تقرير: طهران تخطط للانفصال عن “الإنترنت العالمي” وإتاحة شبكتها الداخلية فقط للإيرانيين

في تطور مقلق لحرية الإنترنت وحقوق الإنسان، كشف تقرير صادر عن منظمة Filterwatch، المتخصصة في مراقبة الرقابة على الإنترنت في إيران، عن خطط طهران لفصل دائم للإنترنت الإيراني عن الشبكة العالمية. هذه الخطوة، إذا ما تم تنفيذها، ستقيد الوصول إلى الإنترنت الدولي على فئة محدودة من الأفراد الذين يثبتون ولاءهم للحكومة، بينما سيقتصر بقية الشعب الإيراني على استخدام الإنترنت الوطني الخاضع لرقابة صارمة. هذا التوجه نحو الإنترنت المقيد في إيران يثير مخاوف واسعة النطاق بشأن مستقبل التواصل والمعلومات في البلاد.
خطة “الامتياز الحكومي” للإنترنت: تفاصيل وكشف المستور
نقلت صحيفة الجارديان البريطانية عن مصادر داخل إيران أن هناك “خطة سرية” تهدف إلى تحويل الوصول إلى الإنترنت الدولي إلى “امتياز حكومي”. هذا يعني أن الحصول على إذن حكومي سيكون شرطًا أساسيًا للدخول إلى عالم الإنترنت الأوسع. أفاد أمير رشيدي، رئيس منظمة Filterwatch، بأن الأفراد الذين يحصلون على “تصاريح أمنية” أو يجتازون فحوصات حكومية دقيقة فقط هم من سيتمكنون من الوصول إلى نسخة محدودة ومراقبة من الإنترنت العالمي.
الخطة ليست مجرد نقاش، بل إن الإعلام الرسمي الإيراني ومسؤولين حكوميين قد أشاروا بالفعل إلى أن هذا التحول سيكون دائمًا، محذرين من أن الوصول غير المقيد إلى الإنترنت “لن يعود بعد عام 2026”. هذا الجدول الزمني القاسي يؤكد جدية التوجه الحكومي نحو عزل الإنترنت.
الانقطاع الحالي للإنترنت: مقدمة للخطة الأوسع
لم يكن الانقطاع الحالي للإنترنت في إيران، الذي بدأ في 8 يناير الحالي، مجرد رد فعل على الاحتجاجات المتصاعدة ضد النظام. بل يبدو أنه جزء من خطة أوسع تهدف إلى ترسيخ السيطرة على الفضاء الرقمي. تزامن هذا الانقطاع مع موجة عنف وقمع للاحتجاجات، وأدى إلى اعتقالات جماعية.
وفي تصريح لوسائل الإعلام الإيرانية، ذكر متحدث باسم الحكومة أن الإنترنت الدولي سيظل مغلقًا على الأقل حتى عيد نوروز في 20 مارس، مما يشير إلى أن الانقطاع قد يستمر لفترة أطول. هذا الوضع يفاقم العزلة المعلوماتية التي يعاني منها الشعب الإيراني.
المخاوف الدولية والتداعيات المحتملة
يثير احتمال فصل إيران عن الإنترنت العالمي قلقًا بالغًا في الأوساط الدولية. يرى مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، متخصص في قضايا الرقابة على الإنترنت، أن هذه الفكرة “ممكنة ومخيفة”، لكنه يحذر أيضًا من تكلفتها الباهظة. ويضيف: “قد يبالغون في تقدير قدرتهم على تنفيذ ذلك دون تأثير اقتصادي وثقافي هائل”.
القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات يمكن أن تعيق التنمية الاقتصادية، وتحد من التبادل الثقافي، وتزيد من العزلة السياسية. كما أنها تقوض حقوق الإنسان الأساسية، مثل حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات. الرقابة على الإنترنت في إيران ليست ظاهرة جديدة، ولكن هذه الخطة تمثل تصعيدًا خطيرًا في هذا الاتجاه.
تطور الرقابة على الإنترنت في إيران: من التصفية إلى العزل
بدأت جهود إيران للسيطرة على الإنترنت منذ عام 2009، بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية. أدركت الحكومة أن الانقطاع الكامل للإنترنت يحمل تكاليف باهظة، لذلك بدأت في تطوير نظام متطور لتصفية حركة الإنترنت.
هذا النظام، المعروف باسم “القائمة البيضاء”، يسمح لعدد قليل من الأفراد بالوصول إلى الإنترنت العالمي، بينما يمنع الآخرين. ويُعتقد أن هذا النظام يعتمد على معدات تم الحصول عليها من الصين، والتي تعمل على مراقبة وتحليل حركة الإنترنت وحظر المواقع والبروتوكولات وخدمات الشبكات الخاصة (VPN).
الإنترنت الوطني الإيراني: بديل خاضع للرقابة
بالتوازي مع جهود الرقابة، بدأت إيران في تطوير “الإنترنت الوطني”، وهو شبكة داخلية معزولة عن الإنترنت العالمي. يهدف هذا الإنترنت الوطني إلى توفير بديل خاضع للرقابة للمواطنين الإيرانيين، حيث يمكنهم استخدام مجموعة محدودة من المواقع والتطبيقات المصممة من قبل النظام.
يشمل ذلك خدمات المراسلة ومحركات البحث وتطبيقات الملاحة وخدمات بث الفيديو. ومع ذلك، يخضع هذا الإنترنت الوطني لمراقبة صارمة، ولا يتيح للمستخدمين الوصول إلى المعلومات الحرة والمستقلة. الوصول إلى الإنترنت في إيران أصبح الآن مقيدًا بشكل متزايد، مما يثير تساؤلات حول مستقبل حرية التعبير والتواصل في البلاد.
جهود تجاوز الرقابة: ستارلينك ومبادرات أخرى
على الرغم من القيود الصارمة، هناك جهود مستمرة لتجاوز الرقابة على الإنترنت في إيران. أبرز هذه الجهود كانت مبادرة إيلون ماسك لتوفير خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” مجانًا في إيران، في ظل الاحتجاجات والانقطاع المستمر للإنترنت.
ومع ذلك، فإن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، حيث تسعى الحكومة الإيرانية باستمرار إلى تطوير أساليب جديدة للرقابة وحظر الوصول إلى المعلومات. المعركة من أجل حرية الإنترنت في إيران مستمرة، وتتطلب تضافر الجهود الدولية والمحلية.
في الختام، خطة إيران لفصل الإنترنت عن الشبكة العالمية تمثل تهديدًا خطيرًا لحقوق الإنسان وحرية التعبير. من الضروري أن تواصل المنظمات الدولية والمجتمع المدني الضغط على الحكومة الإيرانية لضمان وصول الشعب الإيراني إلى الإنترنت الحر والمفتوح. يجب على المجتمع الدولي أن يدعم جهود تجاوز الرقابة وأن يقدم المساعدة التقنية للمواطنين الإيرانيين الذين يسعون إلى التواصل مع العالم.












