حارب الوحدة بدولار واحد.. تطبيق “هل أنت ميت؟” يثير الجدل في الصين فما

في السنوات الأخيرة، شهدت الصين تحولًا اجتماعيًا ملحوظًا، مصحوبًا بزيادة في عدد الأفراد الذين يختارون العيش بمفردهم. هذا التغيير، جنبًا إلى جنب مع المخاوف المتزايدة بشأن السلامة الشخصية، أدى إلى ظهور تطبيق فريد من نوعه، “هل أنت ميت؟” (Sile Me بالصينية)، والذي أصبح ظاهرة رائجة في البلاد. هذا التطبيق، الذي يهدف إلى معالجة القلق بشأن الموت وحيدًا دون أن يلاحظه أحد، تصدر قوائم التطبيقات المدفوعة في متجر تطبيقات آبل، مما يعكس حاجة حقيقية لدى شريحة واسعة من السكان.
صعود تطبيق “هل أنت ميت؟” في الصين: استجابة للحياة الفردية المتزايدة
طور هذا التطبيق فريق من ثلاثة رواد أعمال من جيل زد، ويستهدف بشكل خاص “العاملين في المكاتب الذين يعيشون بمفردهم، والطلاب الذين يعيشون بعيدًا عن منازلهم، وكل من يختار نمط حياة انفرادي”. الفكرة بسيطة وفعالة: يتطلب التطبيق من المستخدم تسجيل الدخول كل يومين للتأكد من أنه على قيد الحياة. في حالة عدم تسجيل الدخول لمدة يومين متتاليين، يرسل النظام تلقائيًا إشعارًا أو بريدًا إلكترونيًا إلى جهة اتصال طوارئ محددة مسبقًا.
سهولة الاستخدام والانتشار السريع
ما يميز هذا التطبيق هو عدم حاجته إلى تسجيل دخول معقد أو مشاركة بيانات شخصية، بالإضافة إلى واجهة المستخدم البسيطة والسهلة. على الرغم من أن التطبيق قد يكون مفيدًا لكبار السن، إلا أن انتشاره الواسع كان مدفوعًا بشكل أساسي من قبل المهنيين الشباب والطلاب و”العاملين المنفردين في المكاتب” الذين يعيشون في المراكز الحضرية الكبرى. هؤلاء الأفراد يخشون الموت دون أن يلاحظهم أحد في صخب الحياة اليومية.
تكلفة منخفضة ونجاح عالمي لتطبيق السلامة الشخصية
بدأ تطوير التطبيق بتكلفة متواضعة بلغت 1000 يوان فقط، لكن الشركة تسعى الآن للحصول على استثمار يقيمها بنحو 10 ملايين يوان. في البداية، كان التطبيق مجانيًا، ولكن سعره الحالي هو 8 يوانات (حوالي 1.15 دولار أمريكي)، وهو سعر يعتبر منخفضًا ومشجعًا على التحميل السريع. هذا السعر المنخفض ساهم بشكل كبير في انتشاره السريع.
لم يقتصر نجاح التطبيق على الصين فحسب، بل امتد إلى دول أخرى مثل الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونج وأستراليا وإسبانيا، وذلك بفضل المستخدمين الصينيين المقيمين في الخارج. هذا الانتشار العالمي يؤكد على الحاجة العالمية إلى حلول السلامة الشخصية والتحقق من الرفاهية.
تزايد أعداد الأسر المكونة من فرد واحد في الصين
يتزامن رواج تطبيق “هل أنت ميت؟” مع التوقعات التي تشير إلى أن الصين ستضم ما يقارب 200 مليون أسرة مكونة من شخص واحد بحلول عام 2030. هذا الارتفاع في معدلات العيش الفردي يعكس عدة عوامل، بما في ذلك تزايد الاستقلالية، وتغير الأعراف الاجتماعية، وتوفر الفرص الاقتصادية في المدن. العديد من الشباب في العشرينات والثلاثينات من عمرهم ينتقلون إلى مدن رئيسية مثل بكين وشنغهاي وشنتشن للعمل، مفضلين الاستقلالية والخصوصية على البقاء مع عائلاتهم.
تحديات العيش الفردي والمخاوف الأمنية
على الرغم من مزايا العيش بمفرده، إلا أنه ينطوي على تحديات كبيرة. العزلة الاجتماعية، والمخاوف الأمنية، ومخاطر الصحة النفسية، كلها قضايا متفاقمة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يفتقرون إلى شبكات دعم قوية. وقد أثارت عدة حوادث لأفراد توفوا وحيدين في منازلهم، ثم عُثر عليهم بعد أسابيع، قلقًا عامًا، مما دفع إلى ابتكار حلول تقنية مثل تطبيقات التحقق من السلامة.
ردود فعل الجمهور والجدل حول اسم التطبيق
لاقى التطبيق رواجًا واسعًا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الصينيين، الذين شاركوا علنًا أسباب استخدامهم له. أحد المستخدمين قال: “يحتاج الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في أي مرحلة من مراحل حياتهم إلى شيء كهذا، وكذلك الانطوائيون، والمصابون بالاكتئاب، والعاطلون عن العمل، وغيرهم ممن يمرون بظروف صعبة”. وكتب آخر: “هناك خوف من أن يموت الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم دون أن يلاحظهم أحد، دون أن يجدوا من يستغيثون به”.
ومع ذلك، أثار اسم التطبيق الصريح جدلاً واسعًا، حيث يراه البعض “مشؤومًا” أو “نذير شؤم”. هذا الجدل دفع المطورين إلى التفكير في بدائل أكثر لطفًا مثل “هل أنت بخير؟” أو “هل أنت على قيد الحياة؟”.
تغيير العلامة التجارية إلى “Demumu”
وبالفعل، قررت الشركة التخلي عن الاسم الجذاب “هل أنت ميت؟” بعد أن لفت انتباه وسائل الإعلام الدولية. في بيان رسمي، أعلنت الشركة أنها ستعتمد رسميًا اسم العلامة التجارية العالمية “Demumu” في الإصدار الجديد القادم. كان اسم “Demumu” هو بالفعل اسم النسخة الدولية من التطبيق، بينما كان “هل أنت ميت؟” هو اسم النسخة الصينية.
أكدت الشركة أنها ستظل ثابتة في مهمتها التأسيسية المتمثلة في ضمان السلامة، وتقديم حلول الحماية التي نشأت في الصين إلى العالم، وخدمة المزيد من الأفراد المنعزلين على مستوى العالم. على الرغم من أن تغيير العلامة التجارية أثار دهشة بعض المستخدمين، إلا أنهم أشاروا إلى أن الاسم الأصلي كان له دور كبير في انتشار التطبيق.
في الختام، يمثل تطبيق “Demumu” (سابقًا “هل أنت ميت؟”) استجابة مبتكرة للتحديات الاجتماعية المتزايدة في الصين، وخاصةً فيما يتعلق بالعيش الفردي والمخاوف الأمنية. من خلال توفير حل بسيط وفعال للتحقق من الرفاهية، يساهم هذا التطبيق في تعزيز الشعور بالأمان والارتباط الاجتماعي في مجتمع يشهد تحولات سريعة. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه الظاهرة في المستقبل، ولكن من الواضح أن الحاجة إلى حلول الرعاية الذاتية والدعم الاجتماعي ستظل قائمة.












