هل تساعد العلكة على التركيز وتخفيف التوتر؟

المضغ أكثر من مجرد عادة يومية؛ فقد كشفت دراسة حديثة أن مضغ العلكة تأثيرا ملموسا على نشاط الدماغ، خصوصا في مناطق الانتباه وتنظيم التوتر. هذه الاكتشافات الجديدة تفتح آفاقًا لفهم أعمق لكيفية تأثير العادات البسيطة على صحتنا العقلية والجسدية. هل فكرت يومًا أن قطعة العلكة الصغيرة يمكن أن تكون لها هذه القدرة على تحسين تركيزك وتخفيف قلقك؟
تأثير مضغ العلكة على الدماغ: ما الذي كشفته الدراسات؟
استخدم فريق الباحثين من جامعة شتشيتسين تقنيات متقدمة تشمل الرنين المغناطيسي، وتخطيط كهربية الدماغ، وقياس الطيف القريب من الأشعة تحت الحمراء، للكشف عن كيفية تأثير مضغ العلكة على الدماغ. وأظهرت النتائج أن عملية المضغ تنشط مناطق مرتبطة بالحركة والانتباه وتنظيم التوتر، ما يفسر شعور بعض الأشخاص بالراحة النفسية أو التركيز بعد مضغ العلكة.
كيف يعمل هذا التأثير؟
يعتقد الباحثون أن تنشيط هذه المناطق الدماغية يعود إلى العلاقة الوثيقة بين حركة الفك والجهاز العصبي المركزي. هذه الحركة البسيطة قد تحفز إفراز بعض المواد الكيميائية في الدماغ، مثل الدوبامين والسيروتونين، والتي تلعب دورًا هامًا في تنظيم المزاج والتركيز. بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد مضغ العلكة في تقليل مستويات الكورتيزول، وهو هرمون التوتر.
تاريخ طويل للمضغ: من لحاء البتولا إلى العلكة الحديثة
ليست العلكة اختراع العصر الحديث، فالمضغ امتد لآلاف السنين. في الدول الإسكندنافية، كان الناس يمضغون لحاء البتولا منذ حوالي 8 آلاف عام لتليينه واستخدامه كغراء. كما استخدم الإغريق وسكان أمريكا الأصليين والمايا راتنجات الأشجار للمتعة أو لتأثيرها المهدئ.
ومع أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حول ويليام ريجلي جونيور العلكة إلى منتج استهلاكي واسع الانتشار، وروج لها كوسيلة لتهدئة الأعصاب، كبح الشهية، وتعزيز التركيز، مع علامات تجارية شهيرة مثل “جوسي فروت” و”سبيرمينت”. هذا التحول جعل العلكة جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الشعبية.
مضغ العلكة وتخفيف التوتر: هل هي فعالة حقًا؟
تشير الدراسات إلى أن العلكة قد تساعد على تقليل القلق في مواقف يومية معتدلة. ففي الأربعينيات من القرن الماضي، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يمضغون العلكة أثناء العمل يشعرون بالاسترخاء وينجزون المزيد من المهام، كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.
وتؤكد الدراسات الحديثة أن مضغ العلكة أثناء أداء مهام مرهقة مثل التحدث أمام الجمهور أو حل العمليات الحسابية، يقلل من مستويات القلق مقارنة بمن لم يمضغوا العلكة. هذا التأثير قد يكون مفيدًا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي أو رهاب التحدث أمام الجمهور.
العلكة والتركيز: هل يمكنها تحسين الأداء؟
بالإضافة إلى تخفيف التوتر، يبدو أن مضغ العلكة يمكن أن يحسن التركيز والأداء المعرفي. تشير بعض الدراسات إلى أن مضغ العلكة أثناء الدراسة أو العمل يمكن أن يزيد من اليقظة والانتباه، مما يؤدي إلى تحسين الذاكرة والقدرة على حل المشكلات. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وتحديد الآليات الدقيقة التي تكمن وراءها.
أنواع العلكة وتأثيرها: هل هناك فرق؟
على الرغم من أن معظم الدراسات تركز على تأثير مضغ العلكة بشكل عام، إلا أن هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن أنواع العلكة المختلفة قد يكون لها تأثيرات مختلفة. على سبيل المثال، قد يكون للعلكة المنكهة بالنعناع تأثير منعش ومحفز، في حين أن العلكة المنكهة بالفواكه قد تكون أكثر مهدئة ومريحة. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون للعلكة الخالية من السكر فوائد صحية إضافية، مثل حماية الأسنان من التسوس. لذا، اختيار أنواع العلكة المناسبة قد يلعب دورًا في تحقيق أقصى استفادة من تأثيراتها الإيجابية.
الخلاصة: مضغ العلكة كأداة بسيطة لتحسين الصحة العقلية
في الختام، تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن مضغ العلكة يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية على الدماغ والصحة العقلية. من تخفيف التوتر وتحسين التركيز إلى تعزيز المزاج والأداء المعرفي، يبدو أن هذه العادة البسيطة يمكن أن تكون أداة قيمة لتحسين جودة حياتنا. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن مضغ العلكة ليس حلاً سحريًا، ويجب استخدامه كجزء من نمط حياة صحي ومتوازن. هل جربت مضغ العلكة لتحسين تركيزك أو تخفيف قلقك؟ شاركنا تجربتك في التعليقات! لا تتردد في استشارة طبيبك أو أخصائي التغذية للحصول على مزيد من المعلومات حول فوائد العلكة وتأثيرها على صحتك.












