الشيباني ووفد كردي يؤكدان أهمية تعزيز مبدأ المواطنة ووحدة الأراضي السورية

في خطوة تاريخية تعكس تحولات عميقة في المشهد السياسي السوري، استقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وفداً من المجلس الوطني الكردي في سوريا برئاسة محمد إسماعيل في دمشق. هذا اللقاء، الذي جرى الاثنين، يمثل نقطة تحول في العلاقة بين الحكومة السورية والمكون الكردي، ويفتح آفاقاً جديدة نحو تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية. محور الحديث الرئيسي كان الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي، وهو مطلب قديم طالما نادى به الكرد السوريون.
لقاء دمشق: تأكيد على الوحدة الوطنية ومطالب دستورية
اللقاء بين الشيباني والوفد الكردي لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان بمثابة تأكيد على أهمية وحدة الأراضي السورية وسلامتها. أكد الطرفان على ضرورة الحفاظ على النسيج الوطني السوري المتنوع، مع إبراز خصوصية كل مكون من مكوناته. فيما شدد المجلس الوطني الكردي على ضرورة ترجمة هذه الوحدة إلى اعتراف دستوري واضح بالشعب الكردي، وضمان حقوقه السياسية والقومية المشروعة.
الشيباني، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السورية، أكد على حقوق المواطنين الأكراد في سوريا، مشدداً على أن هذه الحقوق يجب أن تعزز مبدأ المواطنة المتساوية، وتحافظ على هويتهم الثقافية والاجتماعية الفريدة ضمن إطار سوريا الموحدة. هذا التأكيد يمثل خطوة إيجابية نحو بناء الثقة وتعزيز التعاون بين الحكومة والمكون الكردي.
مرسوم رئاسي رقم 13 لعام 2026: خطوات نحو الاعتراف الحقوقي
الترحيب بالمرسوم الرئاسي رقم 13 من قبل الوفد الكردي يعكس أهمية هذه الخطوة التشريعية. المرسوم، الذي صدر مؤخراً، يتضمن بنوداً جوهرية تهدف إلى تعزيز حقوق الكرد السوريين في مختلف المجالات. يتضمن المرسوم بنوداً تتعلق بالهوية الثقافية واللغوية، وحماية التراث الكردي، وتعليم اللغة الكردية في المدارس، ومنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، وإعلان عيد النوروز عطلة رسمية.
تفاصيل المرسوم الرئاسي
- المادة (1): تؤكد على أن المواطنين السوريين الكرد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية.
- المادة (4): تلغي القوانين الاستثنائية المتعلقة بإحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتمنح الجنسية السورية للمواطنين الكرد المقيمين في سوريا، بمن فيهم مكتومي القيد.
- المادة (6): تحظر التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي، وتجرم التحريض على الفتنة القومية.
- المادة (3): تجعل اللغة الكردية لغة وطنية وتعطي الحق في تدريسها في المدارس.
هذه المواد، وغيرها، تعكس التزام الدولة السورية بحماية حقوق الكرد وتعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية. الحقوق القومية للكرد، كما يراها المجلس الوطني الكردي، تتطلب اعترافاً دستورياً واضحاً، وهو ما يمثل محوراً رئيسياً في المفاوضات الجارية.
تطورات متسارعة: اتفاق مع “قسد” ودخول الحسكة
التطورات الأخيرة، بما في ذلك الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) ودخول قوات الأمن السوري إلى الحسكة والقامشلي، تشكل جزءاً من سياق أوسع يهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية. هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في 18 يناير، يتضمن وقف إطلاق النار، ودمج القوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وتسليم الدولة للمؤسسات المدنية والحكومية والمعابر.
دخول قوات الأمن الداخلي إلى الحسكة، الاثنين، يمثل المرحلة الأولى من تنفيذ هذا الاتفاق. وبحسب العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في الحسكة، فإن هذه الخطوة تأتي بالتنسيق الكامل مع “قسد”، وتهدف إلى دمج قوات “قسد” ضمن الهيكلية الرسمية لوزارة الداخلية السورية. الاستقرار السياسي في سوريا يتطلب إيجاد حلول شاملة ومستدامة للقضية الكردية، وهو ما يتطلب حواراً بناءً وتوافقاً وطنياً.
مواقف إقليمية ودولية داعمة
الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس أحمد الشرع مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، السبت الماضي، يعكس حرص الدولة السورية على بناء علاقات جيدة مع الأطراف الكردية الإقليمية. أكد الشرع على حرص الدولة السورية على حقوق الأكراد الوطنية والسياسية والمدنية، مشدداً على أن جميع السوريين سواسية أمام القانون. من جانبه، رحب بارزاني بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و”قسد”، مؤكداً على ضرورة تنفيذه بما يضمن وحدة واستقرار سوريا.
نحو مستقبل أفضل: شراكة وطنية حقيقية
إن المصالحة الوطنية في سوريا لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الاعتراف بحقوق جميع المكونات، وعلى رأسها الشعب الكردي. الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي، وضمان حقوقه السياسية والقومية، يمثل خطوة أساسية نحو بناء شراكة وطنية حقيقية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتحقيق الاستقرار والازدهار لجميع السوريين. المرحلة القادمة تتطلب جهوداً مكثفة لفتح مسار جاد للحوار السياسي، يضع القضية الكردية في موقعها الصحيح كقضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها في أي حل مستقبلي لسوريا. هذا اللقاء في دمشق يمثل بداية واعدة نحو تحقيق هذا الهدف.












