وفاة رفعت الأسد عم الرئيس السوري السابق

رفعت الأسد، الشخصية المثيرة للجدل في سوريا، فارق الحياة يوم الأربعاء، وفقًا لمصادر إخبارية. يمثل رحيل رفعت الأسد نهاية حقبة لأحد أبرز الوجوه في بنية السلطة السورية خلال فترة حكم شقيقه، الرئيس الراحل حافظ الأسد. هذا المقال يتناول حياة هذا العم، دوره في الأحداث السياسية والأمنية الهامة، والجدل الذي أحاط به، خاصة فيما يتعلق بأحداث حماة عام 1982.
من هو رفعت الأسد؟ نظرة على حياة السياسي والعسكري المثير للجدل
ولد رفعت الأسد في عام 1929، وهو الشقيق الأصغر للرئيس حافظ الأسد. لعب دورًا محوريًا في صعود عائلة الأسد إلى السلطة في سوريا، حيث كان شخصية عسكرية قوية وموثوقة لشقيقه. تدرج في المناصب العسكرية والأمنية، وشغل مناصب رفيعة المستوى، مما جعله من بين أقوى الرجال في البلاد لعقود.
كانت أبرز مسؤولياته قيادة “سرايا الدفاع”، وهي قوة عسكرية نخبوية أنشأها حافظ الأسد. هذه القوة لم تكن مجرد وحدة عسكرية، بل كانت بمثابة جهاز موازٍ للجيش، يتمتع بصلاحيات واسعة ونفوذ كبير، وكان هدفها الأساسي ترسيخ سلطة النظام وحماية استقراره. لعبت سرايا الدفاع دورًا حاسمًا في قمع أي معارضة محتملة، وتعزيز قبضة الأسد على مفاصل الدولة خلال فترة السبعينيات والثمانينيات.
دور رفعت الأسد في “سرايا الدفاع” وتأثيرها على السلطة
لم تكن “سرايا الدفاع” مجرد قوة عسكرية تقليدية. كانت تتمتع باستقلالية كبيرة في العمليات، وتخضع مباشرة لإشراف رفعت الأسد. هذا سمح له بتكوين شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، وزيادة نفوذه بشكل كبير.
بالإضافة إلى مهامها الأمنية، شاركت سرايا الدفاع في مشاريع اقتصادية كبيرة، مما أثار تساؤلات حول مصادر تمويلها وعلاقتها بالمصالح الخاصة. هذا الجانب من نشاط السرايا ساهم في تعزيز الصورة السلبية لرفعت الأسد، واتهامه بالفساد واستغلال النفوذ.
أحداث حماة 1982: نقطة سوداء في تاريخ رفعت الأسد وسوريا
تعتبر أحداث حماة عام 1982 من أكثر الفترات دموية في تاريخ سوريا الحديث. في ذلك العام، اندلعت انتفاضة مسلحة في المدينة، ردًا على سياسات النظام القمعية. تم تكليف رفعت الأسد بقمع هذه الانتفاضة، وقاد عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت المدينة بأكملها.
وُجهت إلى رفعت الأسد اتهامات خطيرة بتدبير عمليات قتل جماعية ضد المدنيين، وتدمير البنية التحتية للمدينة. تشير التقديرات إلى أن آلاف الأشخاص لقوا حتفهم خلال تلك الحملة، وأن المدينة تعرضت لدمار شامل.
على الرغم من مرور عقود على هذه الأحداث، إلا أنها لا تزال تشكل جرحًا غائرًا في الذاكرة السورية. ولا يزال اسم رفعت الأسد مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بهذه المأساة، ويُنظر إليه على أنه أحد المسؤولين الرئيسيين عن سفك الدماء في حماة. هذه الأحداث أثرت بشكل كبير على صورته، وأدت إلى عزله عن السلطة في نهاية المطاف. رفعت الأسد كان دائمًا شخصية تثير الانقسام، وهذا ما تجلى بوضوح في ردود الأفعال على وفاته.
الاتهامات الدولية والحقوقية
لم تقتصر الاتهامات الموجهة إلى رفعت الأسد على المستوى المحلي. فقد أصدرت العديد من المنظمات الدولية والحقوقية تقارير تفصيلية حول أحداث حماة، واتهمت رفعت الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
في عام 2013، رفعت محكمة فرنسية دعوى قضائية ضده بتهمة “التواطؤ في جرائم حرب” و “جرائم ضد الإنسانية”، على خلفية دوره في أحداث حماة. على الرغم من أن القضية لم تصل إلى نتيجة حاسمة بسبب وضعه الصحي، إلا أنها سلطت الضوء على الجرائم التي ارتكبت في سوريا، والمسؤولية الملقاة على عاتق رفعت الأسد.
سنوات النفي والوفاة
في أواخر الثمانينيات، وبعد خلافات مع شقيقه حافظ الأسد، غادر رفعت الأسد سوريا وتوجه إلى المنفى في فرنسا. عاش هناك حياة هادئة نسبيًا، بعيدًا عن الأضواء، ولكنه ظل شخصية مثيرة للجدل في الأوساط السياسية السورية.
توفي رفعت الأسد يوم الأربعاء في أحد المستشفيات في باريس، بعد صراع مع المرض. أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) وفاته، وأكدت مصادر إخبارية أخرى الخبر.
إرث معقد ومستقبل غامض
يمثل رحيل رفعت الأسد نهاية فصل مهم في تاريخ سوريا. إرثه معقد ومثير للجدل، ولا يمكن اختزاله في مجرد وصف بسيط. فمن جهة، يُنظر إليه على أنه أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في بناء الدولة السورية الحديثة، ومن جهة أخرى، يُتهم بارتكاب جرائم فظيعة ضد الإنسانية.
من المؤكد أن وفاته ستثير نقاشات واسعة حول تاريخ سوريا، ودور عائلة الأسد في تشكيل هذا التاريخ. كما أنها قد تؤثر على التوازنات السياسية الداخلية في سوريا، خاصة فيما يتعلق بمستقبل السلطة. الوضع السياسي في سوريا لا يزال هشًا، ورحيل شخصية مؤثرة مثل رفعت الأسد قد يضيف المزيد من التعقيد إلى هذا الوضع.
في الختام، كان رفعت الأسد شخصية محورية في تاريخ سوريا الحديث، ولا يمكن تجاهل دوره في الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد. رحيله يمثل خسارة لشخصية تاريخية، ولكنه يفتح أيضًا الباب أمام إعادة تقييم الماضي، والتفكير في مستقبل سوريا. ندعوكم لمشاركة آرائكم حول هذا الموضوع في قسم التعليقات أدناه.












