فتاة تدفع 8400 درهم مقابل تأشيرة عمل وهمية

في عالم المعاملات اليومية، قد يتعرض الأفراد لمواقف تتطلب اللجوء إلى القضاء لحماية حقوقهم. هذه القصة، التي تناولتها محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية، تسلط الضوء على أهمية الالتزام بالوعود، وضرورة وجود دليل قاطع على صحة المعاملات المالية. تدور القضية حول استرداد مبالغ مالية مدفوعة مقابل خدمة لم تُقدّم، وهي قضية شائعة تتطلب حلاً قانونياً عادلاً.
تفاصيل القضية: وعد بتأشيرة عمل وتحوّل إلى نزاع قضائي
أقامت فتاة دعوى قضائية ضد شاب، تطالبه فيها بـ استرداد مبالغ مالية قدرها 8400 درهم. ادعت الفتاة أنها اتفقت مع الشاب على إنجاز تأشيرة عمل لأخيها مقابل هذا المبلغ، وقد دفعت له المبلغ كاملاً، لكنه لم يفِ بوعده ولم ينجز المعاملة، كما رفض إعادة المبلغ إليها. قدمت الفتاة كدليل على ادعائها صورة من حوالة بنكية تثبت تحويل المبلغ للشاب.
دفاع المدعى عليه وإنكاره للاتفاق
من جانبه، قدم الشاب مذكرة دفاعية أنكر فيها أن يكون الاتفاق بينه وبين الفتاة يتعلق بـ تأشيرة عمل لأخيها. وأقرّ في الوقت ذاته باستلامه مبالغ مالية منها، لكنه زعم أن هذه المبالغ كانت مقابل معاملات عمالة وتأشيرات أخرى قائمة بينهما، وأنها معاملات مشروعة ومقبولة من قبلها. طالب الشاب برفض الدعوى، مؤكداً أن المبلغ الذي استلمه لا علاقة له بطلب الفتاة بشأن أخيها.
موقف المدعية وتأكيدها على حقها في استرداد المبلغ
عقبت الفتاة على دفاع الشاب، نافيةً أي علاقة لها بالمعاملات الأخرى التي يدعي الشاب إنجازها. وتمسكت بطلبها الأصلي، وهو إلزامه بـ استرداد مبالغ مالية مدفوعة مقابل تأشيرة عمل لأخيها التي لم يتم توفيرها. هذا التمسك القوي بحقها كان له دور كبير في سير القضية.
اليمين المتممة: حسم الأمور لصالح المدعية
إدراكاً منها لأهمية الأدلة القاطعة، قررت المحكمة توجيه اليمين المتممة للمدعية. هذه اليمين هي بمثابة تأكيد على صحة أقوالها أمام الله. حلفت المدعية بصيغة واضحة ومحددة، مؤكدة أنها سلمت الشاب مبلغ 1000 درهم نقداً و7400 درهم عن طريق التحويل البنكي، وذلك مقابل إنجاز تأشيرة عمل لأخيها، وأن الشاب لم ينجز المعاملة ورفض إعادة المبلغ.
حيثيات الحكم وأسباب إلزام المدعى عليه
بعد دراسة الأوراق المقدمة والاستماع إلى أقوال الطرفين، توصلت المحكمة إلى حكمها. أوضحت المحكمة أن الشاب قد أقرّ باستلام المبلغ محل النزاع مقابل إنجاز معاملات للفتاة، وهذا الإقرار يُعدّ حجة قاطعة عليه. ونتيجة لهذا الإقرار، انتقل عبء الإثبات إليه لإثبات سبب مشروعية حيازته للمبلغ، أو إثبات انقضاء الالتزام بأي طريقة قانونية.
وبما أن الشاب لم يتمكن من تقديم دليل قاطع على أن المبلغ كان مقابل معاملات أخرى، وأن المدعية أنكرت علاقتها بتلك المعاملات، فقد لجأت المحكمة إلى سلطتها التقديرية وتوجيه اليمين المتممة للمدعية. بعد أن حلفت المدعية وأكدت على صحة أقوالها، استقر يقين المحكمة بصحة دعواها.
الحكم النهائي: حق الفتاة مؤكد
بناءً على ذلك، حكمت المحكمة بإلزام الشاب بـ استرداد مبالغ مالية قدرها 8400 درهم للفتاة، بالإضافة إلى تحمل رسوم ومصروفات الدعوى. هذا الحكم يؤكد على أهمية الوفاء بالوعود، وضرورة وجود أدلة قاطعة في المعاملات المالية.
أهمية توثيق المعاملات المالية واللجوء للقضاء
تُظهر هذه القضية أهمية توثيق جميع المعاملات المالية بشكل واضح ومفصل، سواء كانت اتفاقيات شفهية أو كتابية. ففي حالة حدوث نزاع، يكون التوثيق هو الدليل القاطع الذي يمكن من خلاله إثبات الحقوق. بالإضافة إلى ذلك، تؤكد هذه القصة على أهمية اللجوء إلى القضاء لحماية الحقوق في حالة عدم التوصل إلى حل ودي مع الطرف الآخر. فالقضاء هو الملجأ الأخير لضمان تطبيق القانون وتحقيق العدالة.
هذه القضية تعتبر مثالاً واضحاً على كيفية تعامل القضاء الإماراتي مع قضايا استرداد مبالغ مالية، وحرصه على حماية حقوق الأفراد وضمان تطبيق القانون بعدالة وشفافية. كما أنها تذكرنا بأهمية الحذر والتحقق قبل إبرام أي اتفاق مالي، والتأكد من وجود ضمانات كافية لحماية حقوقنا.












