اخبار الامارات

22 مشروعاً طلابياً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في ابتكار حلول بيئية

في ختام فعالياته، ترك المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي الأخضر، الذي استضافته دبي مؤخرًا، بصمة واضحة على مسيرة الاستدامة البيئية في المنطقة. هذا الحدث الهام، الذي نظمته مؤسسة زايد الدولية للبيئة، سلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي الأخضر في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة، ووضع أسسًا متينة لمستقبل أكثر اخضرارًا. المؤتمر لم يكن مجرد تجمع للخبراء، بل كان منصة انطلاق لمبادرات وحلول مبتكرة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة.

دبي تستضيف قمة الذكاء الاصطناعي الأخضر: نحو مستقبل مستدام

استقطب المؤتمر، الذي عُقد في 24 و 25 يناير، أكثر من 150 باحثًا ومهتمًا بالاقتصاد الأخضر من مختلف أنحاء العالم، مما يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بهذا المجال الحيوي. تحت رعاية معالي الفريق أول عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، وبالتعاون مع أكاديمية شرطة دبي وجامعة كيرتن الأسترالية، تمكن المؤتمر من جمع نخبة من الخبراء في مجالات البيئة، والذكاء الاصطناعي، وتخطيط المدن، والبحث العلمي.

رؤية المؤتمر وشعاره: “تسخير التكنولوجيا لتحقيق الاستدامة البيئية”

ركز المؤتمر على شعار “تسخير التكنولوجيا لتحقيق الاستدامة البيئية”، وهو ما تجسد في العروض العلمية والتقنية التي قدمها المشاركون. 20 ورقة عمل علمية تناولت جوانب مختلفة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حماية البيئة، بدءًا من إدارة الموارد الطبيعية وصولًا إلى تطوير المدن الذكية المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، عرض المؤتمر 22 مشروعًا طلابيًا مبتكرًا، مما يؤكد على دور الشباب في قيادة مسيرة الاستدامة.

أبرز محاور النقاش والتوصيات

شهدت الجلسات النقاشية في المؤتمر تبادلًا قيمًا للخبرات والأفكار حول كيفية الاستفادة القصوى من التكنولوجيا الخضراء في مواجهة التحديات البيئية. أكد الدكتور محمد أحمد بن فهد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد الدولية للبيئة، على أهمية التعاون متعدد التخصصات بين الخبراء والممارسين والطلاب، مشيرًا إلى أن هذا الاتحاد يعكس روح الإمارات في دعم الابتكار.

تحديات تضليل الذكاء الاصطناعي وأهمية النقد العلمي

من بين العروض النوعية التي لاقت استحسانًا كبيرًا، عرض الدكتور أنور فتح الرحمن دفع الله حول تحديات تضليل الذكاء الاصطناعي، وأهمية بناء جيل واعٍ يمتلك أدوات النقد العلمي. هذا العرض سلط الضوء على ضرورة تطوير مهارات التفكير النقدي لدى الأجيال القادمة، لتمكينهم من التعامل مع المعلومات المتوفرة عبر الإنترنت بشكل مسؤول.

الذكاء الاصطناعي الأخضر وحماية البيئة

كما قدم البروفيسور تشيثير إي بون سيلفان عرضًا مفصلًا حول قدرة الذكاء الاصطناعي الأخضر على ابتكار حلول تعزز حماية البيئة وتطوير المدن المستدامة. هذا العرض أظهر كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل إدارة المياه والطاقة، ومراقبة جودة الهواء، والتنبؤ البيئي، والزراعة الذكية.

المعرض التقني: منصة للابتكار وتبادل الخبرات

رافق المؤتمر معرض تقني استعرض أحدث التقنيات في مجالات الاستدامة البيئية. أتاح المعرض للجهات المشاركة عرض منتجاتها وخدماتها، وللطلاب عرض مشاريعهم الريادية، مما عزز من تبادل الخبرات وبناء الشراكات العلمية. المشاريع الطلابية قدمت رؤى مستقبلية لاستخدام الاستدامة في عدد من التطبيقات البيئية، مما يعكس الإبداع والابتكار لدى الشباب.

توصيات المؤتمر: خارطة طريق نحو مستقبل أخضر

أسفر المؤتمر عن مجموعة من التوصيات الهامة التي تهدف إلى تعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الاستدامة البيئية. من أبرز هذه التوصيات:

  • تعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الاستدامة البيئية، مع ضرورة الحفاظ على أمن وخصوصية البيانات.
  • السعي نحو إلزامية تطبيق “تكاليف الحوسبة المرتبطة بالاستدامة” في تطوير الذكاء الاصطناعي.
  • إدراج مبدأ الاستدامة كمعيار تصميم لأنظمة الذكاء الاصطناعي البيئية.
  • إعطاء الأولوية لتطوير ونشر أجهزة استشعار صديقة للبيئة.
  • الاتجاه نحو التصميمات الصديقة للبيئة في المباني، والتحكم في إطلاق غازات الاحتباس الحراري، والاهتمام بمشروعات تحويل الصحراء إلى غابات.
  • الاهتمام بمشاركة الشباب وتحفيزهم.

نظرة إلى المستقبل: المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي الأخضر – الدورة القادمة

في ختام أعمال المؤتمر، أعلنت مؤسسة زايد الدولية للبيئة أن الدورة القادمة من المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي الأخضر ستُقام تحت شعار (الإنسان – الذكاء الاصطناعي – الطبيعة: عقد اجتماعي جديد.. نحو إعادة التفكير في العلاقة بين الانسان والذكاء الاصطناعي والطبيعة). يهدف هذا الشعار إلى دعم المبادرات البيئية وتطوير حلول مبتكرة تعزز رفاه المجتمعات، وبما يعكس روح التكامل في مجالات الاستدامة والتكنولوجيا الخضراء. إن هذا المؤتمر يمثل خطوة هامة نحو بناء مستقبل أكثر استدامة، ويؤكد على التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة مسيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي الأخضر على مستوى المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى