بإشراف أوروبي ورقابة إسرائيلية.. استعدادات مكثفة لإعادة تشغيل معبر رفح “تجريبياً”

تجري استعدادات مكثفة على جانبي الحدود، لإعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر “بشكل محدود”، الأحد، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع. هذه الخطوة، التي تأتي “بطاقة استيعابية محدودة وتحت إشراف أوروبي ورقابة أمنية إسرائيلية”، تمثل تشغيلاً تجريبياً قبل فتحه في الاتجاهين رسمياً، الاثنين. يأتي هذا التطور وسط تفاؤل حذر وأمل في تخفيف المعاناة الإنسانية المتزايدة في قطاع غزة.
الاستعدادات لفتح معبر رفح الجزئي
أفاد مسؤول فلسطيني مطلع لـ”الشرق” بأن السلطات الإسرائيلية أبلغت الجانب الفلسطيني بفتح معبر رفح جزئياً للأفراد صباح الأحد. وأضاف أن “الترتيبات جارية لدخول الموظفين الفلسطينيين الذين سيتولون إدارة المعبر”. كما أكد المسؤول بوصول عناصر بعثة المراقبين الأوروبيين، مشيراً إلى أن الآلية المتفق عليها كانت تتطلب دخول الموظفين الفلسطينيين أولاً، لكن “آلية العمل لاتزال غير واضحة، ويجري اختبارها، الأحد”.
دور المراقبين الأوروبيين والرقابة الإسرائيلية
يلعب المراقبون الأوروبيون دوراً هاماً في الإشراف على سير العمليات في معبر رفح، بهدف ضمان الشفافية والالتزام بالاتفاقيات. في المقابل، ستمارس إسرائيل رقابة أمنية عن بعد، مما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية العملية. وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية “مكان”، سيتم فحص وتفتيش أمني كامل على القادمين إلى القطاع، بينما سيتم مراقبة المغادرين إلى مصر عن بعد.
أولوية سفر المرضى والجرحى
أكد مسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أنه لم يتم حتى الآن تلقي أي تعليمات بشأن سفر المرضى عبر المعبر. ومع ذلك، يجري تجهيز حوالي 200 مريض ومصاب ومرافقيهم للسفر، في انتظار الموافقة. تأتي هذه الجهود في ظل حاجة ماسة للعلاج في الخارج، حيث دمرت إسرائيل المنظومة الصحية في قطاع غزة، وأعدت وزارة الصحة الفلسطينية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، قائمة تضم أكثر من 20 ألف مريض ومصاب يحتاجون للعلاج. الوضع الصحي في غزة يتدهور بشكل مستمر، مما يجعل فتح المعبر أمراً حيوياً لإنقاذ الأرواح.
سياق فتح المعبر والتطورات الأخيرة
يأتي فتح المعبر في أعقاب غارات إسرائيلية أودت بحياة العشرات، وأثارت إدانات دولية. هذه الغارات، التي تعتبر الأعنف منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، أدت إلى تصعيد التوترات وزادت من الضغوط لفتح المعبر لتخفيف الأزمة الإنسانية. كما ربطت هيئة البث الإسرائيلية قرار فتح المعبر بالغارة التي استهدفت مقر شرطة تابع لحركة حماس، معتبرة أنها جاءت في إطار “تهيئة البيئة الميدانية قبل دخول لجنة التكنوقراط”.
خطة الرئيس ترامب ودور لجنة إدارة غزة
تشير التقارير إلى أن إعادة فتح معبر رفح تأتي ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة. ومن المتوقع أن تدخل لجنة إدارة قطاع غزة الفلسطينية، المتواجدة حالياً في مصر، إلى القطاع عبر المعبر خلال الأيام المقبلة. العبور في هذه المرحلة يقتصر على سكان القطاع فقط، دون السماح بدخول صحافيين أجانب، وتبدأ العملية بطاقة تشغيل أولية تقدر بنحو 200 شخص يومياً.
آلية الخروج والدخول والقيود الأمنية
أوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن الخروج من غزة إلى مصر سيجري وفق قائمة أسماء تقرها إسرائيل مسبقاً. سيشغل المعبر ميدانياً طواقم فلسطينية من قطاع غزة، تحت إشراف بعثة من الاتحاد الأوروبي. على الرغم من عدم وجود عناصر إسرائيلية داخل المعبر، ستدير تل أبيب “نقطة تحكم تكنولوجية عن بعد” تسمح لها بوقف عبور أشخاص محددين إذا لم يكونوا مدرجين في القوائم الإسرائيلية أو ظهرت مؤشرات أمنية تتعلق بهوياتهم. أما الدخول من مصر إلى القطاع، فيشترط الحصول على موافقة مسبقة، وسيخضع الداخلون لإجراءات تحقق بيومتري تشمل تشخيص الوجوه وفحصاً جسدياً وأمنياً شاملاً.
آفاق مستقبلية وتحديات
على الرغم من التفاؤل الحذر، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية إعادة فتح معبر رفح. القيود الأمنية الإسرائيلية، وعدم وضوح آلية العمل، واحتمالية حدوث خروقات للهدنة، كلها عوامل قد تعيق سير العملية. ومع ذلك، يظل فتح المعبر خطوة إيجابية نحو تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وتمكين المرضى والجرحى من الحصول على العلاج اللازم. يأمل الفلسطينيون أن يكون هذا الافتتاح بداية لفتح كامل للمعبر في الاتجاهين، وإعادة الحياة إلى طبيعتها في قطاع غزة.
في الختام، يمثل فتح معبر رفح، حتى بشكل محدود، بارقة أمل لسكان غزة. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استمرار العملية، وتوسيع نطاقها ليشمل جميع الفئات المحتاجة، مع الالتزام الكامل بالاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان. لمتابعة آخر التطورات حول معبر رفح و الوضع في غزة، يرجى زيارة مواقعنا الإخبارية بانتظام.











