تحذير لمرضى السرطان.. مكمل غذائي شائع يقلل من فعالية العلاج

أصبح الحفاظ على الصحة والبحث عن طرق لتعزيزها جزءًا أساسيًا من حياة الكثيرين، ونتيجة لذلك، ازداد الإقبال على المكملات الغذائية. ومع ذلك، يجب أن يتم هذا الإقبال بحذر شديد، خاصةً بالنسبة لمرضى السرطان. فقد حذر أطباء الأورام في المركز الطبي بجامعة ولاية أوهايو من تأثير مكمل البيوتين، أو فيتامين B7، على دقة الفحوصات المخبرية الهامة التي تُستخدم لمراقبة فعالية علاج السرطان. هذا التحذير يثير تساؤلات حول سلامة استخدام المكملات الغذائية الشائعة، ويدعو إلى ضرورة استشارة الأطباء قبل تناول أي منها.
ما هو البيوتين ولماذا يحظى بشعبية؟
البيوتين هو أحد فيتامينات المجموعة B، وهو ضروري لعملية التمثيل الغذائي للكربوهيدرات والدهون والبروتينات. يُعرف أيضًا باسم فيتامين “B7” أو فيتامين الشعر والبشرة، وذلك لأنه يُروج غالبًا كعلاج لتساقط الشعر وتقوية الأظافر وتحسين صحة الجلد. هذا الاعتقاد الشائع، بالإضافة إلى سهولة الحصول عليه عبر الإنترنت والمتاجر، أدى إلى زيادة كبيرة في استخدامه بين عامة الناس، وحتى بين مرضى السرطان الذين يبحثون عن طرق لتحسين جودة حياتهم أثناء العلاج.
كيف يؤثر البيوتين على فحوصات السرطان؟
على الرغم من أن البيوتين لا يغير مستويات الهرمونات أو المؤشرات الحيوية بشكل مباشر في الجسم، إلا أنه يمكن أن يتداخل مع بعض التحاليل المخبرية، مما يؤدي إلى نتائج خاطئة. هذا التدخل يحدث بسبب الطريقة التي تعمل بها بعض الفحوصات، حيث أن البيوتين يمكن أن يعيق قدرة المختبر على قياس المواد المطلوبة بدقة.
أنواع السرطان الأكثر عرضة للتأثر
هذا التأثير يمثل خطرًا خاصًا عند متابعة سرطانات معينة تعتمد بشكل كبير على التحاليل المخبرية لتقييم العلاج والكشف عن أي انتكاسات. تشمل هذه السرطانات:
- سرطان الثدي: تعتمد مراقبة هذا النوع من السرطان على قياس مستويات بعض المؤشرات الحيوية.
- سرطان البروستاتا: يُستخدم اختبار PSA (مستضد البروستاتا النوعي) بشكل روتيني لمتابعة المرض.
- سرطان الغدة الدرقية: تعتمد المتابعة على قياس مستويات هرمون الغدة الدرقية.
- سرطان المبيض: تُستخدم التحاليل المخبرية لتقييم استجابة الورم للعلاج.
نتائج الفحوصات الخاطئة، سواء كانت مرتفعة أو منخفضة، يمكن أن تؤدي إلى تأخير في تعديل العلاج أو حتى إلى تشخيص خاطئ لانتكاس المرض.
البيوتين ونتائج التحاليل المخبرية المتضاربة
أشار الخبراء إلى أن العديد من مرضى السرطان يتناولون البيوتين بشكل فردي، دون استشارة الطبيب، بناءً على معلومات يجدونها على الإنترنت أو نصائح من معارفهم. هذا السلوك قد يؤدي إلى نتائج متضاربة في التحاليل، مما يجعل من الصعب على الأطباء تقييم فعالية العلاج واتخاذ القرارات المناسبة.
على سبيل المثال، قد يظهر اختبار PSA نتائج منخفضة بشكل مصطنع في مريض يتناول البيوتين، مما قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف انتكاس سرطان البروستاتا. وبالمثل، قد تؤثر نتائج التحاليل الخاطئة على قرارات تغيير جرعة العلاج أو استخدام علاجات جديدة.
بدائل آمنة لعلاج تساقط الشعر
بالنظر إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بتناول البيوتين أثناء علاج السرطان، يوصي الأطباء ببدائل أكثر أمانًا لعلاج تساقط الشعر، وهو أحد الآثار الجانبية الشائعة للعلاج الكيميائي والإشعاعي. يُعتبر المينوكسيديل خيارًا فعالًا وآمنًا نسبيًا، ولكن يجب استخدامه تحت إشراف طبي.
أهمية استشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات
التأكيد على أهمية استشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات غذائية أو أدوية، خاصةً خلال وبعد علاج السرطان، هو جوهر هذا التحذير. يجب على المرضى إبلاغ أطبائهم بجميع المكملات التي يتناولونها، حتى تلك التي تبدو غير ضارة. هذا يسمح للأطباء بتقييم المخاطر المحتملة والتأكد من أن التحاليل المخبرية دقيقة وموثوقة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطبيب تقديم توصيات مخصصة بناءً على حالة المريض الفردية، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة حقيقية لتناول أي مكملات غذائية. فالوقاية خير من العلاج، وتجنب المخاطر المحتملة هو الأولوية القصوى.
الخلاصة: الحذر والتشاور الطبي هما المفتاح
في الختام، على الرغم من الفوائد المحتملة لـ البيوتين، إلا أن تناوله أثناء علاج السرطان يمكن أن يؤثر سلبًا على دقة الفحوصات المخبرية، مما قد يؤدي إلى تأخير العلاج أو تشخيص خاطئ. لذلك، من الضروري توخي الحذر واستشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات غذائية، خاصةً إذا كنت مريضًا بالسرطان. تذكر أن صحتك وسلامتك هما الأهم، وأن التشاور مع المتخصصين هو أفضل طريقة لضمان حصولك على الرعاية المناسبة. لا تتردد في طرح الأسئلة على طبيبك حول أي مكملات غذائية تفكر في تناولها، وتأكد من فهمك للمخاطر والفوائد المحتملة. فيتامين B7 قد يكون مفيدًا في حالات معينة، لكن استخدامه يجب أن يكون مدروسًا وموجهًا من قبل متخصص.












