بعد صراعه مع السرطان.. وفاة عازف طبول الروك الأسطوري روب هيرست- صور

في عالمٍ صامتٍ ومُحزن، ودّع محبو موسيقى الروك عازف الطبول الأسطوري روب هيرست، الذي رحل عن عالمنا بعد معركة شرسة مع سرطان البنكرياس. هذا النبأ الصادم هزّ أوساط الموسيقيين والمستمعين على حد سواء، مُذكّرًا إيانا بفقدان قامة فنية تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ موسيقى الروك الأسترالية والعالمية. رحيل روب هيرست يمثل خسارة كبيرة لعشاق الإبداع والتميز في عالم الإيقاع.
مسيرة روب هيرست الموسيقية: من “ذا أويلز” إلى الأسطورة
بدأت قصة روب هيرست الموسيقية في مدينة سيدني الأسترالية، حيث أسس مع صديقه جيم موجيني فرقة “ذا أويلز” (The Oils) عام 1972. لاحقًا، انضم إليهما بيتر جاريت ومارتن روتسي، لتتحول الفرقة إلى واحدة من أبرز فرق الروك الحي في أستراليا، وتشتهر بأسلوبها المتميز وطاقتها الهائلة على المسرح.
“ميدنايت أويل” وروح التمرد
تغير اسم الفرقة لاحقًا إلى “ميدنايت أويل” (Midnight Oil)، وأصبحت رمزًا للنشاط الموسيقي السياسي، حيث تناولت أغانيهم قضايا اجتماعية وسياسية مهمة، وعلى رأسها الدفاع عن حقوق السكان الأصليين في أستراليا. لم تكن “ميدنايت أويل” مجرد فرقة روك، بل كانت منصة للتعبير عن الآراء والمواقف، مما أكسبها شعبية واسعة واحترامًا كبيرًا.
روب هيرست لم يكن مجرد عازف طبول، بل كان قوة دافعة داخل الفرقة. تميز بعزفه القوي والفريد، والذي أضفى على أغاني “ميدنايت أويل” طابعًا مميزًا لا يُنسى. بالإضافة إلى ذلك، شارك في الغناء في بعض الأغاني الكلاسيكية للفرقة، مما أظهر موهبته المتنوعة وقدرته على التعبير عن المشاعر من خلال صوته.
آخر أعماله: إرث موسيقي مستمر
على الرغم من معركته مع المرض، لم يتوقف روب هيرست عن الإبداع. في عام 2024، أطلق مشروعه الموسيقي الأخير “A Hundred Years or More” بالتعاون مع جيم موجيني وهاميش ستيوارت. هذا العمل يمثل تتويجًا لمسيرته الفنية الطويلة، ويُظهر شغفه الدائم بالموسيقى.
لم يقتصر إبداع هيرست على “ميدنايت أويل” فحسب، بل أسس أيضًا فرقًا جانبية ناجحة مثل Ghostwriters وBacksliders، مما يدل على تنوعه الموسيقي وقدرته على استكشاف آفاق جديدة في عالم الموسيقى. هذه الفرق ساهمت في إثراء المشهد الموسيقي الأسترالي، وأظهرت موهبة روب هيرست كعازف ومؤلف.
شغفه بالطبيعة وناشطًا بيئيًا
بعيدًا عن الأضواء والشهرة، كان روب هيرست شخصًا بسيطًا يعشق الطبيعة والمحيط الأسترالي. كان ناشطًا في مجال حماية البيئة، ويؤمن بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. كان يمارس السباحة يوميًا، كنوع من التواصل مع الطبيعة والاستمتاع بجمالها. هذا الشغف بالطبيعة انعكس في أعماله الموسيقية، حيث غالبًا ما كانت تتناول قضايا بيئية مهمة.
معركة مع السرطان والرحيل المحزن
في أبريل 2023، تم تشخيص روب هيرست بسرطان البنكرياس في المرحلة الثالثة، بعد ستة أشهر من آخر حفل للفرقة في أكتوبر 2022. بدأ هيرست على الفور في تلقي العلاج، ولكنه استمر في الإبداع والمشاركة في المشاريع الموسيقية. على الرغم من كل الجهود، لم يتمكن من التغلب على المرض، ورحل عن عالمنا بعد صراع دام ما يقارب ثلاث سنوات.
أعلن زملاؤه في فرقة “ميدنايت أويل” عن وفاته عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلين: “بعد صراع بطولي دام ما يقارب 3 سنوات، أصبح روب الآن خاليا من الألم، وميض ضوء ضئيل في البرية”. كما طلبوا من محبيه التبرع لمنظمتَي pankind australia و supportact تكريمًا لذكراه. هذا الطلب يعكس اهتمام روب هيرست بالقضايا الإنسانية ودعمه للمنظمات التي تعمل على مساعدة الآخرين.
إرث روب هيرست: رمز للإبداع والصمود
رحيل روب هيرست يمثل خسارة فادحة لعالم الموسيقى، ولكنه يترك وراءه إرثًا غنيًا بالإبداع والصمود. سيبقى في ذاكرة محبيه كعازف طبول أسطوري، وكموسيقي متميز، وناشط بيئي ملتزم. ستظل أغانيه وألحانه مصدر إلهام للأجيال القادمة، وستستمر فرقته “ميدنايت أويل” في إحياء ذكراه من خلال عزف أغانيها الخالدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قصة روب هيرست مع سرطان البنكرياس تذكرنا بأهمية الكشف المبكر عن هذا المرض، وتقديم الدعم للمرضى وعائلاتهم. يمكننا جميعًا أن نساهم في تكريم ذكراه من خلال دعم المنظمات التي تعمل على مكافحة السرطان، ونشر الوعي بأهمية الصحة والوقاية. موسيقى الروك فقدت نجمًا ساطعًا، ولكن ذكراه ستبقى حية في قلوبنا وعقولنا.












