حقيقة العلاقة بين انقطاع الطمث وخطر الإصابة بالسكري

انقطاع الطمث هو مرحلة طبيعية في حياة المرأة، وغالبًا ما يصاحبها العديد من التغيرات الجسدية والهرمونية. لطالما ارتبطت هذه المرحلة في أذهان البعض بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، وعلى رأسها السكري. ولكن، هل هذا الارتباط حقيقي؟ دراسة طبية حديثة تقدم لنا إجابة مفاجئة، وتكشف عن العوامل الحقيقية التي تؤثر على صحة المرأة بعد انقطاع الطمث. هذه المقالة ستتناول نتائج هذه الدراسة، وتوضح العوامل الرئيسية التي تزيد من خطر الإصابة بالسكري، وتقدم نصائح عملية للوقاية.
هل انقطاع الطمث يزيد حقًا من خطر الإصابة بالسكري؟
لطالما كان هناك اعتقاد شائع بأن انقطاع الطمث يزيد من احتمالية الإصابة بالسكري، ولكن نتائج دراسة حديثة نشرها موقع لينتا.رو تشير إلى خلاف ذلك. قام الباحثون بتحليل بيانات واسعة النطاق من البنك الحيوي البريطاني، شملت سجلات صحية لأكثر من 147 ألف امرأة على مدى 14.5 عامًا.
خلال فترة المتابعة، تم تشخيص حوالي 4.5٪ من المشاركات بالسكري. ولكن، على الرغم من أن النساء اللواتي مررن بانقطاع الطمث في سن مبكرة أظهرن معدل إصابة أعلى قليلاً، إلا أن هذا الارتباط تلاشى تمامًا بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار. وهذا يعني أن انقطاع الطمث بحد ذاته ليس السبب الرئيسي لارتفاع خطر الإصابة بالسكري.
العوامل الحقيقية وراء ارتفاع خطر السكري بعد انقطاع الطمث
إذا لم يكن انقطاع الطمث هو السبب المباشر، فما هي العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالسكري لدى النساء في هذه المرحلة؟ أظهرت الدراسة أن الأسباب الأساسية تتعلق بشكل كبير بنمط الحياة والعادات الصحية، وليست مرتبطة بالتغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث.
العوامل الرئيسية المؤثرة
- السمنة: تعتبر السمنة، وخاصةً تراكم الدهون في منطقة البطن، من أهم عوامل الخطر للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- التدخين: يزيد التدخين من مقاومة الأنسولين، مما يجعل الجسم أقل قدرة على استخدام السكر بشكل فعال.
- النظام الغذائي غير الصحي: قلة تناول الخضروات والفواكه، والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والسكريات، والدهون المشبعة، تساهم بشكل كبير في زيادة خطر الإصابة بالسكري.
- ارتفاع استهلاك الملح: يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو عامل خطر آخر مرتبط بالسكري.
- بعض الأدوية: أظهرت الدراسة أن تناول أدوية خفض الكوليسترول قد يكون مرتبطًا بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالسكري.
كيف يمكن الوقاية من السكري بعد انقطاع الطمث؟
الخبر الجيد هو أنه على الرغم من أننا لا نستطيع التحكم في توقيت انقطاع الطمث، إلا أننا نستطيع التحكم في عوامل الخطر المرتبطة بالسكري. تنصح منظمة “The Menopause Society” بالتركيز على تغييرات نمط الحياة الصحية لتقليل خطر الإصابة بالسكري والحفاظ على صحة عامة جيدة.
نصائح الخبراء
- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن: ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. قلل من تناول السكريات المضافة والأطعمة المصنعة والدهون المشبعة.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: حاول ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة لمدة 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع. يمكن أن تشمل هذه التمارين المشي السريع والركض والسباحة وركوب الدراجات.
- الإقلاع عن التدخين: التدخين ضار بالصحة بشكل عام، ويزيد بشكل خاص من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
- الحد من تناول الملح: حاول تقليل كمية الملح التي تضيفها إلى طعامك، وتجنب الأطعمة المصنعة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح.
- المتابعة الطبية المنتظمة: من المهم إجراء فحوصات طبية منتظمة، بما في ذلك فحص مستويات السكر في الدم، للكشف المبكر عن أي علامات للسكري واتخاذ الإجراءات اللازمة.
- الحفاظ على وزن صحي: السعي لتحقيق والحفاظ على وزن صحي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام.
السكري وصحة المرأة: نظرة شاملة
إن فهم العلاقة بين السكري وصحة المرأة، خاصةً بعد انقطاع الطمث، أمر بالغ الأهمية. فالوقاية خير من العلاج، والتركيز على نمط حياة صحي هو أفضل استثمار في صحة المرأة على المدى الطويل. لا تدع الخوف من السكري يسيطر عليكِ، بل اتخذي خطوات إيجابية لحماية صحتكِ.
الخلاصة
على الرغم من أن انقطاع الطمث قد يصاحب بعض التغيرات في الجسم، إلا أن الدراسة الحديثة تؤكد أنه ليس السبب المباشر لارتفاع خطر الإصابة بالسكري. العوامل المرتبطة بنمط الحياة، مثل السمنة والتدخين والنظام الغذائي غير الصحي، هي التي تلعب الدور الأكبر. من خلال تبني عادات صحية، يمكن للمرأة الحفاظ على صحتها وتقليل خطر الإصابة بالسكري بعد انقطاع الطمث. لا تترددي في استشارة طبيبك للحصول على نصائح مخصصة حول كيفية الوقاية من السكري والحفاظ على صحة جيدة.












