منوعات

دراسة: نقص الدهون البيجية يرفع ضغط الدم ويسبب السكتة الدماغية

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة روكفلر في نيويورك عن ارتباط مثير للقلق بين نقص نوع معين من الأنسجة الدهنية، وهو الدهون البيجية، وارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. هذه النتائج تلقي الضوء على دور مهم لهذه الدهون في تنظيم وظائف الجسم الحيوية، وتحديداً صحة القلب والأوعية الدموية. فهم كيفية عمل هذه الدهون يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للوقاية والعلاج.

ما هي الدهون البيجية ولماذا هي مهمة؟

الدهون البيجية ليست مجرد مخزون للطاقة مثل الدهون البيضاء التقليدية. بل هي نسيج دهني متخصص يتميز بقدرته على حرق الطاقة وإنتاج الحرارة، وهي عملية تعرف باسم “التوليد الحراري”. تنشط هذه الدهون بشكل خاص عند التعرض للبرد، مما يساعد الجسم على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية.

تتركز الدهون البيجية في مناطق محددة من الجسم، بما في ذلك:

  • الرقبة
  • أعلى الظهر
  • حول الكليتين
  • الحبل الشوكي

هذه المواقع الاستراتيجية تشير إلى دورها المحتمل في تنظيم وظائف الأعضاء الحيوية القريبة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب هذه الدهون دورًا في تنظيم عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز والدهون، مما يؤثر بشكل مباشر على صحة الجسم بشكل عام.

كيف يؤثر نقص الدهون البيجية على ضغط الدم وصحة القلب؟

أظهرت الدراسة أن فقدان الدهون البيجية يؤدي إلى سلسلة من التغيرات الضارة في الجسم، تبدأ بزيادة حساسية الأوعية الدموية لإشارات الضغط. هذا يعني أن الأوعية الدموية تتفاعل بشكل مبالغ فيه مع أي تغييرات في الضغط، مما يؤدي إلى ارتفاعه.

ولكن كيف يحدث هذا؟ اكتشف الباحثون أن الدهون المحيطة بالأوعية الدموية تبدأ في التحول إلى دهون بيضاء، وهي أقل فعالية في تنظيم ضغط الدم. هذه الدهون البيضاء تفرز هرمونات مثل الأنجيوتنسينوجين، المعروف بتأثيره في رفع ضغط الدم.

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فقد كشفت الدراسة عن علامات مبكرة لتلف القلب، بما في ذلك تراكم نسيج ضام متصلب حول الأوعية الدموية. هذا التصلب يقلل من مرونة الأوعية الدموية ويعيق قدرتها على التمدد والانقباض بشكل طبيعي، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

دور إنزيم QSOX1 في ارتفاع ضغط الدم

أظهر تحليل الخلايا المفردة أن غياب الدهون البيجية يحفز برنامجًا جينيًا يعزز تكوين النسيج الليفي، وهو ما يضطر القلب إلى العمل بجهد أكبر لضخ الدم. كما أن الخلايا الدهنية الخالية من الدهون البيجية تنتج إنزيمًا يسمى QSOX1، والذي يلعب دورًا رئيسيًا في هذه العملية.

يعمل إنزيم QSOX1 كمحفز لسلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تؤدي في النهاية إلى ارتفاع ضغط الدم. على العكس من ذلك، تعمل الدهون البيجية على تثبيط إنتاج هذا الإنزيم، مما يساعد على الحفاظ على ضغط الدم في مستوياته الطبيعية. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف هذا الإنزيم للمساعدة في خفض ضغط الدم.

الوقاية والحفاظ على الدهون البيجية: نصائح عملية

على الرغم من أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أنها تقدم بعض الأفكار القيمة حول كيفية الحفاظ على صحة الدهون البيجية وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. تشمل هذه النصائح:

  • التعرض للبرد بشكل معتدل: يمكن أن يساعد التعرض المنتظم للبرد، مثل الاستحمام بماء بارد أو قضاء بعض الوقت في بيئة باردة، على تنشيط الدهون البيجية.
  • ممارسة الرياضة بانتظام: النشاط البدني، وخاصة التمارين الهوائية، يحفز إنتاج الدهون البيجية ويحسن وظائفها.
  • اتباع نظام غذائي صحي: تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والأحماض الدهنية غير المشبعة يمكن أن يساعد في حماية الدهون البيجية من التلف.
  • الحفاظ على وزن صحي: السمنة المفرطة يمكن أن تؤدي إلى فقدان الدهون البيجية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

مستقبل الأبحاث حول الدهون البيجية

تعتبر هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم الدور المعقد الذي تلعبه الدهون البيجية في صحة الإنسان. من المتوقع أن تجرى المزيد من الأبحاث في المستقبل لاستكشاف طرق جديدة لتنشيط هذه الدهون واستخدامها في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض، بما في ذلك السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. فهم آليات عمل هذه الدهون قد يغير بشكل جذري طريقة تعاملنا مع هذه الأمراض المزمنة.

ملاحظة: هذا المقال يقدم معلومات عامة ولا ينبغي اعتباره بديلاً عن استشارة الطبيب. إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم أو أي مشاكل صحية أخرى، فمن المهم التحدث إلى طبيبك للحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى