ناطحات سحاب وحدائق عامة.. ترامب يستعرض مخططات “غزة الجديدة”- صور

في خضم الأحداث المتسارعة في المنطقة، كشف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومستشاره السابق، عن تفاصيل “الخطة الرئيسية لغزة” خلال حفل إطلاق “مجلس السلام” في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس. تهدف هذه الخطة الطموحة إلى إعادة إعمار قطاع غزة وتحويله من منطقة تعاني من الدمار إلى مركز اقتصادي وسياحي مزدهر، وهو ما أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات حول الجدوى والتوقيت. هذه الخطة، التي تركز على الاستثمار والتنمية، تمثل رؤية جريئة لمستقبل غزة، وتعتمد على جذب رؤوس الأموال وتنفيذ مشاريع ضخمة.
## الخطة الرئيسية لغزة: رؤية مستقبلية طموحة
استعرض كوشنر خلال عرضه، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، مخططات هندسية تفصيلية تعيد تشكيل الجغرافيا العمرانية لقطاع غزة. تعتمد الخطة على أربع مراحل تنفيذية، تبدأ من مدينة رفح جنوباً، مروراً بخان يونس، وصولاً إلى مدينة غزة شمالاً. الهدف المعلن هو خلق فرص عمل وتحسين مستوى المعيشة لسكان القطاع، الذين عانوا لسنوات طويلة من الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.
### تفاصيل المخطط الهندسي
المخطط الذي عرضه كوشنر يرتكز على تقسيم غزة إلى مناطق استثمارية محددة بألوان مختلفة. فقد خصصت المناطق الساحلية باللون الوردي الفاتح لإنشاء منطقة سياحية فاخرة، تشمل 180 برجاً وناطحة سحاب، في محاولة لتقليد أجواء “الريفييرا”. كما تم تخصيص اللون الأصفر لإنشاء 100 ألف وحدة سكنية دائمة بمواصفات حديثة، بهدف توفير سكن لائق لسكان القطاع. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد مساحات واسعة باللون الأخضر لإنشاء حدائق ومزارع ومرافق رياضية، بهدف تحسين البيئة وتوفير مساحات ترفيهية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تضمنت الخطة أيضاً مساحات مخصصة لـ “مراكز بيانات المجمع الصناعي” والتصنيع المتقدم، بهدف ربط غزة بالاقتصاد الرقمي العالمي وتعزيز قدراتها التكنولوجية. هذا التوجه يهدف إلى تنويع مصادر الدخل في القطاع وتقليل اعتماده على المساعدات الخارجية.
### “رفح الجديدة” مركزاً للتنمية
أحد أبرز جوانب الخطة هو التركيز على تطوير مدينة رفح لتصبح “رفح الجديدة”. وفقاً للمخطط، ستضم هذه المدينة أكثر من 200 مركزاً تعليمياً، و75 مرفقاً طبياً، وأكثر من 180 مركزاً ثقافياً ودينياً ومهنياً. تهدف هذه المرافق إلى توفير خدمات عالية الجودة لسكان المدينة وتعزيز التنمية البشرية.
التصاميم المعروضة لهذه المرافق تميزت بـ “ناطحات سحاب بيضاء ملتوية” وطرق سريعة واسعة، وهو مشهد يعكس فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي العام الماضي، حيث ظهر الرئيس ترامب والملياردير إيلون ماسك وسط قطاع غزة وقد تحول إلى منطقة فائقة الحداثة. هذا الفيديو أثار الكثير من الجدل والانتقادات، حيث اعتبره البعض غير واقعي وغير متناسب مع الظروف المعيشية في القطاع.
## دعم ترامب ورؤية الاستثمار
صعد الرئيس دونالد ترامب إلى المنصة لإبداء دعمه للخطة، مؤكداً أن “الموقع هو كل شيء”. وأضاف: “غزة قطعة أرض جميلة على البحر، ويمكن أن تصبح مكاناً عظيماً إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح”. هذا التصريح يعكس رؤية ترامب للاستثمار العقاري وأهمية الموقع في تحقيق النجاح الاقتصادي.
وأشار ترامب إلى أن تحسين حياة الناس في غزة يبدأ بالاستثمار، وأن توفير فرص العمل والرخاء الاقتصادي يمكن أن يساهم في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة. هذه الرؤية تتوافق مع جهود الإدارة الأمريكية السابقة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الفلسطينيين وتشجيع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية.
## التحديات والجدوى: هل تنجح الخطة الرئيسية لغزة؟
أكد كوشنر أن الخطة تقوم على مبدأ “بعض عمليات الهدم يتبعها إنشاء غزة جديدة”، موضحاً أن الهدف هو تحقيق “التوظيف الكامل” بنسبة 100% وإتاحة الفرص للجميع. هذا التصريح أثار قلقاً لدى العديد من الفلسطينيين، الذين يخشون من أن تتسبب عمليات الهدم في تفاقم الأوضاع الإنسانية وتشريد المزيد من السكان.
ورداً على المشككين، قال كوشنر: “سألنا الناس ما هي خطتنا البديلة؟ لم تكن لدينا خطة بديلة، بل كانت لدينا خطة واحدة.. كنا سننفذها على مراحل كما تُبنى المدن الحديثة التي تضم الملايين خلال ثلاث سنوات”. هذا التصريح يعكس ثقة كوشنر في جدوى الخطة وقدرتها على تحقيق النتائج المرجوة.
ودعا كوشنر إلى خفض التصعيد، قائلاً: “أرى الكثير من الأشخاص يحاولون التصعيد.. اهدؤوا لمدة 30 يوماً فقط. كنت أعتقد أن الحرب انتهت، فلنبذل قصارى جهدنا للعمل معاً”. هذه الدعوة تأتي في ظل استمرار التوترات في المنطقة واحتمال اندلاع جولة جديدة من العنف.
## مستقبل غزة: بين الأمل والشك
الخطة الرئيسية لغزة، كما عرضها جاريد كوشنر، تمثل رؤية طموحة لمستقبل القطاع. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه الخطة يواجه العديد من التحديات، بما في ذلك الوضع السياسي المعقد، والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع، والحاجة إلى تمويل ضخم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخطة تثير تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لبعض المشاريع المقترحة، وحول تأثيرها على البيئة والمجتمع الفلسطيني.
على الرغم من هذه التحديات، فإن الخطة قد تمثل فرصة حقيقية لتحسين حياة سكان غزة وتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. ولكن لتحقيق ذلك، يجب أن يتم تنفيذ الخطة بشكل شفاف وعادل، وأن يتم إشراك جميع الأطراف المعنية في عملية صنع القرار. كما يجب أن يتم توفير التمويل اللازم لضمان نجاح المشاريع المقترحة، وأن يتم معالجة القضايا السياسية والأمنية التي تعيق التنمية في القطاع. الخطة الرئيسية لغزة تظل موضوعاً للنقاش والتحليل، ومستقبلها يعتمد على العديد من العوامل المتداخلة.












