منوعات

ماذا يفعل تصفح الهاتف قبل النوم بدماغك؟

قبل إطفاء الأنوار ووضع الرأس على الوسادة، يمتد يدك تلقائيا نحو الهاتف لمراجعة رسالة سريعة أو تصفح مواقع التواصل، وتتحول دقائق قليلة إلى وقت أطول دون أن تشعر. هذه العادة اليومية الشائعة قد تكون أكثر خطورة مما تبدو، إذ يشير خبراء إلى أن التعرض للشاشات في هذه الفترة الحساسة يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر سلبا على جودة النوم ووظائف الدماغ، وربما على الصحة العامة على المدى الطويل. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل أضرار استخدام الهاتف قبل النوم وكيفية التغلب عليها لتحسين صحتك.

ما هي أضرار استخدام الهاتف قبل النوم؟

يؤكد الدكتور ساتيش كول، المدير الأول ورئيس وحدة الطب الباطني في مستشفى فورتيس – جورغاون، أن استخدام الهاتف أو أي شاشة رقمية قبل النوم ليس سلوكا بريئا. الشاشات تبعث ضوءًا أزرقًا يخدع الدماغ، فيظن أن الوقت لا يزال نهارًا، ما يثبط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم. هذا التثبيط يؤخر الساعة البيولوجية للجسم، مما يجعل النوم أكثر صعوبة.

حتى تصفح سريع لمدة 20–30 دقيقة قد يؤثر على موعد النوم بشكل ملحوظ. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى الأرق المزمن بسبب استمرار نشاط الدماغ وتحفيزه بالضوء والمحتوى الذي يتم استهلاكه. هذه الدورة المستمرة من التحفيز والتأخير تعطل بشكل كبير عملية النوم الطبيعية.

تأثير الضوء الأزرق على إفراز الميلاتونين

الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية والتلفزيونات يمنع إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ. بدون كمية كافية من الميلاتونين، يصبح من الصعب الشعور بالنعاس والاسترخاء، مما يؤدي إلى صعوبة في الخلود إلى النوم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التعرض للضوء الأزرق في الليل إلى تقليل كمية الميلاتونين التي ينتجها الجسم على المدى الطويل.

تأثير الهاتف على الدماغ والنوم العميق

لا يسبب استخدام الهاتف قبل النوم ضررًا بنيويًا مباشرًا للدماغ، لكنه يؤثر بشكل واضح على وظائفه. قلة النوم الناتجة عن هذا الاستخدام تؤدي إلى ضعف الانتباه والذاكرة والمزاج والقدرة على التفكير بوضوح. قد يعاني المستخدمون من إجهاد العين والصداع والتعب والعصبية خلال اليوم التالي.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ فالتصفح الليلي يقلل من كمية النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM sleep)، وهما مرحلتان ضروريتان لتجديد الدماغ وتعزيز الذاكرة. حتى لو استمر النوم لعدد ساعات كاف، فإن عدم الحصول على قسط كاف من النوم العميق يجعله غير مريح وغير فعال. جودة النوم هي الأهم، وليست الكمية فقط.

العلاقة بين اضطراب النوم والصحة العامة

يمتد أثر اضطراب النوم الناتج عن استخدام الهاتف قبل النوم إلى الصحة العامة بشكل كبير. يرتبط قلة النوم بزيادة الوزن، وضعف التحكم بمستويات السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وضعف الجهاز المناعي، وارتفاع مستويات التوتر والقلق.

يؤكد الدكتور كول أن النوم عنصر أساسي للصحة، وأي عادة تخل به ستنعكس سلبًا على الجسم مع مرور الوقت. فالنوم الكافي والعميق يسمح للجسم بإصلاح نفسه وتجديد طاقته، مما يعزز الصحة البدنية والعقلية.

كيف تستخدم الهاتف بأمان قبل النوم؟

لتقليل التأثيرات السلبية، ينصح بترك فترة لا تقل عن ساعة قبل النوم دون شاشات، أو 60–90 دقيقة لمن يعانون من اضطرابات النوم. هذه الفترة تسمح للدماغ بالاسترخاء وإفراز الميلاتونين بشكل طبيعي.

إليك بعض النصائح الإضافية:

  • استخدام الوضع الليلي أو فلتر الضوء الأزرق: تقلل هذه الميزات من كمية الضوء الأزرق المنبعث من الشاشة.
  • خفض سطوع الشاشة: كلما كانت الشاشة أغمق، قل تأثيرها على إفراز الميلاتونين.
  • إبعاد الهاتف عن السرير: تجنب إغراء التحقق من الهاتف أثناء الليل.
  • تفعيل وضع “عدم الإزعاج”: يمنع هذا الوضع الإشعارات من مقاطعة نومك.
  • تجنب المحتوى المثير أو العاطفي: يمكن أن يحفز هذا النوع من المحتوى الدماغ ويجعل النوم أكثر صعوبة.

بدلًا من التصفح، يمكنك استبداله بأنشطة هادئة مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو ممارسة تمارين الاسترخاء أو التمدد الخفيف أو التخطيط لليوم التالي. هذه الأنشطة تساعد على تهدئة العقل والاستعداد للنوم.

نصائح إضافية لنوم صحي وعميق

بالإضافة إلى تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، هناك العديد من النصائح الأخرى التي يمكن أن تساعدك على تحسين جودة نومك:

  • الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة: يساعد ذلك على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.
  • الحصول على 7–8 ساعات من النوم يوميًا: هذه هي الكمية الموصى بها لمعظم البالغين.
  • تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرة: يمكن أن يؤدي ذلك إلى عسر الهضم وصعوبة في النوم.
  • الحفاظ على غرفة نوم هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة معتدلة: هذه الظروف مثالية للنوم.
  • تقليل القيلولة النهارية: يمكن أن تتداخل القيلولة مع نومك الليلي.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام: يساعد ذلك على تحسين جودة النوم، ولكن تجنب ممارسة الرياضة قبل النوم مباشرة.
  • تفريغ القلق قبل النوم: يمكنك كتابة أفكارك في دفتر يوميات أو ممارسة تمارين التأمل.

في الختام، استخدام الهاتف قبل النوم قد يبدو عادة غير ضارة، لكنه يمكن أن يكون له تأثير سلبي كبير على صحتك. باتباع النصائح المذكورة أعلاه، يمكنك تقليل هذه التأثيرات وتحسين جودة نومك، وبالتالي تعزيز صحتك العامة ورفاهيتك. ابدأ اليوم في وضع حدود لاستخدامك للهاتف قبل النوم، وستلاحظ الفرق في شعورك وطاقتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى