«جنح دبي» تنهي «الاختبار القضائي» لمراهق بعد استقامة سلوكه

في خطوة تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بإصلاح الأحداث وحمايتهم، منحت محكمة الجنح في دبي مؤخرًا مراهقًا خليجيًا فرصة ثانية لإعادة بناء حياته. هذه القصة، التي تتناول قضايا الأحداث الجانحين، تبرز أهمية التدخل المبكر والبرامج التأهيلية في توجيه الشباب نحو مستقبل أفضل. حيث أيدنت المحكمة إدانة المراهق البالغ من العمر 16 عامًا بتهمة السرقة، لكنها اختارت وضعَه تحت الاختبار القضائي بدلًا من الحكم عليه بعقوبة تقليدية، مؤكدةً على مبدأ الإصلاح كهدف أساسي في التعامل مع هذه الفئة.
تفاصيل القضية وظروفها
تعود تفاصيل القضية إلى شهر مايو الماضي، عندما تلقت شرطة القصيص بلاغًا عن سرقة مبلغ 1800 درهم. التحقيقات الأولية كشفت عن تورط مراهق، بالاشتراك مع شخص آخر لا يزال هاربًا. تم إحالة القضية إلى النيابة العامة التي وجهت للمراهق تهمة السرقة، مطالبة بتطبيق مواد قانون الجرائم والعقوبات، بالإضافة إلى أحكام قانون الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح، وهو القانون الذي يهدف إلى حماية حقوق الأحداث وتوفير فرص إعادة التأهيل لهم.
النيابة العامة، إدراكًا منها لخطورة الموقف وأهمية التعامل مع الحدث بشكل خاص، طلبت من المحكمة النظر في القضية بعين الاعتبار، مع الأخذ في الحسبان عمر المتهم وظروفه الشخصية. هذا النهج يعكس فهمًا عميقًا بأن العقاب وحده لا يكفي لإصلاح سلوك الحدث، بل يجب أن يرافقه برنامج شامل يهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للانحراف.
الاختبار القضائي: فرصة للإصلاح
وبعد دراسة الأدلة والملابسات، قررت المحكمة معاقبة الحدث بوضعه تحت تدبير الاختبار القضائي. هذا الإجراء يتيح للمراهق فرصة لإثبات حسن سلوكه والتزامه بالقانون، تحت إشراف ورقابة من الجهات المختصة. لم يكن الهدف من هذا الحكم هو مجرد معاقبة الحدث، بل كان بمثابة رسالة أمل وفرصة لإعادة دمجه في المجتمع.
خلال فترة الاختبار القضائي، التي امتدت من يونيو 2024 وحتى أغسطس 2025، خضع الحدث لبرنامج مكثف يشمل متابعة نفسية واجتماعية. هذا البرنامج صُمم خصيصًا لتلبية احتياجاته الفردية، بهدف تقويم سلوكياته الخاطئة، وتعزيز وعيه القانوني، ومساعدته على بناء علاقات صحية مع أسرته وأصدقائه.
دور الأخصائيين في عملية التأهيل
لعب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون دورًا حاسمًا في عملية تأهيل الحدث. قدموا له الدعم والإرشاد اللازمين، وساعدوه على فهم عواقب أفعاله، وتطوير مهارات حل المشكلات، وتعزيز ثقته بنفسه. كما قاموا بتقديم تقارير دورية إلى المحكمة، توضح تطور سلوك الحدث واستجابته للبرنامج التأهيلي.
هذه التقارير كانت إيجابية وحاسمة، حيث أشارت إلى استقرار سلوك الحدث وشخصيته، وزيادة وعيه بأهمية الالتزام بالقانون. كما لفتت التقارير إلى أن القضية نفسها كانت بمثابة نقطة تحول في حياة الحدث، حيث أصبح أكثر قربًا من أسرته وأكثر تقبلًا للنصح والإرشاد.
قرار المحكمة النهائي ونتائجه الإيجابية
خلال جلسة المحاكمة الأخيرة، مثل الحدث أمام المحكمة، وأقر بما نُسب إليه، معربًا عن ندمه العميق على أفعاله. هذا الاعتراف، الذي جاء عن قناعة شخصية وليس مجرد امتثال إجرائي، يعكس مدى تأثير البرنامج التأهيلي على الحدث.
وبناءً على التقارير الإيجابية المقدمة من الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، واستقرار سلوك الحدث، ورأت المحكمة أنه لم يعد هناك مبرر للإبقاء على تدبير الاختبار القضائي. استندت المحكمة في قرارها إلى نص المادة 30 من قانون الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح، التي تمنحها سلطة تعديل التدابير أو وقفها أو إنهائها، متى رأت من التقارير والسلوك ما يبرر ذلك.
هذا القرار يمثل نجاحًا كبيرًا لنهج الإصلاح الذي تتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع قضايا الأحداث. إنه يثبت أن منح الشباب فرصة ثانية يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية وملموسة، وأن الاستثمار في تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع هو أفضل طريقة لحماية مستقبلهم ومستقبل المجتمع ككل. كما يظهر أهمية التعاون بين السلطات القضائية والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في تحقيق هذه الأهداف. التركيز على إعادة تأهيل الشباب بدلاً من مجرد العقاب يعزز الأمن المجتمعي على المدى الطويل.
الخلاصة
إن قصة هذا المراهق الخليجي هي شهادة على فعالية نظام العدالة الجنائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقدرته على التكيف مع الظروف الخاصة لكل قضية. من خلال تبني نهج يركز على الإصلاح والتأهيل، تمكنت المحكمة من منح هذا الشاب فرصة ثانية لإعادة بناء حياته، وتحويله من شخص معرض للانحراف إلى فرد منتج ومساهم في المجتمع. هذه القصة يجب أن تكون مصدر إلهام للجميع، وأن تؤكد على أهمية الاستثمار في الشباب، وتوفير لهم الدعم والإرشاد اللازمين لتحقيق طموحاتهم وبناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولمجتمعاتهم.












