اخبار الكويت

برنامج رعاية الحالات المعقدة والمزمنة نموذج كويتي متقدم لتحسين جودة حياة الأطفال وأسرهم

تعتبر رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة من التخصصات الطبية الحديثة التي تزداد أهميتها في ظل التحديات الصحية المتزايدة التي تواجه الأطفال. هذا التخصص لا يقتصر على علاج الأمراض، بل يهدف إلى تحسين جودة حياة الطفل وأسرته بشكل شامل، مع التركيز على الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية. يمثل هذا المجال فرصة حقيقية لتقديم دعم متخصص للأطفال الذين يعانون من إعاقات شديدة أو حالات طبية معقدة، وتمكين أسرهم من التعامل مع هذه التحديات بثقة وكفاءة.

ما هي رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة؟

رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة هي تخصص طبي يركز على تقديم رعاية شاملة ومنسقة للأطفال الذين يعانون من إعاقات شديدة أو حالات طبية مزمنة ومعقدة. هذه الحالات قد تتطلب أجهزة طبية دائمة، مثل أجهزة التنفس أو أنابيب التغذية، أو قد تؤثر على أكثر من جهاز حيوي في جسم الطفل. يهدف هذا التخصص إلى تحسين صحة الطفل وجودة حياته، بالإضافة إلى دعم أسرته ومساندتها طبياً ونفسياً واجتماعياً. لا تقتصر الرعاية على العلاج فحسب، بل تشمل أيضاً التثقيف الصحي والتدريب المستمر للأسر، لمساعدتهم على فهم حالة أطفالهم والتعامل معها بشكل فعال.

أهمية التخصص ودوره في المجتمع

هذا التخصص يعتبر من أندر التخصصات الطبية على مستوى العالم، نظراً لطبيعته الإنسانية الدقيقة وارتباطه المباشر بجودة حياة الأطفال وأسرهم. الاعتراف الرسمي بهذا التخصص بدأ في عام 2007، ولكنه لا يزال يواجه تحديات فيما يتعلق بعدد المتخصصين المتاحين. في دولة الكويت، على سبيل المثال، يوجد حالياً متخصص واحد فقط في هذا المجال، وهو الدكتور أحمد جعفر، الذي يرأس برنامج رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة في مستشفى الجهراء.

يهدف البرنامج إلى تقديم خدمات متكاملة تشمل رعاية الأطفال المنومين في المستشفى، والعيادات الخارجية، والرعاية المنزلية، والمتابعة الهاتفية والصحية الرقمية المستمرة للأسر. هذا النهج الشامل يضمن استمرارية الرعاية وتحسين جودة حياة الطفل وأسرته. بالإضافة إلى ذلك، يركز البرنامج على التخطيط المبكر لخروج الأطفال من المستشفى، وتنظيم انتقال الرعاية بسلاسة إلى خدمات الكبار عند بلوغهم السن المناسب.

دور الفريق الطبي متعدد التخصصات

يعتمد البرنامج على فريق طبي متعدد التخصصات يضم أطباء أطفال، وأخصائيي العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق والبلع، والتغذية، بالإضافة إلى أطباء في تخصصات أخرى مثل أمراض التنفس والأعصاب. هذا التكامل بين التخصصات المختلفة يقلل من معاناة الأسر ويجنبها التنقل بين العيادات المختلفة، حيث يتم توفير الخدمات في موقع واحد. الرعاية المنزلية تعتبر من أبرز مكونات البرنامج، حيث يتم تقديم الخدمات الطبية داخل منازل الأطفال غير القادرين على الحضور إلى المستشفى، مما يخفف العبء عن الأسر ويحسن جودة حياة الأطفال.

برنامج رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة في مستشفى الجهراء

تم تأسيس البرنامج في مستشفى الجهراء بعد دراسة شاملة لاحتياجات المناطق المختلفة، وتبين أن المحافظة تضم عدداً كبيراً من هذه الحالات. يقدم البرنامج حالياً خدمات لأكثر من 85 طفلاً، ويتم إدراج حالات جديدة أسبوعياً وفقاً لمعايير طبية محددة. تشمل هذه المعايير وجود أجهزة طبية، أو هشاشة طبية، أو مرض مزمن، أو تأثر أكثر من جهاز حيوي في جسم الطفل. تتراوح أعمار المستفيدين من الولادة حتى 14 عاماً، وقد تصل إلى 18 عاماً وفقاً لضوابط طبية معينة.

نتائج البرنامج وتأثيره على الأسر

أظهرت الاستبيانات الدورية رضا الأهالي وتحسناً ملحوظاً في مستوى الرعاية وسهولة الوصول إلى الخدمات. وقد تم تطبيق عدد من مقترحات الأهالي فعلياً، ومن بينها إنشاء غرفة تدريب متخصصة لتأهيل الأسر قبل خروج أطفالهم من المستشفى. هذا يدل على التزام البرنامج بتلبية احتياجات الأسر وتحسين تجربتهم.

التكامل مع وحدات العناية المركزة للأطفال

أكدت الدكتورة إيمان الهاشمي، اختصاصي الأطفال والعناية المركزة للأطفال ورئيس وحدة العناية المركزة للأطفال بمستشفى الجهراء، على أهمية العلاقة بين فريق العناية المركزة للأطفال وبرنامج رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة. هذه العلاقة تمثل نموذجاً متقدماً للتكامل في الرعاية الصحية، حيث يتم التنسيق الوثيق بين الفرق متعددة التخصصات والأسرة منذ دخول الطفل إلى العناية المركزة. هذا التعاون يساهم في تحقيق نتائج ملموسة، مثل تحسين نتائج المرضى، وتسريع الاستقرار الطبي، وتقليل مدة التنويم في العناية المركزة، وتخفيف العبء النفسي والعملي عن الأسر.

مستقبل رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة في الكويت

أعرب الدكتور أحمد جعفر عن أمله في تعميم تجربة البرنامج على جميع مستشفيات الكويت، وإنشاء منظومة وطنية متكاملة لرعاية الأطفال ذوي الحالات المعقدة والمزمنة. هذا سيساهم في تعزيز عدالة تقديم الخدمات الصحية، وتجسيد البعد الإنساني للمنظومة الصحية في دولة الكويت. إن الاستثمار في هذا التخصص الحيوي يمثل خطوة مهمة نحو توفير حياة أفضل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأسرهم، وضمان حصولهم على الرعاية والدعم الذي يستحقونه. الرعاية الصحية للأطفال هي مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى