بدء موسم الشبط حتى 10 فبراير المقبل

تُعدّ الظواهر الجوية جزءًا لا يتجزأ من التراث والثقافة العربية، حيث ارتبطت حياة الأجداد بفهم هذه التقلبات المناخية والتنبؤ بها. ومن بين هذه الظواهر، يبرز موسم الشبط كأحد أبرد فصول السنة في منطقة الخليج والجزيرة العربية. هذا الموسم، الذي يمتد من منتصف يناير وحتى منتصف فبراير، يحمل معه تحديات خاصة ويتميز ببرودة قاسية تؤثر على مختلف جوانب الحياة.
ما هو موسم الشبط؟
يُعرف موسم الشبط بأنه الفترة الأكثر برودة في السنة بعد المربعانية، ويستمر لمدة 26 يومًا. وفقًا لرئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك، إبراهيم الجروان، يتميز هذا الموسم بشدة برودته وانخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ. يُشتق اسم “الشبط” من اللغة السريانية، ويعني “الضرب بالسوط”، وذلك كناية عن شدة الرياح الباردة التي تهب خلال هذه الفترة.
الاختلاف بين الشبط والمربعانية
على الرغم من أن كلا الموسمين يتميزان بالبرودة، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بينهما. ففي المربعانية، تكون البرودة متغلغلة في الأرض ورطبة، مما يجعل داخل المنازل أبرد من خارجها. أما في موسم الشبط، فتكون البرودة في الجو نفسه، وتزداد قوة مع هبوب الرياح الباردة، مما يجعل الخارج أبرد من الداخل. هذا التغير في طبيعة البرودة يجعل الشبط أكثر قسوة وتحديًا.
تأثير الشبط على الحياة التقليدية
لطالما كان موسم الشبط جزءًا من حياة البدو والرعاة في الجزيرة العربية. فشدة البرودة تؤدي إلى تجمد مياه السقي، وهو ما يعرف بـ “تدمية أنوف الجمال”، حيث تتجمد المياه التي تلعقها الإبل من شدة البرد في الصباح الباكر.
حكايات وأمثال شعبية
تتوارث الأجيال في الخليج العربي العديد من الحكايات والأمثال الشعبية المتعلقة بالشبط. من أشهرها قول المربعانية للشبط: “تراي مريت ولا ضريت، لكن عليك بهم، عليك باللي شبوبه”. هذا المثل يشير إلى أن المربعانية كانت أقل قسوة من الشبط، وأن الشبط هو المسؤول عن تحمل الصعوبات والتحديات. كما يُقال “إن برد الشبط يبكي الحصني”، وهو نوع من الثعالب التي تتأثر بشدة بتقلبات الطقس خلال هذا الموسم.
تفاصيل موسم الشبط الفلكية
يبدأ موسم الشبط في أغلب تقاويم الجزيرة العربية في 15 يناير ويستمر حتى 10 فبراير. أما في باديتي العراق والشام، فيبدأ من 1 فبراير وينتهي في نهاية فبراير. يُعرف أول أيام الشبط بـ “الأزيرق”، وذلك لشدة برده وزرقة اليدين والسماء بسبب البرد الشديد.
“برد البطين” ذروة البرودة
يُعتبر “برد البطين” أوسط برد الشبط وأشدّه، حيث تصل درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها خلال العام. يتميز هذا الوقت بهبوب الرياح الباردة القادمة من المناطق القطبية الشمالية عبر أوروبا وآسيا الوسطى، وقد يحدث الصقيع وتتجمد المياه. يُقال إن “برد البطين” يدمي أنوف الإبل من شدته، خاصة في ساعات الصباح الباكر.
التغيرات المناخية وتأثيرها على الشبط
مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، قد نشهد تغيرات في طبيعة موسم الشبط ومدته وشدة برودته. من المهم متابعة التطورات الجوية والتنبؤات المناخية للاستعداد لهذه التغيرات واتخاذ الاحتياطات اللازمة. فهم هذه الظواهر الطبيعية يساعدنا على التكيف معها وحماية أنفسنا وممتلكاتنا.
الاستعداد لموسم الشبط
يتطلب موسم الشبط استعدادًا خاصًا، خاصة بالنسبة للمزارعين والرعاة. يجب توفير الحماية اللازمة للنباتات والحيوانات من البرد القارس، وتأمين مصادر المياه والتدفئة. كما يجب على الأفراد اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم من الأمراض الشتوية، مثل الإنفلونزا والبرد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستفادة من هذا الموسم في ممارسة الأنشطة الشتوية الممتعة، مثل التخييم والرحلات البرية، مع مراعاة الظروف الجوية.
في الختام، يظل موسم الشبط جزءًا أصيلًا من التراث العربي، ويحمل معه ذكريات وتحديات خاصة. فهم طبيعة هذا الموسم والتغيرات التي قد تطرأ عليه يساعدنا على الاستعداد له والتكيف معه، والاستمتاع بجمال الطبيعة في جميع فصول السنة. نتمنى لكم قضاء موسم شبط آمنًا وممتعًا.












