المخاطر الجيوسياسية تدفع الذهب للاقتراب من 5 آلاف دولار للأوقية والفضة إلى 100 دولار

ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي جديد، مقترباً من حاجز الـ 5 آلاف دولار للأوقية، مدفوعاً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية. هذا الارتفاع يأتي في ظل تزايد عمليات التخارج من الدولار الأمريكي والسندات الحكومية، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذات آمنة لحماية ثرواتهم. يشهد السوق حالياً حالة من التفاؤل الحذر، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه الصعودي في الفترة القادمة.
الذهب يحقق قفزة تاريخية: عوامل الدفع الرئيسية
شهد الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، متجاوزاً مستويات 4967 دولاراً للأوقية في التعاملات المبكرة يوم الجمعة. هذا الارتفاع يمثل مكاسب أسبوعية تقارب 8%، بالتزامن مع انخفاض قيمة الدولار. العديد من العوامل تتضافر لدفع سعر المعدن الثمين إلى هذه المستويات غير المسبوقة.
المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الأسعار
تتصدر المخاطر الجيوسياسية قائمة العوامل المؤثرة على سعر الذهب. التوترات في مناطق مثل فنزويلا وإيران، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بجرينلاند، تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. المستثمرون يلجأون إلى الذهب كأصل تقليدي للحفاظ على القيمة في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار.
تهديدات استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي
تعتبر الهجمات المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) عاملاً مهماً آخر. هذه الهجمات تثير الشكوك حول استقلالية البنك وقدرته على اتخاذ قرارات سياسية سليمة، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل أكثر أماناً، وعلى رأسها الذهب.
ضعف الدولار وتأثيره على جاذبية الذهب
انخفاض قيمة الدولار الأمريكي يعزز بشكل كبير جاذبية الذهب. عندما تنخفض قيمة الدولار، يصبح الذهب أرخص بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يزيد الطلب عليه ويدفع الأسعار إلى الأعلى. يشهد مؤشر رئيسي لقوة الدولار انخفاضاً بنسبة 0.8% منذ بداية الأسبوع، مما يساهم في هذا الاتجاه.
أداء المعادن الثمينة الأخرى: الفضة والبلاتين
لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن الثمينة الأخرى. سجلت الفضة أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث اقتربت من 100 دولار للأوقية، بينما حقق البلاتين أيضاً رقماً قياسياً جديداً. هذا الأداء القوي يعكس التوجه العام نحو أصول الملاذ الآمن في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية.
الفضة تقفز بفضل الطلب المتزايد
ارتفعت الفضة بشكل ملحوظ، مدفوعة بضغط بيع تاريخي على المكشوف وموجة شراء قوية من المستثمرين الأفراد. تضاعف سعر الفضة أكثر من ثلاث مرات خلال العام الماضي، مما يدل على الثقة المتزايدة في هذا المعدن كأصل استثماري.
توقعات مستقبلية: هل سيستمر الصعود؟
يرى خبراء الاقتصاد والمحللون الماليون أن سعر الذهب قد يستمر في الارتفاع في المستقبل القريب. تشير التوقعات إلى أن الطلب على الذهب سيبقى قوياً في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
تصريحات الخبراء وتوقعاتهم
أشار يوشوان تانج، رئيس قسم الاستراتيجية الكلية لمنطقة آسيا في بنك “جي بي مورجان”، إلى أن الذهب يشهد “إعادة تقييم مستمرة مع ظهور تصدعات في النظام القائم على القواعد الذي أعقب الحرب العالمية الثانية”. وأضاف أن المستثمرين ينظرون إلى الذهب على أنه “حماية موثوقة ضد مخاطر تغيير النظام التي يصعب قياسها”.
كما رفعت مجموعة “جولدمان ساكس” توقعاتها لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5400 دولار للأوقية، مرجعة ذلك إلى تصاعد الطلب من المستثمرين من القطاع الخاص والبنوك المركزية.
تأثير قرارات البنك المركزي الأمريكي
يترقب المستثمرون اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل. يعتقد أن تعيين رئيس أكثر ميلاً للتيسير قد يزيد الرهانات على خفض إضافي لأسعار الفائدة، وهو ما يعتبر عاملاً داعماً لأسعار الذهب.
الخلاصة: الذهب في صدارة أصول الملاذ الآمن
في الختام، يشهد الذهب حالياً فترة ازدهار تاريخية، مدفوعاً بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية. مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وتصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، من المرجح أن يظل الذهب في صدارة أصول الملاذ الآمن، ويستمر في جذب المستثمرين الباحثين عن الحماية والاستقرار. ينصح الخبراء بمراقبة تطورات الأوضاع العالمية عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
الكلمات المفتاحية الثانوية: المعادن الثمينة، الاستثمار في الذهب، أسعار الفضة، البلاتين، المخاطر الجيوسياسية.












