرة بأن الخدمة تتمتع بتشفير كامل من طرف إلى طرف. هذه المزاعم، التي كشفت عنها “بلومبرغ”، تثير تساؤلات جدية حول خصوصية المستخدمين وأمان بياناتهم على تطبيق المراسلة الشهير.

تحقيق أمريكي في ادعاءات الوصول إلى رسائل واتساب المشفرة

بدأت السلطات الأمريكية بالفعل في التحقيق في هذه الادعاءات، حيث أفاد المتعاقدون السابقون بأن لديهم، بالإضافة إلى بعض موظفي ميتا، وصولاً “غير مقيد” إلى محتوى رسائل واتساب. هذا الأمر كان قيد الفحص من قبل عملاء خاصين في وزارة التجارة الأمريكية، وفقًا لسجلات رسمية وشخص مطلع على التحقيق. كما تم تقديم شكوى مماثلة في عام 2024 إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية من قبل أحد المبلغين عن المخالفات، مما يزيد من خطورة هذه القضية.

تفاصيل مزاعم المتعاقدين السابقين

أكد المتعاقدون السابقون، الذين عملوا لدى ميتا من خلال شركة “أكسنتشر بي إل سي”، أنهم كانوا قادرين على الوصول إلى محتوى رسائل واتساب المشفرة، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع سياسة ميتا المعلنة. وذكروا أن “فريق فيسبوك كان قادراً على سحب أي شيء يريده ثم إرساله”، حتى قبل حصولهم على وصول مباشر إلى واتساب. أحد المتعاقدين، لاركن فوردايس، أكد أنه أجرى مقابلتين مع محققين حكوميين وأنه شارك معلوماته اعتقادًا منه بأنها مفيدة للأمن القومي الأمريكي.

رد ميتا: “مزاعم مستحيلة”

في المقابل، نفت ميتا بشدة هذه الادعاءات، واصفة إياها بأنها “مستحيلة”. أكد متحدث باسم الشركة، آندي ستون، أن واتساب وموظفيه والمتعاقدين معه لا يمكنهم الوصول إلى الاتصالات المشفرة للمستخدمين. وتؤكد ميتا باستمرار أن تطبيق واتساب يوفر تشفيرًا شاملاً من طرف إلى طرف، مما يعني أن لا أحد، حتى واتساب نفسه، يمكنه قراءة أو الاستماع إلى محتوى الرسائل.

التحقيق يركز على “عملية التشفير المستمد من المصادر”

التحقيق، الذي يحمل اسم “عملية التشفير المستمد من المصادر”، ما زال جارياً حتى يناير الماضي، وفقًا لشخص مطلع على الملف. يشرف على التحقيق مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية، وهو المكتب المسؤول عن الرقابة على الصادرات. ومع ذلك، لم يتم توضيح الأساس القانوني للتحقيق بشكل كامل.

دور مكتب الصناعة والأمن

أكد متحدث باسم مكتب الصناعة والأمن أن ادعاءات موظفيهم بشأن ممارسات تشفير واتساب “لا تستند إلى أدلة” وتقع خارج نطاق صلاحياتهم. وأضافوا أن المكتب لا يحقق مع واتساب أو ميتا بشأن انتهاكات لقوانين التصدير. ومع ذلك، فإن استمرار التحقيق حتى وقت قريب يشير إلى أن السلطات تأخذ هذه المزاعم على محمل الجد.

سابقة ميتا في قضايا الخصوصية

ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها ميتا اتهامات بانتهاك قواعد الخصوصية. في عام 2019، فرضت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية غرامة قياسية قدرها 5 مليارات دولار على ميتا بسبب عدة إخفاقات في التعامل مع البيانات والخصوصية. ومنذ ذلك الحين، عينت الشركة مسؤولاً تنفيذياً للخصوصية وتروج للتشفير التام بين الطرفين كجزء من جهودها لتحسين حماية خصوصية المستخدمين.

ثغرات محتملة في سياسة واتساب

على الرغم من تأكيدات ميتا، يسمح واتساب في بعض الحالات بالوصول إلى معلومات تتعلق بالرسائل. على سبيل المثال، إذا قام شخص بالإبلاغ عن مستخدم أو مجموعة بسبب رسائل إشكالية، فإن واتساب يتلقى آخر خمس رسائل أُرسلت إلى المستخدم. ومع ذلك، يصر المتعاقدون السابقون على أن نطاق الوصول الذي يتمتعون به كان أوسع بكثير من هذه الحالات المحددة.

دعوى قضائية جديدة تثير المزيد من الشكوك

تزامنت هذه التحقيقات مع رفع دعوى قضائية في يناير 2024 أمام المحكمة الجزئية الأمريكية في سان فرانسيسكو من قبل مجموعة من المدعين الدوليين. وزعم المدعون أن ميتا وواتساب “يخزنان ويحللان ويمكنهما الوصول إلى معظم اتصالات مستخدمي واتساب التي يُفترض أنها خاصة”. ميتا ترفض هذه الادعاءات وتصفها بالكاذبة، وتعهدت باتخاذ إجراءات قانونية ضد محامي المدعين.

الخلاصة:

تثير هذه المزاعم والتحقيقات الجارية تساؤلات خطيرة حول مدى التزام ميتا بخصوصية المستخدمين وأمان بياناتهم على تطبيق واتساب. على الرغم من تأكيدات الشركة المستمرة بخصوص التشفير الكامل، فإن الأدلة التي قدمها المتعاقدون السابقون تشير إلى وجود ثغرات محتملة في النظام. من الضروري أن تواصل السلطات الأمريكية التحقيق في هذه القضية لضمان حماية حقوق المستخدمين والحفاظ على الثقة في تطبيقات المراسلة المشفرة. هذه القضية تؤكد على أهمية الشفافية والمساءلة في مجال التكنولوجيا، وتدعو إلى مراجعة شاملة لسياسات الخصوصية وأمن البيانات في شركات التكنولوجيا الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى