دراسة تكشف أطعمة تساعد على التحكم بالوزن حتى مع تناول الدهون

في عالمٍ يسعى فيه الكثيرون إلى الحفاظ على وزن صحي، تظهر باستمرار أبحاث جديدة تقدم لنا رؤى مبتكرة. مؤخرًا، سلطت دراسة أجريت في جامعة يوتا الضوء على دور ميكروبيوم الأمعاء – مجتمع البكتيريا الذي يعيش في أجهزنا الهضمية – في التحكم بالوزن، وكيف يمكن لبعض الأطعمة أن تدعم هذا الدور حتى مع اتباع نظام غذائي غني بالدهون. هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين التغذية، البكتيريا، وصحة الجسم.
بكتيريا الأمعاء والوزن: اكتشافات حديثة
لطالما ارتبطت صحة الأمعاء بالجهاز الهضمي، ولكن الأبحاث الحديثة كشفت عن تأثيرها العميق على جوانب أخرى من صحتنا، بما في ذلك الوزن. تعتمد هذه العلاقة على التوازن الدقيق بين أنواع مختلفة من البكتيريا التي تعيش في أمعائنا. عندما يسيطر التنوع والوفرة على البكتيريا النافعة، يمكن أن يساعد ذلك في تنظيم عملية التمثيل الغذائي، وتقليل الالتهابات، وحتى التأثير على شهيتنا.
دور “توريسيباكتر” في تنظيم الوزن
ركزت دراسة جامعة يوتا على نوع معين من البكتيريا يُعرف باسم “توريسيباكتر” ( Turicibacter). أظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن هذه البكتيريا لديها القدرة على الحد من اكتساب الوزن، حتى عندما يتناول الأفراد نظامًا غذائيًا عالي الدهون.
في التجربة، تم إعطاء مجموعة من الفئران مكملات غذائية تحتوي على “توريسيباكتر” بينما استمرت مجموعة أخرى في اتباع نفس النظام الغذائي الغني بالدهون دون أي مكملات. النتائج كانت ملحوظة: الفئران التي لم تتناول المكملات اكتسبت حوالي 25% من وزنها خلال 8 أسابيع، بينما لم يزد وزن الفئران التي تناولت “توريسيباكتر” سوى بنسبة 10% فقط. هذا يشير إلى أن هذه البكتيريا قد تلعب دورًا حاسمًا في الوقاية من السمنة.
تعزيز نمو البكتيريا النافعة من خلال التغذية
على الرغم من أن المكملات الغذائية التي تحتوي على “توريسيباكتر” ليست متاحة على نطاق واسع حاليًا، إلا أن هناك أخبارًا جيدة: يمكننا تعزيز نمو هذه البكتيريا وغيرها من البكتيريا النافعة من خلال نظام غذائي صحي ومتوازن. تعتبر الألياف الغذائية هي الغذاء الأساسي لهذه الكائنات الدقيقة المفيدة، لذلك فإن تناول كميات كافية من الألياف أمر بالغ الأهمية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الفواكه والخضروات دورًا مهمًا في توفير العناصر الغذائية التي تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء.
أطعمة صديقة للأمعاء تدعم التحكم بالوزن
تُظهر الأبحاث أن بعض الأطعمة تحديدًا تدعم نمو “توريسيباكتر” وغيرها من البكتيريا النافعة. إدراج هذه الأطعمة في نظامك الغذائي يمكن أن يكون خطوة فعالة نحو تحسين صحة الأمعاء ودعم وزن صحي. من بين هذه الأطعمة:
- الخضراوات والفواكه الغنية بالألياف: مثل البصل، الثوم، الهليون، والخرشوف (الأرضي شوكي). هذه الأطعمة تحتوي على مركبات البريبيوتيك التي تغذي البكتيريا النافعة.
- المكسرات والدهون الصحية: اللوز، الكاجو، الأفوكادو، وزيت الزيتون. توفر هذه الأطعمة دهونًا صحية وأليافًا تدعم صحة الأمعاء.
- مكونات طبيعية أخرى: الكاكاو (الداكن)، الإينولين (يوجد في جذور الهندباء والكرنب)، وأحماض أوميغا-9 الدهنية. هذه المكونات لها خصائص مضادة للالتهابات وتدعم نمو البكتيريا النافعة.
نصائح إضافية لتعزيز صحة الأمعاء
بالإضافة إلى تناول الأطعمة المذكورة أعلاه، هناك بعض النصائح الأخرى التي يمكن أن تساعد في تعزيز صحة الأمعاء:
- تناول الأطعمة المخمرة: مثل الزبادي والكفير والمخللات، فهي تحتوي على البروبيوتيك – بكتيريا حية مفيدة.
- قلل من تناول السكر والأطعمة المصنعة: هذه الأطعمة يمكن أن تغذي البكتيريا الضارة في الأمعاء.
- اشرب كمية كافية من الماء: يساعد الماء في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي.
- مارس الرياضة بانتظام: النشاط البدني يمكن أن يحسن تنوع ميكروبيوم الأمعاء.
الخلاصة: مستقبل التحكم بالوزن يكمن في الأمعاء
تشير دراسة جامعة يوتا إلى أن التحكم بالوزن قد يكون أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد، وأن ميكروبيوم الأمعاء يلعب دورًا حيويًا في هذه العملية. من خلال التركيز على تغذية البكتيريا النافعة في أمعائنا، يمكننا دعم صحتنا العامة وتحسين قدرتنا على الحفاظ على وزن صحي. لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي تربط بين البكتيريا والوزن، ولكن هذه النتائج الأولية واعدة للغاية. ابدأ اليوم في إدراج الأطعمة الصديقة للأمعاء في نظامك الغذائي واستثمر في صحة أمعائك – صحتك العامة ستشكرك على ذلك. هل أنت مستعد لإجراء تغييرات بسيطة في نظامك الغذائي لتحسين صحة أمعائك والوصول إلى وزن صحي؟












